نظرا لانشغالي بأولويات حياتي، ورغبتي في التفرغ للأهم منها، فإني أعتذر عن الاستمرار في الكتابة في المدونة، شاكرة كل من ساهم وشارك وقرأ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسرار السعادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسرار السعادة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين

قل ودل: لنعدّل قائمة حياتنا

من منا لا يعرف أن المقبّلات هي طبق صغير نبدأ به وجبتنا الرئيسية، والحلويات هو مذاق نختمها به، أو نحلي به بين الوجبات؟
ومن من لا يعرف أن ملأ بطنه من المقبلات لم يُبق موضعا لوجبته، ومن جعل الحلويات طبقه الرئيسي اتهمناه بالاسراف في حق صحته..

لكننا نتعامل مع "الأساسيات" في حياتنا وكأنها طبق المقبلات الذي نستعجل لننتهي منه،
ونتعامل مع الأطباق الجانبية في حياتنا وكأنها وجبتنا "الأساسية"، فنعطيها جل اهتمامنا وتَوَجُّهنا وتركيزنا..وكأنها هي المقصودة من وجودنا!

اننا نتعجل في صلاتنا لنتفرغ لما نراه "مهما" في يومنا من تسوّق أو مواعيد الخ..
ونتصبر على أورادنا من القرآن والذكر لنؤديها ونرجع إلى "أطباقنا الرئسية" من اللهو أو الجلسات المسلية!

لنقف قليلا؛ ولنعد ترتيب أفكارنا؛ ولننظر في "اتيكيت حياتنا"؛ ولنحدد ما هي وجبة حياتنا "الرئيسية"، ولنميزها عن الأطباق الجانبية والمقبلات والحلويات، ولنعط كل ذي حق حقه!

إذا حدثتك نفسك وانت في صلاة أو ذكر أو طاعة بالاستعجال فذكريها أنك في "الوجبة الرئيسية" وأنها هي "المقصودة" من وجودك!

{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق.. وما أريد أن يُطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين*}

الثلاثاء

قل ودل: احذر وساوس الخواطر


قال تعالى:
(الشيطان يعدكم الفقر،ويأمركم بالفحشاء)
وقال تعالى عن الشيطان
(يعدهم ويمنيهم)
أسلحة الشيطان تتنوع على حسب نوع ضعفك..فإن وجدك في غفلة أو معصية، وعدك بالرجاء وومنّاك بطول الأمل حتى لا تتوب وترجع.
وإن وجدك في قلق وحيرة، خوّفك من الله، ووعدك الفقر واليأس من رحمته وفرجه، ووسوس إليك بالخوف وبأن ابتلاءك ومعاناتك عقوبة وليس رفع درجة..حتى يصل إليك بأن تقول:"لم ينفعني ايماني بالله في شي!!"أو تقول:"لا أمل لي في رحمة الله!"
فاحذر أفكار السوء، فالله ما جعل سلاح إبليس اكثر من الأفكار والخواطر،
واملأ قلبك بعكس كل ما يوحيه إليك الشيطان، أو اصرف الافكار بالتشاغل عنها، ولن تضرك شيئا بإذن الله، وسوف تعبر وتنصرف بإهمالها.
وقاوم الوساوس بأسلحة الآيات القرآنية.
وإليك بعض الأسلحة القرآنية:
(فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)
(وافوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد)
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا)
(إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين)
(كلا،إن معيَ ربي سيهدين)
قل، ما يفعل الله بعذابكم )إن شكرتم وآمنتم)؟
*هذه بعضها،وابحث عن اسلحتك من خلال تلاوتك واتصالك بكتاب الله.

الجمعة

من أسرار الزواج

مقالة للأخت أم المثنى


فيما يلي رسالة أرسلتها لاحدى الأخوات التي استشارتني في موضوع زواجها اذ كانت مترددة بخصوص صفة ما تتعلق بالخاطب، فأحببت ان أفيدها بشئ من خبرتي وخبرات غيري فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية.. فيما يلي الرسالة التي بعثتها لها:
       
    تقدم كل فتاة على الزواج، وقد رسمت في ذهنها صورة خيالية جدا لفتى الأحلام الذي ستقترن به، وكذلك صورة مثالية جدا لطبيعة العلاقة التي ستجمع بينهما مستقبلا. وفي أغلب الأحيان تصدم لكونها تعيش واقعا يختلف ربما بصورة كبيرة عما حلمت به، فلا الشريك يتمتع بالصفات الطيبة التي تمنتها، ولا هي عاشت العلاقة الرومانسية التي طمحت لها! وكثيرا ما يؤدي هذا التفاوت غير المتوقع الى مشاكل عديدة قد تنتهي في أحيان كثيرة بالطلاق، وفي أحيان أخرى الى شبه انفصال نفسي في داخل بيت الزوجية، وكلاهما له مردوده النفسي السيئ على صاحبه وعلى المجتمع.
   لاشك أن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان استشاريا نفسيا من الطراز الأول حين لفت انتباه الصحابي الذي أراد طلاق زوجته لأنه لا يحبها لحقيقة مهمة عندما قال له:"ثكلتك أمك وأي البيوتات قامت على الحب؟! " لقد أدرك عمر بنافذ بصيرته، وأصالة خبرته في الناس والحياة، أن العلاقة الزوجية تكون وهجا قويا في بدايتها فقط، ثم تخبو نار تلك الجذوة مع مرور الأيام لتصبح في النهاية علاقة ألفة هادئة، أما علاقات العشق والهيام، فهي من الندرة بحيث أن التاريخ سجلها لنا، ولو كانت هي الأصل وهي الظاهرة الأكثر انتشارا لما حفل بتسجيلها لنا، بل ان بعض المحلليين الاجتماعيين ذكروا على سبيل المزاح أنه لو كان قد تم زواج روميو بجولييت، أوجميل من بثينة، أوغيرهما من العشاق لهمدت جذوة الحب بينهما بعد الزواج،وفترت، ولما ذكرهما التاريخ ضمن موكب العشاق!
   اذن الواقع من حولنا يشهد على أن هذه العلاقة المثالية التي تنشدها كل فتاة شبه معدومة تقريبا، وأنا شخصيا لم ألتق في حياتي كلها بأزواج ربطت بينهما علاقة حب قوية طيلة فترة زواجهما إلا في ثلاث حالات فقط، والغريب في الأمر أن في كل حالة من الحالات الثلاث يتوفى أحد الطرفين في شبابه تاركا الآخر يكمل مسيرة الحياة وحده، عائشا على ذكراه مع الحبيب الذي رحل!
   لا نذيع سرا حين نشير للخطأ الذي يقع فيه أغلب الازواج حين يظنون أن سعادتهم الزوجية تعتمد على ما يتميز به الطرف الآخر من صفات طيبة، فالحقيقة أنها تعتمد بالدرجة الاولى على مدى تقبلهم هم لعيوب الطرف الآخر..يخطئ كل من الزوج والزوجة حين يمسك كلاهما بمعول منذ بداية الزواج ويحاول جاهدا تهذيب، وتعديل شخصية الطرف الآخر وفقا للصورة التي في ذهنه.. الصورة التي حلم بها، ولن يكون بمقدوره نيلها! وقديما قيل: "ان قيل لك أن الجبل قد تحرك من مكانه فصدّق، وان قيل ان فلان قد غير طبعه فلا تصدق!"، ولا يعني ذلك عدم التناصح بين الزوجين، فالتناصح الإيجابي البنّاء مطلوب في كل علاقة، والمؤمن مرآة أخيه، ولكنه يكون بضوابطه التي لا تثير حفيظة الطرف الآخر، وشتان ما بين النصح المتزن، الذي يقع في وقته المناسب، وبين عملية الإلحاح المقيتة، والضغط المتواصل الذي يمارسه عادة أحد الزوجين على الطرف الآخر كي ينسلخ عن طبيعته التي جبله الله تعالى عليها، وكأنه يطلب منه أن ينسلخ عن جلده! إذن بدلا من أن نطلب من الطرف الآخر أن ينسلخ عن طبيعته علينا ان نتعلم كيف نتقبلها، ونتعايش معها، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:" تسعة أعشار الراحة في التغافل" وقال الامام بهاء الدين النقشبند:" من نظر الى عيب الصاحب، بقي بلا صاحب".
   ثم اذا كانت كل فتاة لا ترغب الا بالزواج من الرجل الوسيم، ذي الشخصية القوية الآسرة، واذا كان كل رجل لا يرغب الا بالزواج من امرأة جميلة، وذكية، وذات شخصية جذابة، فمن يتزوج أولئك غير المرغوب فيهم؟؟ هلا تساءلنا ماذا سيحدث للكون لو تزوج كل الجميلون من الجميلات، والقياديون من القياديات، والأذكياء من الذكيات، و..الخ! من فضل الله تعالى ونعمه أن هذا الفهم القاصر والأناني من قبلنا ليس هو السائد في الكون، والا لإختلت احدى سننه المهمة، فنحن بذلك نوقف عملية التهجين التي يحتاجها النسل البشري باستمرار في الصفات الخَلقية- بفتح الخاء- والخُلقية- بضمها- فزواج قوي الشخصية من قوية مثله دوما، يعني بالمقابل زواج ضعيف الشخصية من ضعيفة مثله، وزواج كل وسيم من جميلة، يعني بالمقابل زواج كل دميم من دميمة، أو غير ذلك من الصفات السلبية، ومن ثم سينتج عن تلك الزيجات دزينة من الاولاد بنفس الدمامة وبنفس الضعف، وربما أسوأ، وهذا ما تشير اليه نظرية مندل في علم الوراثة، بل يصل الامر في بعض الزيجات الشديدة الضعف لحد الاعاقة الذهنية او الجسدية لبعض الأبناء. لو تأملنا في زيجات عديدة من حولنا لتبينا صدق ما ذكرناه آنفا، سواء من حيث صفة القوة أو الضعف التي ورثها الابناء من الآباء وهذا بالضبط ما حذرت منه نظرية التوافق الزوجي التي شرحها الدكتور ديفيد كيرسي أحد موسسي علم انماط الشخصيات، فمن طبيعة المرء أن يعجب بمن هو على شاكلته، فالطيور على أشكالها تقع، لكن د. كيرسي يقرر أن تلك النظرية تصح في الصداقات لا في الزواج فيقول:" صاحب الصديق الذي يماثلك في صفاتك، لكن الافضل ان تقترن بمن هو على النقيض من صفاتك"! فعلى سبيل المثال بقدر ما يعجب القيادي بقيادي مثله، ويحرص على صداقته، بقدر ما يسأم وجود شخص مثله في بيته ينازعه في قراراته، وسلطاته! وكما يقول المثل الشعبي:"نوخذاوين طبعوا مركب" هل يعني ذلك ان زواج المتماثلين في الشخصية فاشل حتما؟ ليس بالضرورة، لكنه يحتاج الى الكثير جدا من الصبر والحكمة، والتنازل للطرف الآخر كي يسير مركب الزوجية بأمان،ويصل لمرفئه سالما، وهذا غالبا ما تأباه النفس النزاعة للجاه، والرياسة، والكبر، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فقد جرت سنة الله تعالى في كونه أنه من النادر ان يقترن كل فرد بمن يماثله كما بينا، كما أنه غالبا في كل علاقة يكون انجذاب احد الطرفين اقوى من انجذاب وتعلق الطرف الأخر. لمزيد من الايضاح فإن التماثل غيرالمطلوب الذي أشرنا اليه هو الذي يكون في الطباع وليس في درجة الصلاح.
    وأخيرا وليس آخر جدير بنا ان نتذكر دوما أن المرء لا ينال كل ما يبغيه، وينشده في هذه الحياة، اذ جرت سنة الله تعالى ان يعطينا شيئا، ويحرمنا آخر في الوقت ذاته، وكما يقول المثل الشعبي:" ربك ياخذ ويعطي"، وهو يفعل ذلك ليختبرنا ويرى مدى رضاءنا بقضائه، كما أن لكل شئ حكمة
(والله يعلم وانتم لا تعلمون).          

الخميس

حياتنا بين المد والجزر

هذه مقالة أعتبرها إحدى روائع كاتبة مميزة في مجلة الاقتصادية الالكترونية. أحببت ان أعرف زوار هذه المدونة عليها، وأدعوهم لمتابعة مقالاتها على الموقع التالي:

حياتك بين المد والجزر

لمى الغلاييني

أعتقد - من وجهة نظري التي لا أفرضها على أحد - أن هناك مرحلتين رئيسيتين نمر بهما خلال رحلة نمونا الشخصي خلال وجودنا على هذه الأرض وهما: مرحلة المد للاستكشاف الخارجي ومرحلة الجزر للاعتكاف الداخلي.

حيث تبدأ مرحلة المد بالولادة والانطلاق نحو اكتشاف متطلبات العالم من حولنا ثم تكييف أنفسنا وفقا لتلك المتطلبات، فالدراسة وإيجاد الشريك المناسب وإنجاب الأطفال واعتناق قيم الزمان والمكان اللذين نعيش فيهما، والبحث عن عمل أو الشروع في مشرع خاص، وهذه المرحلة هي فصل خارجي في حياتك، أي أنك تعلم ما هو مأمول منك ثم تفعل ما يملى عليك من الخارج، وتتفاوت فترة استمرار تلك المرحلة من شخص إلى آخر حتى تبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية وهي الانعكاف للداخل وإعادة ترتيب الأوراق الداخلية، وهي مرحلة لا يحددها العالم الخارجي بقدر ما تتحدد من خلال حقائق تعلمتها وقناعات ظلت تتوحد بداخلك خلال مرحلة المد، فنركز حينها على تنمية المعاني الأرقى في شخصنا، وممارسة الأنشطة المثرية لذواتنا، والتركيز على الأشخاص الذين نحب صحبتهم فقط، ويقل انبهارنا بالأشياء التي كانت تثيرنا في الماضي، وقد تجد نفسك تنسحب تدريجيا مما اعتدت القيام به أو الاهتمام بأمره، فتختلق الأعذار لكيلا تذهب إلى الحفلة وتجلس لتنفرد بأفكارك أو لتتابع برنامجك المحبب في التلفزيون، وتبدأ في الاستمتاع بارتداء ملابس بسيطة مريحة ليست بتكلف وأناقة السابق، وتخفف من متابعة الأخبار بحثا عن أحاديث أكثر روحانية واهتمامات أكثر إنسانية.

لكن الذي يحدث أحيانا هو فشل البعض في العبور والانتقال للمرحلة الثانية لأخطاء وعقبات حدثت في المرحلة الأولى، حيث يظلون أسرى إخفاقات تلك المرحلة ويعزون فشلهم إلى المحن التي مروا بها أثناء طفولتهم، وتكمن الجاذبية في تزايد حركة أنصار مواساة الطفل الداخلي إلى أن الحياة مليئة بالانتكاسات، كأن ينبذنا الذين نحبهم، ونحصل على درجات سيئة أو لا نتمكن من الحصول على العمل الذي نرغب فيه، فنبحث عن المواساة ونحاول تفسير الحدث بطريقة لا تؤلمنا، وهي إلقاء اللوم على الآخر، وأننا كنا ضحية أشخاص وظروف، مما يخفف من الشعور بالذنب.

لكن رؤيتنا لأنفسنا كضحايا لأحداث الطفولة تؤدي إلى السلبية والإحباط وتجعلنا سجناء ماضينا، كما تمنعنا من الانتقال لمرحلة جديدة والبدء في بناء حياة جديدة، ويكمن العلاج في تحمل المسؤولية الشخصية والنظر للأمور نظرة مستقبلية، فليست التجارب الماضية سوى خبرات تمنحك فرصا أكبر في تغيير حياتك ونظرة أوسع في الرؤية، فما تم نسجه من قبل لا يحدد بقية النسيج بل النساج نفسه بما يتمتع به من حرية ومعرفة هو الذي يمكنه تصميم الآتي فيما بعد.

الأحد

دروس من النقد

 كلنا يتعرض لنقد أو لصد أو ربما لتجاهل في حياته، ومنا من يتعرض له أكثر من غيره، وتختلف نوايا الناقد أو الصاد أو المتجاهل، كما تتفاوت في درجات القصد للأذى أو النفع.
لا شك أن النية إذا كانت طيبة فهذا يخفف من ألم الأمر، لكن في كل الأحوال هو مؤلم، وعلى أقلها يمكن أن يقال أنه "مزعج"
 
في نفس الوقت لا غنى عن النقد، لأن الخطأ والنقص في البشر وارد، بل هو أصل، فكلنا خطّاء، كما بين ذلك الحديث النبوي.
جلست اتأمل في الأمر فخطر لي خاطرين:
 
الأول: تذكرت في نفسي الجزء من الحديث النبوي الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (أخلِص العمل فإن الناقد بصير) فقلت في نفسي: بلى إن الناقد - وهو هنا رب العزة سبحانه وتعالى- بصير، ولكنه أيضا رحيم، ولطيف، وحكيم، وبقية صفاته تعالى الحسنى من صفات الجمال والكمال.
فالله تعالى - حتى في نقده- رحيم بعبده، لطيف في نقده، حكيم في اختياره له، فتأتي رسائله تعالى- أول ما تأتي- بشكل يتميز باللطف والرحمة، وهي كلها حكمة، بل من شدة لطف  تلك الرسائل كثيرا ما تمر علينا دون انتباه منا، ولا التفات، فيرسل الله تعالى لنا منها ما يشد انتباهنا أكثر وتكون الرسالة أقوى. ولا ارحم -بعد الله سبحانه وتعالى - ولا ألطف من رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث تجنب -ما أمكن- مباشرة النقد، فكان صلى الله عليه وسلّم يعرّض فيه فيقول: ما بال أقوام كذا وكذا؟
ونحن مأمورون بالتحلي بما يليق ببشريتنا من صفات الله تعالى، وصفات نبيه صلى الله عليه وسلم.
إذن فالنقد فن: وينبغي للناقد أن يجمع إلى قدرته الناقدة، صفات  اللطف، والرحمة، والحكمة  والرفق.
هذا من جانب الناقد
 
الثاني: من جانب المستقبِل للنقد: أني  تأملت في ما قرأت أكثر من مرة ما قيل من معاني الإخلاص في العمل أن يستوي عندك المدح والذم
لا يعني هذا القول ألا نقبل النقد، ولا أن نصاب بالعجب والتقديم لرأينا على رأي الغير. أبدا. إنما هو يخاطب جهة أخرى من جهات ردود افعالنا، وهي
جهة "الانفعال الشعوري" تجاه ما يأتي نحونا من الأفعال أو الأقوال.
 أضيف إلى هذا القول، قول كثيرا ما سمعت الدكتور محمد راتب النابلسي يكرره ولفت نظري أنه قال:(لا تستجدِ في عملك المدح، فكلما عملت عملا تسأل: كيف وجدته؟ ، وكأنك تستجدي المدح عليه!!) فأدهشني أن يرِد هذا المعنى في مثل هذا التساؤل، وصرت أخشاه :)
 
إذا تفكرت في هذين القولين، استطيع أن  أخلص إلى رأي أجده في نفسي، وهو أن النقد أو الصد أو التجاهل- من ضمن الدروس التي لا بد منها لكل منا، والتي -إن أحسنا التعامل النفسي معها- أمكننا استغلالها كتدريبات لتحقيق الإخلاص، وتصحيح النوايا في النفس.
 
فمثلا، قد تفعل ما تظنه خير ويأتيك الصد أو التجاهل أو النقد غير الرحيم، فيدفعك في أول الأمر للرغبة في الانقضاض أو الانكماش - حسب طبيعة
 شخصيتك- ثم تعود إلى نفسك، وتجدد نيتك في ذلك العمل، وتذكر نفسك أنك لم تكن تسعى لمدح- وإن كان المدح نعمة يشكر المادح عليها لأنها تفرح القلب والكلمة الطيبة صدقة- لكن الأمر في حقيقته بيد الله، فقلوب العباد وألسنتهم وجوارحهم بيده سبحانه، وهو الذي سخر الناقد لما ظهر منه، ثم إن الأنبياء - وهم أكرم الخلق عند الله تعالى - هم أكثر خلقه تعرضا للأذى والنقد والصد، وأكثرهم إخلاصا في العمل رغم ذلك كله، ولعل كل صد تعرضوا له كان اختبارا لقوتهم، أو تثبيتا لإخلاصهم وترقية لمراتبهم. فتعود إلى ما تظنه خيرا، وتثبت عليه متحليا بالحكمة والرفق واللطف في ذلك كله، فتكتسب - من خلال تلك التجربة المؤلمة - ترقيا في خُلُقك وثباتا في مشاعرك، فنفسيتك التي كانت تتأرجح في السابق ما بين مدح هذا وذم ذاك، باتت أكثر استقرارا وطمأنينة لارتباطها وتعلقها بعلم الله تعالى وعنايته وتربيته، ومشاعرك التي ارتبطط برضا الله تعالى استقلت عن سعيها لرضا فلان أو علان، إلا ما كان من ذلك كله لوجه الله وابتغاء لرضاه.
 
إن كنت ناقدا أو صادّا فتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة) وقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)
 
وإن كنت متعرضا لنقد أو صد  فقل:
اللهم اجعل عملنا صالحا، ولوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيء.
اللهم نزّه قلوبنا عن التعلّق بما دونك، واجعلنا من قوم تحبهم ويحبونك.
 

الأربعاء

قل ودل: لنختار السعادة



ليس هناك عالم تعيس
هناك بشر اختاروا التعاسة
ليس هناك وقت جميل ووقت قبيح
الوقت قمة الحياد
لادخل له بكل ذلك
نحن نملؤه أحداثآ سعيدة
فيصبح سعيدآ أو نملؤه بأحداث قبيحة
فيصبح قبيحآ.
د.أحمدالربعي (رحمه الله)



 

الجمعة

عشر خطوات للسلوك الصحي


عشر خطوات للسلوك الصحي
 

1- لا تستطيع أن تتحكم فيما يمر بك من أحداث ومواقف، ولكنك قادر على أن تتحكم في انفعالاتك ومشاعرك وأفكارك تجاهها.

2 - تعوّد المرونة في تفكيرك وتعاملك: يعني استبدل عبارات مثل "يجب" و"لابد" بـأخرى أكثر مرونة مثل: "يستحسن" أو "يُفضّل".

3 - كن اجتماعيا بدون أن تتنازل عن استقلاليتك.

4 - لا تخلو الحياة من ظلم أو كدر: غيّر ما يمكن تغييره، تقبّل الباقي ثم تجاوزه.

5 - رضى الناس أمر جميل، لكنه ليس ضروري.

6 - علاقة مفعمة بالمحبة المتبادلة رغبة وليست شرط. فاحذر أن تخدعك نفسك وتُوقعك في مصيدة السعي لأن تكون "الشريك المثالي"، فتُوهِمُك أن ممارسة اهتماماتك مناف لتلك المثالية التي تود أن تكون عليها. لا شئ يمنعك من ممارسة ما ترغب فيه وفي نفس الوقت تكون راغبا في التفاوض فيه مع محبوبك للوصول بعلاقتكما لأفضل مستوى. 
 
7 - تحمّل الضيق المؤقت في سبيل أهدافك بعيدة المدى... احرص على تناول غذاءا صحيا ومارس الرياضة بانتظام، واجتهد في ما أنت قائم عيه من نشاط.

8 - مارس العناية "الواعية" لنفسك: اهتم باحتياجاتك، وراعِ احتياجات المقربين من حولك، بل وكل الناس على هذه الأرض. سوف تمر بك أوقات تضطر فيها لأن تجعل الأولوية لاحتياجات احبابك، ومن ثم سوف تضطر لتقديمهم على نفسك.
لكن قم بذلك "بوعي"، واعرف متى يتوجب عليك أن تلتقت لحاجاتك.. وإلا فقد تستهلك نفسك، وتفقد قدرتك على العطاء.

9 - تابع سعيك نحو الأهداف التي تدعم ثقتك وسعادتك.

10 - عوّد نفسك على أخذ بعض المخاطر "المدروسة": لا تحبس نفسك في مربع "الأمان" . 

الخميس

معادلة:

عش في قضائه تذق لذة الحياه،
ودع نفسك في مجرى ما كتب لك فلن ترضى سواه.
فكم حائر ضل طريقه،
وكم متطلع لم ينل مبتغاه.
فما ظفر إلا من سلم نفسه،
وأسلم لما قدر له مولاه.

الثلاثاء

إلى من يبحث عن السعادة

الإنسان بحاجة إلى السعادة، شاء أم أبى، فإما أن يستقيها من خارجه، وإما أن تنبع من داخله. حينما يكون في مرضاة الله عزوجل تنبع من داخله، وحينما لا يكون في مرضات الله يبحث عنها من خارجه. يبحث عنها في الطعام، وفي البيت الفخم، وفي المركبة الفارهة، وفي الجاه العريض، وفي مُتع الأرض. لكن حينما يكون في مرضات الله فهذه السعادة تنبع من ذاته. لذلك لا يعبأ المخلِصُ كثيرا بهذه المباهج، ولا تلك المظاهر، إنها لا تعني عنده شيئا، ولا تقدِّم ولا تؤخَّر.
أنت بين الحقائق وبين المظاهر. من قُذِف في قلبه بنور ربَّاني يرى بهذا النور الحقائق، فلا ينخدع بتلك المظاهر.
نحن ما الذي يهلكنا ؟ المظاهر..إما في اقتناءها .. أو في الحديث عنها..
إذا كان هناك السرور، وهناك المحبَّة لله، وهناك الشعور بالقرب من الله، مهما كان الأثاثُ بسيطا فإنّه يسعدُك، وفي حالة البعد عن الله عزوجل مهما كان البيتُ فخما والأثاث وفيرا فلا يسعدك.
فهنيئا لمن عرف الحقائق، وهنيئا لمن وضع يده على سرِّ السعادة، وهنيئا لمن وضع يده على حقيقة حياة الإنسان. (من كلام الشيخ محمد راتب النابلسي)

الاثنين

لنتعلم رفض السلبية

قصة -1-: منذ يومين قمت بزيارة لعرض للمواهب الشبابية في الكويت، فلفت نظري نشاط قام به بعض طلبة إحدى المدارس. وقفت عند طاولتهم وطلبت من الطالب أن يشرح لي ما فكرة منتجهم؟ إذ لم أجد على طاولتهم سوى مجموعة من الشرائط الملونة وعليها مكتوب: "نعم أنا ايجابي"!!
قال لي الطالب: "لاحظت أنا وزملائي أن الأجواء حولنا جميعها سلبية. الكل يتكلم عن الأزمات الاقتصادية، صعوبة الحياة، انتشار الأمراض، الخ وصار الجو السائد هو جو شكوى وسلبية، فأحببنا أن نعمل على تذكير الناس بالتفاؤل، ومحاولة استبدال النظرة السلبية بأخرى إيجابية. لذا قمنا بعمل شرائط ملونة بأزهى الألوان، مكتوب عليها: "نعم... أنا إيجابي" نطمع أن يشتريها الناس وخاصة الشباب، ويعلقونها حولهم أو حول معصمهم، ليذكرهم كلما اتجهت أنفسهم للسلبية.
أعجبتني الفكرة لعمقها في بساطتها، فقمت بشراء مجموعة من الشرائط، وشكرت مجهودهم.
 
قصة -2-:  كنت في زيارة عائلية، وكانت إحدى قريباتي تحكي لنا عن لوحة اشترتها لفنان تشكيلي أيرلندي، ثم ذكرت أن البائعة مضت تحدثها عن طبيعة الفنان وشخصيته المميزة، وأنه في عامة التاسع والتسعين من العمر، وما  زال يمارس هوايته في الرسم رغم متاعب السن والضعف. ثم قالت لها: إن أكثر ما يميّز هذا الرجل أنه - رغم ما تعرض له من أمراض كثيرة- إلا أنه يرفض رفضا باتا نطق أو سماع أي شكوى.. حتى أنه يجتمع اسبوعيا للعبة البريدج مع أصدقائه، وأي شخص يشتكي من أي ألم أو مرض يُحرم من حضور جلسة الأسبوع الذي يليه!!
 
سمعت القصة فعلّقت: لعل هذا من أسباب طول عمره -ما شاء الله.
 
هدفي من ذكر القصتين: نحن في أمس الحاجة - وخاصة في مجتمعاتنا العربية- لتعلّم فن الإيجابية، ونبذ الشكوى.
إن نفسية الشكوى الدائمة والنظرة السلبية يستحيل أن تنهض بصاحبها نحو بناء. 
لن نتمكن من اشعال الضوء بإدامة الشكوى من الظلام. لا بد أن نثق بوجود الضياء، ثم نوجّه طاقاتنا - مهما ضعفت - نحو تلمّسه والعمل على إشعاله.
 
نعم...أنا إيجابية!!


 

الجمعة

كيف تتخلص من التفكير غير المتزن


هذه ترجمة لمقالة قيمة، قامت بها الأخت سعاد الولايتي حفظها الله، مشكورة:
كيف تتخلص من التفكير غير المتزن
        
           من أعظم المشاكل التي تواجهنا في الحياة، قابلية العقل واستعداده لأن يفكربأسلوب انفعالي غير متزن، ومن شان هذا الأسلوب أن يدفعنا لرؤية المواقف التي نمر بها من خلال غمامة كثيفة، او رؤيتها بصورة مشوشة، ولذا يكون حكمنا على الموقف خاطئا مما يوقعنا في مشاكل عديدة لاحقا، بل يوقعنا فيما هو أسوأ من ذلك فبسبب ذلك النمط من التفكيرالانفعالي تغدو حياتنا مليئة بالضغوط وتسيطر علينا الافكارالسلبية مما يجعلنا عرضة للاكتئاب.
   فيما يلي بعض أساليب التفكير الخاطئة التي نتعرض لها جميعا، والتي تعوق تفكيرنا السليم المتوازن:
   1- القفز للنتائج بسرعة:
   غالبا ما نستعجل في الحكم على قضية ما، فبمجرد سماعنا لطرف بسيط من الموضوع نسارع لاصدار حكمنا عليه، وقبل ان نستوفي الاحاطة به من جميع جوانبه حتى في الامور البسيطة، فعلى سبيل المثال قد تبعث برسالة لأحدهم ويتأخر في الرد عليك، فيذهب عقلك في تأويلاته مذاهب شتى، وتختمرتلك التأويلات والتخمينات في ذهنك، لتصبح حقيقة دامغة تتصرف بناء عليها، وغالبا ما تكون تلك التخمينات بعيدة عن الحقيقة، ومما يزيد الأمر سوءا ان أغلبها تخمينات سلبية، فالعقل بطبيعته يشك في نوايا الآخرين دوما، ولا ريب أن مثل هذا الشك يوقعنا في مشاكل مع أهلنا وأصحابنا، لذا علينا ان نحذرمن الوقوع في هذا الفخ.. فخ القفز السريع للنتائج، أو على الأقل نذكر انفسنا أن تلك النتيجة التي توصلنا لها قد تكون خاطئة.
   لا جدال انه من الظلم أن يسئ الآخرون معاملتك، لكن الأسوأ من ذلك ان تحمل بداخل رأسك عقلا شكاكا على الدوام.
   2- تفكيرنا اما أسود أو أبيض:
   نحن بفطرتنا ننظر للعالم من حولنا اما بمنظار أسود، أو بمنظار أبيض، فنحن اما ناجحون تماما، أو على العكس فاشلون تماما، وبناء على ذلك نصنف الناس على انهم أعداء لنا أو أصحاب، والمحزن في الأمر ان أية غلطة بسيطة نقترفها تجعلنا نعتقد اننا قد فشلنا في حياتنا فشلا تاما، فعلى سبيل المثال قد نتفوه بعبارة خطأ، ثم نفترض اننا بسببها خسرنا أو أفسدنا علاقة نحرص عليها، وبالمقابل من شأن نجاح بسيط نحصل عليه أن يملأنا زهوا وغرورا وذاك هو عين عدم التوازن في التفكير، ولا يمكن ان نعيش حياتنا بمثل هذا الاسلوب غير المنطقي. علينا ان نتفادى اليأس المفرط، وايضا الزهو المفرط.. فلا افراط ولا تفريط وبدلا من ان نحكم على أنفسنا بالفشل عندما نخطئ يجدر بنا ان ننظر لتلك الأخطاء على انها مجرد حجارة صغيرة تعترض طريق تطورنا وتنميتنا لذاتنا.
   3- لا تلم الاخرين على أخطائك:
   غالبا ما نجعل من أنفسنا قضاة أو حكما على الاخرين، ولو تأملنا الامر جيدا والتزمنا الامانة والموضوعية لأدركنا اننا نشترك معهم فيما اقترفوه من أخطاء، لكننا حين نطلق أحكامنا ضدهم نطلقها من خلال تلك الاهمية التي نعطيها لذواتنا وليس من خلال شفقتنا عليهم، ويزداد الامر سوءا حين نقترف الخطأ ثم نتملص من الاعتراف به، ونسارع بإلقاء اللوم  على الآخرين، وأنهم السبب فيما وقعنا فيه من أخطاء، اذ يصعب على النفس مواجهة أخطائها ويسهل عليها بالمقابل رمي الاخرين بها، فتقول لك: لو ان الآخر تصرف بطرية صائبة لما وقع منك ما وقع!
   هذا بالضبط ما يقوله لك عقلك الذكي  ليبرر لك ما اقترفته من أخطاء، ولهذا نظل نمارس نفس الاخطاء، ونظل نخلق لانفسنا نفس المشاكل على الدوام.. كن امينا مع نفسك.. واجهها واعترف بخطئك.
   4- تجنب إغراء خلق الدراما في حياتك:
   هناك جزء بداخلنا يهوى عبش الدراما، وقد يستدرجنا هذا الجانب دون ان نشعر، فنحن نجد بعض المتعة في تضخيم الامور، واستغلالها لصالحنا، وهي لعبة خطرة علينا ان ننتبه لها، فالحركات المسرحية المفرطة التي نتظاهر بها قد تنقلب علينا، ونحن بطبيعتنا قادرين على تغذية الظروف السلبية، ونميل لأن نعطي المشكلة اكبرمن حجمها، ولا يصعب علينا توريط الاخرين بها. وربما رغبنا باستغلال بعض المشاكل الصغيرة لتكون بمثابة سلّما لنا ننال بواسطته بعض المكاسب الشخصية، لكن قد نتفاجأ بنتائج عكسية. عليك ألا تغتم لكل ما يعترضك من مشاكل وظروف صعبة، فالمشاكل الصغيرة سرعان ما تزول اذا هونت من شأنها، وكما يقول المثل الشعبي" كبرها فتكبر..صغّرها فتصغر"
   5- التفكير العاطفي:
   العواطف بطبيعتها متقلبة لا تستقر على حال، فالغضب يأتي ويزول، وكذلك الخوف وغيرها من المشاعر، لذا فإننا لا نستطيع الاعتماد على مقياس عواطفنا.. لا نستطيع الحكم على قضية ما من خلال عواطفنا فقط، ولا ينبغي ان نتخذ قرارا ما أثناء نوبات غضبنا أو تأثرنا العاطفي.
   حتى تفهم سبب تصرف الطرف الآخر بتلك الصورة عليك ان ترآه بعيدا عن تشويش عواطفك.. أعط نفسك الفرصة لتحكم على الموقف بعيدا عن عواطفك المضللة.
   من شأن أنماط التفكير التي ذكرناها أعلاه أن، تجعل تفكيرك مشوشا، وغير متزن، بل ربما متهورا، فحين نقرر سلفا اننا سننظر للمشكلة من خلال مصفاة تفكير مختل فإن ذلك يعني اننا سنقع في مشكلة حتما، وأن حكمنا على القضية سيكون ناقصا أو مبتورا!
   حتى ننجح في حل المشاكل التي تواجهنا علينا تجنب القفز السريع للنتائج، وأن نحذر من أحكامنا الداخلية التي نطلقها مسبقا..
قبل أن تحكم على قضية ما اختبر حالة عقلك واسأل نفسك:
   1- هل حكمك نابع من عقلك الناقد، أو من قلبك المتأثر؟
   2- كيف تريد من الآخر ان يتصرف؟ ضع نفسك مكانه!
   3- هل سيكون لمجاهرتك بما يدور في عقلك من أفكار تأثير قوي على الآخر؟
   4- قبل ان تصدر حكمك، تأكد: هل استأنست برأي طرف ثالث تثق به؟
   5- لماذا يتوجب عليك دوما ألا ترالحياة الا من جانبها السلبي فقط؟؟؟
استبدل المنظار.
 

الأربعاء

عيد الأكياس الورقية

أحببت الليلة أن ألخص وأترجم للقراء رواية قرأتها وتأثرت بها. عنوانها باللغة الإنجليزية  The Paper Bag Christmas، وهي قصة حقيقية لتجربة شخصية للمؤلف مع جناح الأطفال في مستشفى لمرضى السرطان أثناء الثمانينات من القرن الماضي.
قبل الشروع فيما نويت أود أن أقدم مقدمة بسيطة:
كما يتضح من عنوان الرواية فإن أحداثها جرت في موسم أعياد النصارى، الكريسماس. أرجو أن لا يظن القاريء أني أروج لأعيادهم أو أمجدها، فليس الأمر كذلك ابدا، وإنما أروج للاستفادة من تجارب غيرنا، وإسقاط ما ينفعنا منها على حياتنا وأعيادنا وأطفالنا، فليس اروع من إدخال السرور على المسلم، بأي وسيلة كانت طالما هي مشروعة، والحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها. وإذا كان إدخال السرور على المؤمن عموما هو من أعظم أبواب الصدقة، فكيف بإدخاله على روح الطفل وقلبه، ثم كيف بإدخاله في قلب الطفل المريض، حبيس الفراش والمرض والألم؟
بل إن الحديث الشريف يقول:"الخلق عيال الله، وأحبكم إلى الله تعالى أنفعكم لعياله." فهذا يشمل عامة ما خلق الله تعالى.
طموحي أن أرى بين أبناء وطني الإسلامي حضارة الرحمة، وبذل النفس والسخاء بالجهد والوقت في سبيل إسعاد بعضنا البعض.
اللهم اهدنا من عندك، وأفض علينا من فضلك، وانشر علينا من رحمتك، وأنزل علينا من بركاتك..
 
 
تبدا الرواية بصبي في التاسعة من عمره وأخيه الذي يكبره بسنة.
قرر أبوهم أن يأخذهم قبل العيد بفترة لرحلة إلى المجمع التجاري، للقيام بالتقليد المعروف عندهم في الجلوس على حضن شخصية تمثل "بابا نويل" ليقدم كل طفل أمنيته في هدايا الكريسماس، وإذ بهم بشخصية نويل غريبة وخارجة عن المألوف، حيث أنه بلا رجلين!!
مع التعارف يتبين أنه صديق قديم لأبيهم فقدَ رجليه أثناء الحرب العالمية.
 أثناء تداول فكرة هدايا العيد اقترح لهم نويل أن يهديهم هدايا خارجة عن المألوف، واعدا إياهم بأنها سوف تكون أكثر روعة من كل الهدايا التي حصلوا عليها من قبل أو طمعوا فيها للعد، وذلك بشرط أن يقدموا له خدمة واحدة في مكان يتفق على لقاءهم فيه.
يوافق الأخوان ويذهبا للقاء الرجل في الوقت والمكان المحدد، وإذ بالمكان مستشفى أطفال للسرطان، وإذ بالرجل طبيب متخصص في علاج سرطان الأطفال.
يأخذهم الطبيب لجناح الاطفال ويبين لهم المهمة المطلوبة منهم، وهي استلام أوراق طلبات أمنيات الهدايا من الاطفال، ويتفق معهم على الحضور ثلاث مرات في الاسبوع الى موعد ليلة الكريسماس، والتي سوف يستلمون فيها هديتهم.
علاوة على ذلك يختار الطبيب لكل واحد من الأخوين مريض ذا حالة خاصة، فياخذه إلى غرفته ويدخله عليه ليتعرف عليه.
الأخ الاكبر- واسمه هارون- يتعرف على مريض من أصل هندي بوذي اسمه "مادو"، طفل كبده مصابة بالسرطان، وهو بحاجة لنقل فوري لكبد والا يموت.
اما راوي القصة - وهو الأخ الأضغر- واسمه مولار، فيكون نصيبه التعرف على طفلة شرسة في تعاملها اسمها "كاترينا"، كلما حاول التفاعل معاها يجد منها الصد والطرد والسلبية، وأغرب ما فيها أنها تغطي رأسها دوما بكيس ورقي فيه فتحتان للعينين وفتحة للفم. في كل زيارة يحاول "مولار" أن يتقرب إليها، أن ينفذ إلى التحاور معها فلا يجد معها الا السخرية والسلبية.
في أحدى الزيارات اصطحب هارون أخيه الأصغر لزيارة صديقه المريض الهندي "مادو"، وكان الصبي من النوع المتفائل جدا والإيجابي، فجلس يتحاور معهما حول معنى الكريسماس ومفهوم ديانتهم، ثم اعترف لهم بانه قام بتقطيع ورقة أمنيته لأنه ليس مسيحيا وبناء عليه لا يتوقع أن يلبي نويل أمنيته.
وقد كان من عادة جناح الأطفال هذا أن يؤدي مسرحية في الكريسماس، يشارك فيها الأطفال المرضى، يجسدون من خلالها مولد المسيح حسب العقيدة المسيحية، وتقوم بإخراجها إحدى ممرضات الجناح المعروفة بصرامتها.
أراد مولار وأخيه أن يقنعا مريضيهما المشاركة في المسرحية، فقررا زيارتهما والطلب منهما، فبدءا بالمريض الأيسر تعاملا، وهو الهندي مادو، فأبدى حماسا ورغبة في التعرف على الديانة والمشاركة في المسرحية،  بل وتبرع بمرافقتهما إلى غرفة كاترينا والمشاركة بإقناعها.
لما وصلوا عند الباب رفضت كاترينا السماح لمولار وأخيه بالدخول، لكنها لما سمعت صوت مادو وافقت وفتحت الباب بعد أن قامت بتغطية رأسها كالمعتاد.
بعد الجهود الحثيثة من جهة مادو وافقت كاترينا بالمشاركة، ولكن بشرط أن يفوز عليها مولار في سباق متعارف عليه بين المرضى، يسمى بسباق العربات، فوافق مولار رغم جهله بطبيعة السباق. 
بعد الاتفاق أخذهم مادو وكاترينا الى محل السباق في الطابق الثامن والذي كان مغلقا للترميم، أعطى كل من المتسابقين سرير الاسعاف الذي ينقل فيه المرضى، واتضح أن طبيعة السباق هي في الركوب على سرير العجلات هذا حيث ينزل المتسابقان في منحدر ممر الطابق، والفائز هو من يصبر فلا يقفز حتى يسبقه الآخر.
بدأ السباق وتدحرجت العربات وبدأت تزداد في سرعتها بشكل خطر، وكل من المتسابقين ينتظر الآخر دون جدوى، حتى حصل المحظور، وتدحرجت العربات إلى السلالم، وسقط كل منهما في حادث خطر، الا أن الإصابة الأشد كانت على مولار لأنه سبقها بالسقوط وكان سقوط كاترينا فوقه، فكان لها واق من الإصابة.
بعد أن افاق مولار من اصابته، ذهب الى كاترينا وطلب منها الوفاء بوعدها والمشاركة بالمسرحية، فوافقت وذهبت معه الى محل التدريب للمسرحية، لتقوم بدور أحد الملائكة.
لما علم الاطفال المشاركون برغبتها بالمشاركة قام بعضهم بالتعليق على الكيس على وجهها والسخرية من ذلك، فتألمت لذلك كاترينا ودمعت عيناها، وظهر باديا عليها الانكسار، والتفتت لتنسحب من المسرحية. عندئذ قامت مريضة تسمى "لين" وكان لها الدور الرئيس في المسرحية، وهو دور السيدة مريم، قامت لين بنزع لبسها وأعلنت انسحابها من المشارك قائلة: هذه مستشفى يفترض فيها أن تساهم في معافاتنا لا في ألمنا!!!
فخجل الاطفال والتزموا الأدب، واعتذرت الممرضة، واتفق الجميع على وضع كاترينا في دور واحدة من الملائكة.
 
مضت الأيام وواصل الأخوان زيارة المرضى على ما وعدوا الطبيب، ومتابعة تدريبات المسرحية حتى اقتربت ليلة الكريسماس وحضر الضيوف لمشاهدة المسرحية، فجلسوا الحضور واستعدوا، وأوشكت الممرضة على رفع الستار وإذ بكاترينا مفقودة!! بدأ العرض وركض مولار باحثا عن كاترينا محاولا أن يدركها قبل بلوغ دورها، حتى وجدها في الطابق الثامن، مرتدية ملابس الملائكة، وعلى رأسها كيسها الورقي وجالسة تبكي، فلما سألها اعتذرت لمولار أنها لن تتمكن من الوفاء بوعدها في المشاركة، لأنها سوف تكون اضحوكة الحفلة بسبب الكيس الورقي الذي تضعه، وسوف يسخر من غرابة مظهرها الحضور.
بعد محاولات عديدة، ورجاء حثيث بلا نتيجة فكّر مولار بخطة، فسألها: "ان لم تكوني انتي الوحيدة التي تلبس غطاء الكيس هل تقبلين المشاركة؟ بعد تردد أجابت كاترينا متعجبة بنعم، فجرى مولار إلى الأطفال المشاركون في دور الملائكة وحكى لهم الحكاية واقترح عليهم أن يلبس الجميع أكياس على رؤوسهم تعاطفا مع كاترينا، فوافق الكل بلا تردد، ولم تصل كاترينا الى مقر المسرحية الا وقد صدمها أن شاهدت روح المشاركة هذه في الأطفال، فلم تتردد في التجاوب مع جهدهم، ودخلت المسرح لتؤدي دورها في الانشاد معهم، فانفجر الحضور بالضحك على ما ظنوه مشهد مقصود به الفكاهة، وصدمت الممرضة من المنظر الخارج عن النص!  
عودا للمسرحية، حيث مشهد ولادة الطفل المسيح، ويفترض أن يأتي مجموعة من الحكماء ليقدم كل منهم هدية للطفل، فيقدم أحدهم قبضة ذهب، والأخر عشبة نافعة من ديارة، والثالث شي من بلاده أيضا. ثم يأتي دور مادو الهندي، والذي يقوم بدور الحكيم الرابع ليقدم هديته، فيلقي مفاجأة المسرحية الثانية في خروجة عن النص المتفق عليه والهدية المفترض تقديمها، حيث يقول: "أنا جئت من بلاد الشرق، ونظرت في دينك، فلم أجد ما يليق بالإهداء إليك أفضل من أن أتبع تعاليمك، فهي في رأيي أعظم هدية، وإن من تعاليمك أن أحب لأخي ما أحب لنفسي، لذا فهديتي إليك أن أعدك أني سوف أبذل جهدي في نشر المحبة والمودة فيمن حولي ما حييت، وأن أحب الناس جميعا، بغض النظر عن خلفيتهم، أو تاريخهم، أو مظهرهم (والتفت نحو كاترينا ليتأكد أنها فهمت مقصوده)
وسوف أجعل تركيزي على الأمور الكثيرة التي تجمعنا، لا الأشياء القليلة التي تفرقنا..."
صمت الحضور تفاعلا مع كلمات مادو المؤثرة رغم أنها لم تكن ضمن نص المحاضرة. 
في تلك اللحظة تفاعلت كاترينا مع الموقف بأن سارت بهدوء نحو الدمية التي تمثل المسيح المولود، وقفت بسكون... ثم قامت بكل هدوء، وبيد مرتجفة، بنزع الكيس من رأسها... وإذ بها تُظهر وجه مشوه بفعل سرطان المخ الذي أصابها، وشوهت العمليات أجزاء من وجهها ورأسها.. فخشع الحضور وساد الصمت... ثم قامت بكل هدوء بطي الكيس ووضعته عند رجل الدمية، قائلة: "هذا كل ما أملك لأهديك" فساد الصمت في الحضور، وشعر مولار بعظم الهدية من كاترينا، وعظم التضحية، فهو لم يكن مجرد كيس ذلك الذي قدّمته، وإنما هو كبرياءها، وألمها وخوفها وضعفها الذي ألقته عند قدمي من هو في عقيدتها القادر على أن يشفع لها عند خالقها بالعافية والالتئام.
تأثر الحضور، وقامت الممرضة المخرجة وبدأت بالانشاد النشائد الدينية، وشارك الحضور، وكانت ليلة مليئة بالتفاعل والروحانية والعاطفة الجياشة والروح الواحدة.

في تلك الليلة وبعد أن عاد الأخوان الى البيت مع والديهما وفي منتصف الليل، سمع الأبوان صوت الإسعاف عند باب المنزل، وصراخ الدكتور بأعلى صوته مناديا لمولار أن يسرع الى المستشفى لأن كاترينا لم يتبقى في حياتها سوى لحظات وتريد أن تودعه. فيسرع مولار إلى الاسعاف متوجها إلى المستشفى، ويجلس عند سرير كاترينا، فتشكره على جهده، وعلى أنه أعان الدكتور "بابا نويل" على تحقيق أمنيتها في الكريسماس.
 
أستغرب مولار قائلا: "أنا لم أعنه على شي من ذلك، ولست أدري ما أمنيتك أصلا!! فقد رفضتِ تسليمنا الورقة؟!" فأشارت إلى صندوق صغير وبلغته أنه هديتها له بمناسبة العيد. فتحها مولار وهو يبكي متأثرا، فوجد في الصندوق الكيس المطوي الذي كانت كاترينا تغطي به وجهها، ومعه ورقة أمنيتها للكريسماس والتي رفضت تسليمها له سابقا. فتح مولار الورقة وقرأها، وإذ بأمنيتها الوحيدة التي تطلبها من الله لهذا العيد هي أن يبعث لها بـ"صديق"! فامتلأت عيني مولار بالبكاء والتفت نحو كاترينا ليجدها قد فارقت الحياة.

في الليلة التالية طلب الطبيب من الجميع التجمع في غرفة مادو الطفل الهندي، وكان معه في الغرفة والدي مادو ومولار والطبيب، فقال: "بقيت هدايا لم نسلمها لأصحابها بعد ونبدأ بمولار وأخيه، وكانت هديتهما هي ذات التجربة وما منَحَتهم من معان وصداقات لن ينسوها أبدا"... ثم توجه نحو مادوا ليتكلم عن هديته.
استغرب مادوا وقال: لكني لم أعطيك أي قائمة، فكيف تقدم لي ما أريد وأنت لا تعلمه؟!"  رد الطبيب قائلا: "لعلك شققت الورقة التي كتبت عليها أمنيتك لأنك ظننت أن أمنيتك لا يمكن أن تتحقق لأنك لست مسيحيا؟" هزّ مادو رأسه موافقا على تفسير الدكتور وفي نفس الوقت مستغربا. عندئذ قام الدكتور بإدخال يده في كيس الهدايا واستخرج ورقة مقطعة وملصقة، كانت تلك هي رسالة مادوا ومعها رسالة أخرى. فتح مادو الرسالة وإذ بها رسالة أخيرة من كاترينا لمادوا، تبارك له فيها بالعيد، وتقول له أنها قامت بالتقاط ورقته المشققة وألصاقتها وسلمتها للدكتور، ووقد كانت أمنيته الوحيدة هي أن يمنحه نويل كبد ليزرعها، ويعود بعدها الى بيته برفقة والديه. ثم ختمت كاترينا رسالتها إلى مادو بأنها قد تحققت لها أمنيتها بفوزها بصداقته وصداقة ومولار وهارون، وأنها تقدم له هدية العيد وهي أن تمنحه كبدها بعد وفاتها إذ أن كبدها سليمة تماما من كل عيب!!

الفصل الأخير في الرواية، يقول فيه المؤلف أنه الآن وقد مرت به السنون بعد ذلك العيد المشهود، ما زال يعيش روح تلك الأيام ومعانيها التي اكتسبها، ويحاول أن يبثها في أبناءه، وقد تزوج مولار من "لين" تلك الطفلة المريضة التي مثلت دور السيدة مريم واعترضت على سوء معاملة كاترينا، وجعلا من ضمن طقوس كل عيد في منزلهما أن يضعا كيس كاترينا على رأس شجرة العيد، وأن يحكي مولار لأبناءه قصة الكيس وصاحبته.
وقد قرر في هذا العام أن يأخذ أبناءه لمستشفى الأطفال ليقابلوا الطبيب المسئول فيه، وهو الدكتور "مادوا"!!
 
وانتهت الرواية...

الخميس

التدافع في العلاقات

جلست على البحر،أتأمل في علاقاتنا كنساء، وخاصة بأزواجنا..فرغم ان الكثير منا معشر النساء نسبيا مستقرة في وضعها الأسري-لكننا في نفس الوقت عموما نتقلب بين خض وثبات، وزعل ورضا،ونقص واشباع،وقرب وبعد الخ...تغير دائم وتحول مطرد..
تذكرت حديت الرسول صلى الله عليه وسلم:لما جاءته المرأة مبعوثة النساء تشكو أن الرجال اختصوا بأجر الجهاد وحرمت منه النساء، فقال لها الذي لا يتطق عن الهوى:أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله،فانطلقت الى صاحباتها تكبّر فرحا!!
فعلا، إن قضاء عمر في حسن المعاشرة ليس بالامر الهين للطرفين، لكن إعلان الرسول عيه الصلاة والسلام أن أجر الجهاد في ذلك للمرأة يوضح أن العبء اﻷكبر يقع فعلا على عاتقها! وهو ما نستشعره-بل ونشكو من عدم العدالة فيه-فنطالب بمساواة الرجل لنا في المعاناة، ولا ندرك أننا إنا إنما نطالب بالتخلي عن باب جهادنا! ثم نخرج لنبحث عن أبواب مجاهدة أخرى لمليء حاجة النفس الفطرية للسعي والتدافع والشعور بالإنجاز...
ولعل اﻷمر نفسه بالنسبة لدور المرأة كأم،حيث جعل الله الجنة تحت أقدامها، معلنا أن المسئولية الأكبر تقع على عاتقها، فلم تفرح بالعطاء، وركزت على العناء...

لعل كل ما الأمر في الحقيقة هو أن لكل-رجل وامرأة،متزوج أو أعزب،صحيح أو سقيم- لكل منا دوره في أن يعيش سنة الله في التدافع..التدافع بين المجتمعات، التدافع بين أفراد المجتمع الواحد نساءا ورجالا، التدافع بين أفراد اﻷسرة..بل التدافع بين الفرد الواحد ونفسه اﻷمارة التي جعلها الله له بين جنبيه!
وكأن الترقي لا يكون إلا بدوام التدافع-كل منا مع نفسه ثم في دوره-الرجل في مجتمعه وبيئته التي لا ترحم، والمرأة الزوجة في جهادها معه وبه وفيه!
وينبغي أن لا ينحصر مفهوم التدافع في معنى الصبر أو الخضوع والاستسلام، ولا هو مطلق الهجوم والنقد، بل هو أوسع من ذلك كله، كما أن مفهوم الجهاد للرجل لا ينحصر في القتل!
ينبغي أن يقوم مفهومه على تحقيق الحكمة.
ومعنى الحكمة هو: وضع كل شيء في محلّه..
فتتحقق الحكمة في الجهاد والتدافع: باسخدام السلاح المناسب في الوضع المناسب!
وتتفاوت الأسلحة بتفاوت المهارة، والذكاء، وحسن الخلق، والتدبير.
وكل إناء بما فيه ينضح.

السبت

مقتطفات من كتاب "النبي" لجبران

جلست أقرأ في كتاب "النبي" لجبران خليل جبران، فخطر في نفسي أن أشارك المدونة بتلخيص لأجمل ما وجدت فيه:
أساس القصة مبني على شخصية الحكيم الذي يعيش في غربة. وفي يوم من الأيام تصل السفينة لتبحر به إلى وطنه، فيأتي أهل بلدته التي يقيم فيها لوداعه ولاستنصاحه والنهل من حكمته، فيستفسر كل واحد منهم عن قضية تهمه، ليطرح الحكيم فيها رأيه. وإليكم أهم القضايا وأجمل ما قال الحكيم في كل قضية.
في الزواج:
أحبوا بعضكم..غنّوا وارقصوا معا، وكونوا فرحين أبدا، ولكن فليكن كل منكم وحده.كما أن أوتار القيثارة يقوم كل واحد منها وحده ولكنها جميعا تخرج نغما واحدا، قفوا معا، ولكن، لا يقرب أحدكم من الآخر كثيرا، لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين.
في الأبناء:
أبناءكم... مع انهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكا لكم. في طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم، ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم..هي تقطن في مساكن الغد، الذي لا تستطيعون أن تزوروه ولا في أحلامكم. أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة عن أقواسكم.والرامي(وهو الله تعالى) كما يحب السهم الذي يطير من قوسه، كذلك يحب القوس التي "تثبت" بين يديه.(الوالدين حين يؤديان مهمتهما برضى)
في الغذاء:
* إذ ذبحت حيوانا فقل في قلبك: "عندما تحين ساعتي سأحترق مثلك..لأن الشريعة التي أسلمتك إلى يدي ستسلمني إلى يدي من هو أقوى مني.."
* اذا نهشت تفاحة فقل: إن بذورها ستعيش في جسدي، وسيتصاعد عبيرها مع أنفاسي..
في السعي والحركة:
* الحياه تكون ظلمة حالكة إذا لم ترافقها الحركة، والحركة لا بركة فيها إن لم ترافقها المعرفة، والمعرفه عقيمة إن لم يرافقها العمل، والعمل بلا ثمر إن لم يقترن بالمحبة.
* فما هو العمل المقرون بالمحبة؟ هو أن تضع في كل عمل من أعمالك نسمة من روحك، لا تقل: "عمل أكرم من عمل"، فإن الريح لا تخاطب السنديانة الجبارة بلهجة أحلى من اللهجة التي تخاطب بها أحقر أعشاب الأرض!
* إذا لم تقدر أن تشتغل بمحبة، فالأجدر أن تترك عملك وتجلس تلتمس صدقة من المشتغلين بفرح وطمأنينة..لأنك إذا خبزت خبزا وأنت لا تجد لذة في عملك، فإنما تخبز خبزا علقما لا يشبع سوى نصف جوع الانسان.
في الفرح والترح:
* إن فرحكم هو ترحكم ساخرا
* كلما أعمل وحش الحزن أنيابه في أجسادكم تضاعَفَ الفرح في أعماق قلوبكم...أليست القيثارة التي تزيد في طمأنينة أرواحكم هي نفس الخشب الذي قُطِّع بالفؤوس؟
* الفرح والتَّرَح: إنهما توأمان لا ينفصلان، فإذا جلس أحدهما إلى مائدتكم، فلا يغيب عن أذهانكم أن رفيقه يكون حينئذ مضطجعا على أسرتكم.
* إنكم بالحقيقة معلَّقون ككفتي الميزان بين ترحكم وفرحكم، وأنتم بينهما متحركون أبدا، ولا تقف حركتكم إلا إذا كنتم فارغين في أعماقكم.
في المسكن:
* ماذا تملكون في هذه البيوت؟ هل عندكم السلام؟ هل عندكم الذكريات؟ هل عندكم الجمال؟ أم عندكم الرفاهية فقط، والتحرق للرفاهية الممزوج بالطمع، الرفاهية التي تدخل البيت ضيفا، ثم لا تلبث أن تصير مضيفا،،،فسيدا عاتيا عنيفا؟!!
* ليست البيوت سوى "قشرة" تضاف إلى قشرة الأجساد، فتحجب عن الإنسان أسرار الحياة.
في العقل والعاطفة:
* العقل إذا استقل بالسلطان على الجسد قيّد عواطفه، كما أن العاطفة إذا لم يرافقها عقل كانت لهيبا يتأجج ليفنيها
*أرغب إليكم أن تساووا بين العقل والعاطفة كما تساوون بين ضيفين عزيزين عليكم...لا تكرمون الواحد أكثر من الثاني، لأن الذي يعتني بالواحد ويهمل الآخر يخسر محبة الاثنين وثقتهما.
في الألم:
* إن ما تشعرون به من الألم هو انكسار القشرة التي تغلّف إدراككم...
* يجب أن تحطم الآلام قشوركم قبل أن تعرفوا معنى الحياة.
* لو استطعتم أن تعيروا عجائب حياتكم اليومية حقها من التأمل والتفكير، لما كنتم ترون آلامكم أقل غرابة من أفراحكم.. بل كنتم تقبلون فصول قلوبكم كما قد قبلتم فصول الحياة من حولكم..
* الكثير من آلامكم هو الجرعة الشديدة المرارة التي بواسطتها يشفي الطبيب الحكيم الساهر في أعماقكم أسقام نفوسكم المريضة...لذا آمنوا بطبيب نفوسكم، وثقوا بما يصفه لكم من الدواء الشافي، وتناولوا جرعته المرة بطمأنينة وسكينة.
في معرفة النفس:
* انكم تودون لو تعرفون بالألفاظ والعبارات ما تعلمونه بالأفكار والتأملات. وتتوقون إلى أن تلمسوا بأصابعكم جسد أحلامكم العلوي.
* إن الينبوع الكامن في أعماق نفوسكم سيتفجر يوما ويجري منحدرا الى البحر. ولكن حذار...لا تقل في ذاتك: "قد وجدتُ الحق" بل قل: "قد وجدت حقا"
في التعليم:
المعلم، إذا كان حكيما، فإنه لا يأمركم بأن تدخلوا بيت حكمته، بل يقودكم إلى عتبة فكركم وحكمتكم.
في الصداقة:
* إن صديقك هو كفاية حاجتك، هو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر، هو مائدتك -لأنك تأتي إليه جائعا-، هو موقدك -لأنك تسعى ورائه مستدفئا.
* فإذا بثّك صديقك فكره فلا تخش أن تصرّح له بما في فكرك من النفي أو الإيجاب.. وإذ صَمَتَ صديقك ولم يتكلم، فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى صوت قلبه..
* وإذا فارقت صديقك فلا تحزن على فراقه، لأن الجبل يبدو للناظر من بعيد أوضح مما يظهر لمن يتسلقه..
* ولا يكن لكم في الصداقة من غاية ترجونها غير أن تزيدوا في عمق نفوسكم.
* وليكن أفضل ما عندك لصديقك. فإن كان يجدر أن يعرف جزر حياتك، فالأجدر بك ايضا أن تظهر له مدّها..
* ما قيمة صديقك الذي لا تطلبه إلا لتقضي معه ما تريد قتله من وقتك؟
* فاسع إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك.
في الكلام:
* أنتم تتكلمون عندما توصد دونكم أبواب السلام مع أفكاركم. وعندما تعجزون عن السكنى في وحدة قلوبكم، تقطنون في شفاهكم، فالصوت يلهيكم ويسليكم.
* إن منكم الذين أودع الحق في قلوبهم، ولكنهم يأبون أن يُلبسوه حلة اللفظ، وفي أحضان هؤلاء تقطن الروح في هدوء وسكون.
في الصلاة:
* إذا صليتِ، فأنتِ ترتفعين بروحك لكي تجتمعي في تلك الساعة بأرواح المصلين الذين لا تستطيعين أن تجتمعي بهم بغير الصلاة.. فلتكن صلاتكِ مدعاة للهيام السماوي والشركة الروحية السعيدة. قال تعالى: [وإن من شيء إلا يسبح بحمده]
الوداع
* لم أكن أسعى إلا الى إدراك سر أفراحكم والامكم.. ولم أكن اصطاد سوى ذواتكم الكبرى السائرة نحو السماء.. ولكن الصياد قد صار صيدا..لأن كثيرا من سهامي لم تترك قوسي إلا لكي ترتد إلى صدري!!
الوداع...
أهديت للقراء الليلة تلخيصي لكتاب "النبي" لجبران خليل جبران..استقيت منه أجمل ما تراءى لي منه، وتجاهلت ما ينكره ما أعرف من ديني وذوقي.. ولكم مني التحية§

الأربعاء

رب لك الحمد

تأمل :- جلست اقرأ وردي من الدعاء، ومنه ان أدعو لبعض الناس بأسماءهم، وكنت كلما نطقت باسم واحده خطر ف بالي أثرها ق نفسي...فقلت:رب لك الحمد، سبحانك جعلت في كل انسان خبرة لي اشكرهم عليها، وادعو لهم بسببها.. منهم من تعلمت منهم كيف أود أن اكون، ومنهم من علمني كيف لا اريد أن اكون..فجزاهم الله عني خيرا واعطاهم وارضاهم§
ليتنا نتعلم كيف ننظر إلى تنوعات البشر بإيجابية.

الأحد

التكيف سر البقاء

أثبتت دراسات علم نفس الاجتماعي للمعمرين أنهم يتميزون بأنهم أصحاب "نفسيات "حرة"، علاقاتها مع الناس تبادلية وليست ارتباطية تعلقية، و"متصرفة" لا تقودها الظروف.
الصفة المشتركة بينهم أنهم "يحسنون التكيف مع الأوضاع والمتغيرات".
التكيف هو سر البقاء:
فالديناصورات انقرضت لعجزها عن التكيف، بينما سمك القرش من أقدم الحيوانات وجودا، يقدر وجودها منذ 500 مليون سنة، حتى أنها الحيوان الوحيد الذي لا يصاب بالسرطان، حتى حين تم حقنه بخلايا سرطانية!!
وشجرة الجينكو تعتبر أقدم شجرة على وجه الأرض, إذ عمرت اكثر من 300مليون سنة لقدرتها على التكيف البيئي، وعشبة هذه الشجرة تستخدم لعلاج كثير من الأمراض، لعل أبرزها علاج أعراض الشيخوخة!

الأربعاء

انشر تؤجر

إن الدنيا بحفظ الله، ولو اعتراها بعض المتاعب
حبيبة، ولو تداخلت بها بعض الكراهية
آمنة، ولو انتابها بعض الخوف
كريمة، ولو داخلها بعض البخل
وفيرة، ولو جاءتها لحظات شح
إن الدنيا هي تلك التي تراها أنفسنا
نفسك هي جنتك أو نارك،
وكل اضطراب في الأرض سببه نفس مضطربة في الداخل
{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
فلننشر الحب وجو المسامحة
أغلب الناس لا يعرف كيف يقبل المحبة لأن أغلبهم لم يتلقوها في صغرهم ولا عرفوها في أعمارهم،
فعندما تدعوهم إليها يستنكرونها ويردونها ويجتهدون في إثبات خطئها
فكن صبورا ومتقبلا واستمر
ابتعد عن المشاحنات والجدال والصراعات
اترك أهلها وما يفعلون
ولا تدعهم يأخذون طاقتك {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}فانتبه
الناس تنجذب للصوت العالي بلا شك، لكنها سرعان ما تنزعج منه
إن الحرص على الجماعة ونشر المحبة مسألة عظيمة، فلا تفقدها في زحمة الردود وعداوة المكرهين
اجمع الطاقات، واعمل على تركيزها في مطلب واحد، فالدعاء الجماعي والطاقة الجماعية قويتان جدا
ولا يكاد يرد معهما شيء
فلا يرد القضاء إلا الدعاء
ولا يخفف القدر إلا اجتماع طاقة البشر.
- نقل بتصرف من كتاب(على أبواب الملحمة)صلاح الراشد.

الأحد

الإيحاء للعقل الباطن عن طريق قوة الدعاء للنفس وللغير

الدعاء تواصل بين العقل الواعي والباطن،وهو التجسيد لقانون الإحلال والاستبدال. حيث تستبدل أفكار الخوف والقلق والشك، بالإيمان بحكمة الله ، وقدرته ورعايته.

اعلم أن الله الذي تتضرع إليه قد وهبك كل شيء بالفعل، ومهمتك في هذا العالم أن تطلب وتبتهل وتتأمل رغبتك، كن متلقيا جيدا، فإن نعم الله وعطاياه منحت لك قبل ولادتك، ورزقك من الخير في انتظار طلبك.


شروط الدعاء:

1. لا تشغل ذهنك بالأفكار السلبية ولسانك بالإيجابية!

قبل أن تبدأ بالدعاء تأكد أن باطنك خال من المعلومات السلبية. إذا واصلت إمداد عقلك الباطن بمعلومات متعارضة فسوف يكون الأمر أشبه بأنك استقللت سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن يقلك إلى ستة اتجاهات مختلفة في 5 دقائق!

2. استشعر الاستجابة، واشغل عقلك باستشعار الحل البهيج لمشكلتك الآن، وتصور نفسك بدون المشكلة، كرر لنفسك: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}.


3. لا تتعجل الاستجابة، ولا تجبر عقلك الباطن وتفرض عليه موعد معين.كأن تقول:(لا بد أن أتخلص من المشكلة قبل السبت!)

إن الرغبات كلما طاردتها فرت منك، وبمجرد الاسترخاء تعود إليك.

الاسترخاء مهم جدا أثناء الدعاء، لأن العقل الباطن لا يستجيب للإجبار. إنك لا تعرف تحديدا كيف ستأتي الإجابة وذلك ليس من شأنك في الواقع، كل ما تعرفه هو ثقتك بحكمة الله واستجابته في الوقت والكيفية التي تناسبك. اعلم أن ما تبحث عنه يبحث عنك.

4. الدعاء للآخرين هي أجمل هدية تقدمها لنفسك ولغيرك، لأنك تعمل على تنشيط الفيض الإلهي بداخل الشخص الآخر وتستحضر المنح الإلهية التي فيه. وشرعنا يحض على الدعاء للإخوان بظهر الغيب، بل ويؤكد على عودة ذبذبات الخير إلى الداعي، حيث يدعو له الملَك قائلا: (ولكَ مثلُ ذلك).


5. لا تنتظر وقت الأزمات للدعاء (ليس من يدرس مبكرا كمن يدرس ليلة الامتحان).

إنك إن لم تستخدم عضلات جسمك فسوف تضمر. وكذلك لديك عضلات عقلية وروحية لا بد من تمرينها، وإلا فإنها قد تضمر حتى إذا واجهك تحد في حياتك لن تملك روحك وعقلك القوة لحملك، وسوف يملؤك الرعب والقلق.

6. أثناء الدعاء يجب أن تتحلى بالسكينة والحيوية وليس الصراع، لا بد من التخلص من مشاعر العداء والاستياء، وأن تثق بالاستجابة كثقتك بأن الشمس سوف تشرق في الصباح.


7. مارس قانون الصمت. عندما يكون لديك أمنية، لا تناقشها مع أحد إلا في حالة الضرورة القصوى. قال صلى الله عليه وسلم:"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"

كلما قل حديثك عن مثلك العليا، كان ذلك أفضل.

8. احرص على حضور القلب وقت الدعاء: الدعاء النابع من القلب يعطي أفضل النتائج . (لذلك دعاء المضطر مستجاب لقوة الحضور) {أمن يجيب المضطر إذا دعاه؟}


9. إلى متى تظل تدعي؟ إلى أن تشعر بالرضى الداخلي، وأنك أديت أفضل ما يمكنك في الوقت الحالي.




--

الجمعة

هل نحن مصابون بالنوموفوبيا؟

ظهر في ساحة الاصطلاحات المرضية اصطلاح جديد باسم "نوموفوبيا"، وهو
الفوبيا أو الرعب من الانفصال او الابتعاد عن النقال. هي اختصار لكلمة -
no mobile phone phobia.
أعراض هذه الظاهرة المرضية مشابهة للأعرا ض
الإدمانية الأخرى تظهر في نتائج دراسة أجريت في بريطانيا على ٢.١٦٣
مستخدم فكانت كالآتي:
* ٥٣٪ من مستخدمي الهاتف النقال في بريطانيا يصابون بالقلق والتوتر عند
فقد جهازهم النقال، أو في حال نفوذ البطارية منه، أو انتهاء الرصيد، أو
في حال التواجد في مناطق خارجة عن التغطية اللاسلكية. ٥٨٪ من هذه النسبة
من الرجال و ٤٨٪ من النساء.
* ٥٠٪ لا يغلقون جهازهم أبدا، بل قد ينام والجهاز تحت مخدته او قرب رأسه،
ويستيقظ عدة مرات في الليل ليتفقد الرسائل.
* وجود الجهاز لوفر للمستخدم الشعور بالتواصل الدائم، بأنه مرغوب فيه،
ومحبوب، ومع ازدياد التواصل يزداد التعلق والنهم للمزيد.

قلت في نفسي: هكذا هي أحوالنا، تبدأ أمورنا بعقلانية واعتدال، وتنتهي
باعتياد، وربما بإدمان... تبدأ بأن نملك الأشياء، وتنتهي بأن تملكنا الأشياء.

لعل هذا الموضوع يكون نواة لحلقات في موضوع الاعتياد بأنواعه، المذموم
والممدوح، وطرق التعامل معه. ويسعدني الاطلاع والتعرف على آراءكم
ومساهماتكم في ذلك.

الأربعاء

تأمل في الابتلاء والألام - ٢

من خلال قراآتي في القضايا الصحية، قرأت أن من فوائد بذل الجهد الجسدي،
والرياضة البدنية أنها تخرج السموم من الجسد من خلال التعرق الحاصل من
ذلك الجهد. فإذا اغتسل الشخص بعدها عاد جسمه نقيا من تلك السموم، يشعر
بالانتعاش والتجدد يعم جسده. حين قرأت هذه المعلومة تذكرت بها كلمات كنت
قد سمعتها من الطبيب في إحدى المرات حين كانت أمي تعاني من حمى شديدة.
إذ وصف لها مخفضات الحرارة ثم أوصاها بالاستحمام كلما انخفضت الحرارة،
وتعرق الجسم، وذلك لغسل السموم والميكروبات المسببة للمرض، والتي أبرزها
التعرق لسطح الجسد.

فقلت في نفسي: سبحان الله، لعل "السموم النفسية" تشابه السموم البدنية؟
... لعل الابتلاء والألم والتحديات التي تواجه الواحدة منا في حياتها هي
بمثابة "الجهد النفسي" أو الرياضة النفسية"، أو ربما "الحمى النفسية"
التي يحصل بها نوع من "التعرق النفسي" إذا صح التعبير، تخرج من خلاله
سمومنا النفسية، وهي نقاط ضعفنا وعيوبنا ونقائصنا. فإذا واجهناها
وتعاملنا معها وعملنا على تخليص أنفسنا منها، كان ذلك بمثابة عملية
الاستحمام النفسي، الذي ينقي الروح ويجدد نشاطها.

فلنتقبل التحديات، ولنثبت أنفسنا ونصبرها على الجهد، ونمنيها بالعافية
القريبة، والشفاء التام، حتى نعيش حياتنا بعدها بنفس نقية ناضجة، ثم نلقى
الله بعدها بروح زكية راضية..

وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟

اللهم إني اسألك نفسا مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك،
وتتشوق إلى لقائك.