الاثنين
لكل وجهة هو مولّيها - ولكل قوم هاد
الجمعة
شعراويات: الحواميم
فكأن في هذه الحروف المقطعة أدلة على أن هذا الكتاب هو كلام الله.
الدين مبني على الإيمان بالغيب، فالمشهود لا يقال فيه كلمة إيمان، انما يطلب الإيمان في أمر غيبي،إذ ليس مع العين أين،
فالله تعالى-من خلال هذه الحروف المقطعة، وبحثنا وما يظهر لنا فيها-
يستديم إيماننا بالغيب ليصاحب به إسلامنا.
ومن غرائب ومعجزات الحروف المقطعة المذكورة الآتي:
1) الأحرف المقطعة المذكورة في الكتاب أكثرها اجتمعت على 5، والحكمة في ذلك أن منتهى الكلمة في اللغة العربية إن تجردت من حروف الزيادة هو 5.
2) للحروف أسماء ولها مسميات،الأمي والمتعلم يشتركان في نطق المسميات، بأن يقولوا مثلا كلمة "كتب" يعنون بها الكتابة، وفقط المتعلم يقدر على أن يتهجى حروف الكلمة ويعرف أسماء حروفها (الكاف والتاء والباء مثلا لمعنى كتب).
والحق لما قال أنه بعث النبي الأمي ثم جعله ينطق بألف ولام وميم وهي هجائيات لا يعرفها إلا المتعلم، فالأمي لا يعرف اسم الحرف ولا رسمه، فهذا دليل على صدق هذا الكتاب وصدق النبوة.
-
3) حروف الهجاء هي 14، من تأمل في المأخوذ منها للأحرف المقطعة في القرآن؛ يجد أنه من حروف الهجاء التسعة الاولى اخذ حرفين هما الالف والحاء وترك 7، أما من الحروف التسعة الأخيرة أخذ 7 وترك 2(ترك الواو والفاء). العشرة الباقية أخذ منها غير المنقوط وترك المنقوط. رغم أن النقط لم يظهر إلا بعد أكثر من قرن!
إذن هي هندسة مقصودة لغاية مقصودة. فذلك المشهود لك من الأدلة، دليل على وجوب الإيمان بما يغيب عنك.
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com
الأربعاء
حرمات الله
الحرمات هي تعظيم كل ما يتصل أو يتعلق بالله:بيت الله،كتابه،أوامره،نواهيه،شعائره،أولياءه، وكل ما عظمه الله.
ومن استهان بحرمات الله، هان على الله، وسلط عليه أعداءه.
تفكّر في قوله تعالى:(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع..)
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
الاثنين
فخلف من بعدهم خلف
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (59-60)
(سورة مريم)
الأربعاء
اهدنا الصراط المستقيم
كنت دوما أتساءل في نفسي لم أراد الله تعالى مني الطلب بصيغة الجماعة في أمر خصوصي بيني وبين وربي كالصلاة؟ علمت أن الحكمة في ذلك أنه تعالى يعلمنا روح الجماعة وأهمية المجتمع المسلم..ولا شك أن الأمر واضح..لكني -من خلال سفري- أشعر أن الأمر اتضح لي أكثر. تبين لي أني حين أطلب من ربي الصراط المستقيم بصيغة الجمع فأنا -في الحقيقة - إنما أطلب لنفسي!!
من يزر بلاد الغرب-ولو لفترة قصيرة- يجد من الصعوبة على نفسه الاحتفاظ بكل مبادئه.. بل يضطر ليجامل هناك ويساير هناك، ويتأثر بمحيطه وينسجم مع الجو السائد. ناهيك عمن يزورها مع أسرته وأبناءه... حيث يرتخي حبل الانضباط، وتتغير نفسيات الشباب وتتأثر بما يظهر حولهم من حريات ظاهرها لنا الرحمة وباطنها من قبلهم العذاب والشقاء..
فقلت في نفسي-ومن أعماق أعماق قلبي- ياااا رب اهدنا الصراط المستقيم... رب اجعلني في بيئة هداية إلى صراطك المستقيم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى بيئة فاسدة ..فلست أقوى على الهداية بمفردي... وما أنا إلا جزء من محيطي..
ومن إعجازه -جل وعز- أنه فصل في وصف الصراط الذي أمرنا بالتعوذ منه...صراط غير المغضوب عليهم..ولا الضالين...وكأنه يخبرنا بحالنا الذي سنؤول إليه مع المغضوب عليهم والضالين..حتى لو ثقبوا أنوفهم وبطونهم وشفهاههم لثقبناها تأسيا بهم...حتى لو لبسوا المرقع لتبعناهم في ذلك..حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه!!
اللهم...اهدنا الصراط المستقيم.
الأحد
لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
هذا الحديث أدب من الآداب العظيمة، وهو صنو حديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
من جهة أنه أصل في الآداب العامة، وهذا الحديث دل على أن من صفات المؤمن بالله وباليوم الآخر، الذي يخاف الله ويتقيه، ويخاف ما يحصل له في اليوم الآخر، ويرجو أن يكون ناجيا في اليوم الآخر، أن من صفاته أنه يقول الخير أو يصمت.
وقد قال -جل وعلا-: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
.
فهذا الحديث فيه: فليقل خيرا
إذن فقول الخير متعلق بالثلاثة التي في آية النساء قال:
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
فالصدقة واضحة والإصلاح أيضا واضح، والمعروف هو ما عرف حسنه في الشريعة، ويدخل في ذلك جميع الأمر بالواجبات والمستحبات، وجميع النهي عن المحرمات والمكروهات، وتعليم العلم والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. .. إلخ.
فإذن ما خرج عن هذه فإنه ليس فيها خير، وقد تكون من المباحة، وقد تكون من المكروهة، وإذا كان كذلك فالاختيار أن يصمت.
لا شك أن الواحد منا في بداية تعرفه على الشبكة يؤخذ بسحرها وبضخامة المعلومات المتوفرة وسهولة تناولها، ويصير كالطفل في محل الألعاب يتنقل من صفحة إلى صفحة، لا يدري أين يبدأ ولا ما يختار.. لكن بعد أن يأخذ الإعجاب الأولي وقته، وتهدأ النفس وتستقر من هول المفاجأة ينبغي أن يستعيد الإنسان اتزانه، ويأخذ خطوة للوراء يقيّم فيها الوضع في تعامله مع الشبكة عن بُعد:
ما الذي يريده منها؟ وما هي أولوياته؟ ما الذي يناسبه وما الذي ينفعه؟
ثم يبدأ باتخاذ بعض القرارات في تعامله مع هذه الخدمة، من صفحات أو رسائل، فيعلم أنه مسئول عما يقرأ، وما يرسل، وما يقضي وقته فيه، وأنه يملك الاختيار، وليس مجبرا على قراءة كل ما يرسل إليه... بل يستخدم زر [الحذف] كما يستخدم زر [الحفظ] !!!
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علما.
السبت
قرآنيات: آمنا به وعليه توكلنا
{قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا}
بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على الله وحده فقدم الجار والمجرور على الفعل في (عليه توكلنا) ليفيد الحصر.
موانع تحجب القلب عن تدبر القرآن
أي أدخلناك في إيواءِ حفِظْنَا، وضربنا عليك سرادقاتِ عصمتنا، ومنعنا الأيدي الخاطئةَ عنك بلطفنا. وهذا التفسير يحمل على ما روى أنها نزلت في أبى سفيان والنضير وأبى جهل وأم جميل امرأة أبى لهب كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن فحجب الله أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ولا يرونه.
قال ابن عجيبة
اعلم أن القلب تحجبه عن تدبر كلام الله والتمتع بحلاوته أربعةُ حُجُب:
الأول: حجاب الكفر والشرك ويندفع بالإيمان والإسلام.
والثاني: حجاب المعاصي والذنوب، وينخرق بالتوبة والانقلاع.
والثالث: حجاب الانهماك في الحظوظ والشهوات واتباع الهوى، وينخرق بالزهد والورع والتعفف ونوع من الرياضة(الرياضة يعني التدريب).
والرابع: حجاب الغفلة والخوض فيما لا يعني، والاشتغال بالبطالة، وينخرق باليقظة والتوجه إلى الحق، والانقطاع إلى الله بكليته، فإذا انخرقت هذه الحجب عن القلب، تمتع بحلاوة القرآن ومناجاة الحق على نعت القرب والمراقبة.
وحجاب آخر قد يحذر منه الخواص من المؤمنين:
حجاب حلاوة الطاعة والوقوف مع المقامات أو الكرامات، فإنها عند العارفين سموم قاتلة.(ومعنى ذلك أن الذي تذوق حلاوة الطاعة، أو لذة الكرامة والتأييد الرباني، وقف عنده، وصار يطلبه، وربما نسي أن المطلوب الأساسي وهو الله، وصار كأنه عبد الكرامة، أو اللذة التي يجنيها!! فتكون وبال عليه، وهذه عقبة من عقبات الطريق، وكل مستوى تختلف فتنته أو شهوته التي يختبره الله فيها)
وقال الغزالي:
الموانع التي تحجب القلب عن الفهم أربعة:
الأول: جعل الفهم مقصورًا على تحقيق الحروف؛ بإخراجها من مخارجها، فهذا يتولى حفظه شيطان وكُلِّ بالقراء، يصرفهم عن معاني كلام الله تعالى.
والثاني: أن يكون مقلدًا لمذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه(ليس المقصود مذهب فقهي، وإنما مذهب فكري في فهم الآية)، من غير وصول إليه ببصيرة.
الثالث: أن يكون مصرًا على ذنب، أو متصفًا بكبر، أو مبتلى بهوى في الدنيا مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب، وهو كالخبءِ( يعني الغبار والغبش) على المرآة، فيمنع جلية الحق فيه، وهو أعظم حجب القلب، وبه حُجب الأكثرون،
الرابع: أن يكون قد قرأ تفسيرًا ظاهرًا، واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلاَّ ما يتأوّل عن ابن عباس، ومجاهد وغيرهما، وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي منهي عنه، فهذا أيضًا من الحجب العظيمة، فإن القرآن بحرٌ لا ساحل له، وهو مبذول لمن يغرف منه إلى يوم القيامة، كل على قدر سعته وصفاء قلبه.
الجمعة
الحجب التي تمنع القلب من تدبر كلام الله
أي أدخلناك في إيواءِ حفِظْنَا، وضربنا عليك سرادقاتِ عصمتنا، ومنعنا الأيدي الخاطئةَ عنك بلطفنا. وهذا التفسير يحمل على ما روى أنها نزلت في أبى سفيان والنضير وأبى جهل وأم جميل امرأة أبى لهب كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن فحجب الله أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ولا يرونه.
{ وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة } وهم كفار قريش وكانوا منكري البعث { حجابا } يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من النبوة ويفهمون قدرك الجليل ولذلك اجترئوا على أن يقولوا إن تتبعون إلا رجلا مسحورا { مستورا }أي الحجاب مستور عن الحس، بمعنى أنه غير حسي وغير مشاهَد.
قال ابن عجيبة
اعلم أن القلب تحجبه عن تدبر كلام الله والتمتع بحلاوته أربعةُ حُجُب:
الأول: حجاب الكفر والشرك ويندفع بالإيمان والإسلام.
والثاني: حجاب المعاصي والذنوب، وينخرق بالتوبة والانقلاع.
والثالث: حجاب الانهماك في الحظوظ والشهوات واتباع الهوى، وينخرق بالزهد والورع والتعفف ونوع من الرياضة(الرياضة يعني التدريب).
والرابع: حجاب الغفلة والخوض فيما لا يعني، والاشتغال بالبطالة، وينخرق باليقظة والتوجه إلى الحق، والانقطاع إلى الله بكليته، فإذا انخرقت هذه الحجب عن القلب، تمتع بحلاوة القرآن ومناجاة الحق على نعت القرب والمراقبة.
السبت
سنة الله في التدافع ونصرة من ينصره
لن يحصل الثواب حتى يتم الابتلاء بالجهاد الأكبر... فيعلم الله الذين جاهدوا أنفسهم وشهواتهم..وجاهدوا في مقاومة المعاصي، ثم صبروا أنفسهم على الحق،والطاعة،والعبادة..وعلى أهل الحق والطاعة والعبادة.
تلك هي سنن الله في هذه الحياة الدنيا أن يكون التدافع ..تدافع بين قوى الخير والشر في البشر عموما، بل وفي نفس كل منا..ولولا هذا التدافع لغلب الفساد...
[ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض]
[ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله.ولينصرن الله من ينصره،إن الله لقوي عزيز]
فمن يجاهد في سبيل نصرة الله،على أعداء الله -من بشر أو نفس أو هوى أو دنيا أو شيطان-فليبشر بمجيء النصرة من القوي العزيز، وسوف يمدك يا مؤمن-إن ظهر إخلاصك في الطلب-سوف يمدك بالقوة،وسوف يجعل لك العزة والغلبة، فهو القوي العزيز..،ولسوف يعطيك ربك فترضى.
الجمعة
خواطر في سورة الأنفال آية 45-48
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ 45 وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46 وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 47 وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 48
وقد يصعب على الإنسان أن يستحضر ذكر الله تعالى وهو في غمار عمله ولو كان في سبيل الله، إذ كيف يتحقق له الذكر وهو مشغول بمدافعة عدو أو إنجاز مهام دعوية قد تحتاج منه منتهى التركيز والانغماس؟
ولا تخلو محنة أو معركة أو سعي يسعى فيه المؤمن إلا ويشارك فيه الشيطان وجنده بوساوسهم... ووسواسهم وإغراءهم يكون على أحد وجهين: اما أن يشجعه في غَيّ وجده عليه، أو يخذله عن خير يريده...
لذا قال صلى الله عليه وسلم:((ما رُئِيَ الشيطان يوماً هو فيهِ أصغرُ، ولا أَدْحَر، ولا أَحْقَر، ولا أَغْيَظْ منه في يومُ عرفة، وما ذلك إلاَّ لِما رَأَى من تَنَزُّل الرَّحمة إلاَّ ما أُرِيَ يوم بَدْرٍ)) لأنَّهُ رَأى النَّصر المُبين، وهذا لا شكَّ أنَّهُ يَغِيظُهُ لما رَأَى من نَصْر ((قيل: وما رَأَى يوم بدرٍ يا رسُول الله؟ قال: أَمَا إنَّهُ قد رَأَى جِبريل يَزَعُ الملائكة))، أي يصُفُّهُم، ويرَتِّبُهُم، يُقدِّم ويُؤخِّر، وإذا حَضَر الملائكة، حضر النَّصْرُ معهُم،
فبذلك تكون القوانين المستنبطه من النص:
1- الثبات
2- الذكر
3- طاعة الله ورسوله، فهو الميزان الذي نقيس فيه وهو وضوح الرؤية والرسالة باتخاذنا دين الله منهج ومنار.
4- نبذ الخلاف باستحضار الإخلاص.
5- الصبر أهم زاد للحفاظ على الوحدة.
6- تصحيح النيه والتخلية من الرياء وحظوظ النفس.
7- توخي الحذر من العدو الأكبر وهو الشيطان وجنده من الجن والإنس.
8- جهاد النفس.
الأحد
صديق الصدق
وأنشد مخارق للمأمون هذا البيت لأبي العتاهية:
وإني لمحتاج إلى ظل صاحب ** يروق ويصفو إن كدرت عليه
فقال له المأمون: أعد، فأعاد، حتى أعاد سبع مرات، ثم قال له: "يا مخارق، خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب!"
إن صديق الصدق من كان معك** ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك**شتت فيك شمله ليجمعك.
السبت
إن سعيكم لشتى
شراءه، ثم، مع الوقت، ومع تحميل البرامج المتعددة وكثرة الاستخدام، يثقل،
ويتباطأ... وإذا أكثرنا من فتح نوافذ عرض فيه قد يعلق ويتطلب "إعادة
تشغيل" .. ثم، إن لم نتداركه بصيانة دورية، فسوف يتعطل..
فإذا تعطل، فإن الشركة المصنعة توفر مع الجهاز قرص يمكن بواسطته استعادة
نظام برمجة الجهاز إلى ما كانت عليه وقت الشراء، فترجع للجهاز خفته
وسرعته، وقدرته على الأداء والعطاء...
وكذلك الإنسان...
يكون صافي الذهن، خفيف القلب، فتتنازعه الأهواء والأشغال والشهوات
والأفكار والمشاعر... فيثقل عن الطاعة ويتشتت قلبه ويزدحم ذهنه،، فإن نجح
في أن يحقق لحظات انفصال أثناء أداءه لصلاته، كانت له بمثابة الصيانة
اليومية لأجهزته، مصدقها قوله - صلى الله عليه وسلم- (أرحنا بها يا
بلال)... وإن أحسن استغلال رمضان، كان ذلك بمثابة العناية الدورية
والتحديث لنظامه وكأنه أعاد تشغيله...
ثم قد وفر الخالق له برنامج مكثف يتيح له إعادة تجديد نظامه كيوم ولدته
أمه... ذلك هو الحج.
العبادات... اليومية والدورية، بمثابة دعوات ربانية من البارئ لإعادة
برمجة حياتنا،،، فرصة لغلق النوافذ الإضافية في حياتنا،،، وإعادة النظر
فيها، ومن ثم اختيار تشغيل ما ينفع، وحذف ما يضر أو يثقل أو يعطل..
قال تعالى في محكم كتابه:{ألهاكم التكاثر}..
الكثرة تلهي، تشغل، تثقل، تعطل، تخل بالتوازن،
الكثرة في الكلام، في الأكل، في الشهوة، في المال، في المادة، في
العلاقات، في المشاعر، في التفكير..
لنعد النظر..قبل زيارة القبر.
الله تعالى امتدح أمة محمد بأنها أمة وسطا، وأمرنا الله تعالى بإقامة
الميزان: {والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا
الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان}
القسط يحل محل الكثرة... القسط في الكلام، في الفعل والانفعال، في الأخذ والعطاء.
إذا تحقق "القسط" حل في نفس المؤمن وذهنه الاتزان، واتضحت له الصورة
لحياته، وبرزت الأولويات، وهان عليه اداء الواجبات، تخلص من حال الشتات،
وتحقق له الرضا عن الذات
وقد بيّن الله تعالى لنا حال الرضى التي يكون عليها المؤمن إذا اتزن
واعتدل في قوله تعالى:
لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور}}
هي حال يكون المؤمن فيها ساكن إلى حكم الله تعالى في جميع أمره... لا
يحزن على ما فات ... لا يركن ولا يفخر بآت... لا يقلق من غيب... يعيش
لحظته في ثقة ويقين بلا ريب ...
الاثنين
مفهوم "حق اللحظة الحاضرة" في سورة الأنفال
أتمت معلمتنا حديثها في أحداث معركة بدر، وكيف أن الله تعالى قد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بأحداث المعركة وبشره بنتائجها قبل قيام المعركة، حتى أنه صلى الله عليه وسلم سار مع الصحابة قبل المعركة، وأشار للصحابة بمصارع الكفار، وحدد موضع مصرع كل منهم، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم.
إلا أنه رغم علمه بذل جهده في الاستعداد للمعركة، واختيار الموضع وتنظيم الجيش، وتنسيق الأوامر. ثم دخل خيمته، وجلس يدعو ويتضرع ويرجو الله تعالى، وكأنه لا يعلم النتيجة!! حتى إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أشفق عليه، وطمأنه وطلب منه أن يهدئ من روعه فإن الله ناصره!
ثم تذكرت كيف أنه صلى الله عليه وسلم بشر أهل بدر بالجنة، وأنهم لن يضرهم ما عملوا من بعد بدر!
وتذكرت كيف أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فقلت في نفسي: هذا كله إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المطلوب منا في سعينا في هذه الحياة أن لا نتعدى لحظتنا الحاضرة، وأن نعطيها كل حقها. ألا نشغل أنفسنا بحزن على ماض، ولا قلق أو اتكال على آت. فالمؤمن "ابن وقته"، منشغل بحق وقته، حتى أنها لو حضرته الساعة وفي يده فسيلة فإنه مأمور بزرعها، رغم علمه بأنها ستزول بعد لحظات، لكنه غير مسئول إلا عن اللحظة التي هو فيها!
الله تعالى بشر رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والدرجات العلى من الجنة، وبشر بها أهل بدر، وغيرهم من الصحابة، ولم يفكر واحد منهم أن يتكل على هذا الضمان، رغم أنه ضمان وتأمين إلهي، ولا ضمان فوقه، ولا تأمين مثله! بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل حذيفة بن اليمان خشية أن يكون قد ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن المنافقين!!
ترى لو ضمن الواحد منا حسن ختامه، أكان يعطي لحظته حقها كما أعطوها؟
ليتنا نتعلم كيف نوقف قطار أفكارنا، ونحفظ طاقتنا من أن تتبدد فيما قضى الله أو فيما ضمن.
إنها دعوة لنتعلم كيف نعطي اللحظة حقها وطاقتها.. لنتعلم كيف نكون "أبناء وقتنا”.
الجمعة
فلسفة النوم في سورة الأنفال
اليوم حضرت درسا في تفسير سورة الأنفال. بدأ الحديث في تفسير قوله تعالى {وإذ يغشيكم النعاس أمنة منه}فاستشعرت نعمة النوم، وكيف منَ الله تعالى بذلك النعاس على الصحابة يوم بدر، ليربط به على قلوبهم، ويسكن نفوسهم من قلقها.
ثم علقت إحدى الأخوات عن تقرير قالت فيه أن أحد العلماء كان في يجلس في غرف الإنعاش يراقب الذبذبات الجسدية للمرضى، فلاحظ أن المريض إذا مات توقفت ذبذباته الجسدية. ولاحظ ان الأمر نفسه بالنسبة للنائم، ولكنه ما إن يفيق النائم حتى ترجع تلك الذبذبات للعمل من جديد. فلما ذكر له قوله تعالى :{الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها} دهش منها واستغرب.
فقلت في نفسي: ما ألطف ربي. يمن الله تعالى علينا بنعمة النعاس الذي يغشى النفس قبل النوم، فتهدأ به وتسكن من قلقها وصخب نهارها وزحمته، فيسكن الجسد، وتتوقف ذبذباته ونشاطه، وتبدأ الروح في انطلاقها، بعد أن كانت محبوسة طيلة النهار بذلك الجسد وأنانيته.
وكلما كان انشغال الإنسان بالجسد أكثر، نجده بحاجة أكثر للنوم. ذلك لأن روحه تئن من ثقل الجسد ومن طول الحبس... بينما كثيرا ما قرأنا عن الصحابة والصالحين والعلماء كيف أن الواحد منهم كان لا ينام، وربما يغفو وهو جالس ثم يقوم وهو منتش نشط، فنظن في أنفسنا أن ذلك أنما هو من قبيل مبالغات التاريخ .. لكن من تأمل في حقيقة النوم وعلاقته بالروح والجسد اتضحت له الصورة. فمن كان جل نهاره مسخرا في خدمة الروح، ولو على حساب الجسد، فما حاجة روحه لنوم الجسد؟ فروحه حرة، طليقة، أميرة حتى اثناء يقظته !! هي روح تشبعت عناية ورعاية، فسمت بصاحبها فوق المادة وحاجاتها، ورفعته إلى ملكوت الجنة الدنيوية التي لو عرفها الملوك لقاتلوه عليها.
ثم ذكرت معلمتنا نقطة أخرى في النوم، رمت بي إلى عالم آخر من التأمل في النوم وفلسفته.
قالت: "إن الجسد يحوي طاقة، وهذه الطاقة هي التي يستخدمها في حركاته ونشاطه اليومي، كما يحرق الكثير منها في التفكير والقلق والنشاط الذهني. وطالما هو مستيقظ فإن أجزاء من هذه الطاقة تتبدد لا محالة، إن كثرت أو قلت. فتأتي نعمة النوم لذلك الجسد، ففي النوم يقوم الجسد بالعملية العكسية، وهي أنه يحتفظ بالطاقة في الداخل، ويخزنها، حتى أننا نجد من كان عنده فائض من الطاقة في جسده فإن جسده يتعرق في نومه ليتخلص من ذلك الفائض منها!
الله تعالى لما انعم على الصحابة بذلك النعاس ليلة بدر، فقد حفظ لهم طاقتهم بلطفه. حفظها من أن تتبدد طوال الليل في القلق والخوف والترقب. فقاموا من نومهم بكامل طاقاتهم، مستعدون كأفضل ما يكون الاستعداد البشري. ثم أنزل عليهم الأمطار ليطهر أجسامهم وينعشها، ويطهر أرواحهم من رجس الشيطان ووساوسه، وليثبت به الأقدام.
على روعة هذا الكلام بحد ذاته، إلا أني لم أتمالك ذهني وبدأت بالتأمل.. فقلت في نفسي: "إذا كان للجسد طاقة، وببذل الجهد تبدد هذه الطاقة، فينقص مخزون مصدرها، فهي بهذا النقص، إما أن يشعر صاحبها بالراحة، وذلك إن كانت تلك الطاقة سلبية وقد تخلص منها، أو كانت إيجابية من النوع الذي يرتاح ببذله.
وإما أن ذلك الفقد سوف يوهن صاحبه، وذلك إن كان بحاجة لتلك الطاقة في عمل آت. ففي هذه الحالة سوف يؤثر النقص حتما في إنتاجيته ما لم يسعف صاحبه نفسه بالتجديد وإعادة التخزين..
ثم قلت: إذا كان هذا حال الجسد، فلا بد أن للذهن كذلك طاقة مثل تلك الطاقة التي في الجسد. وتلك الطاقة الذهنية تتبدد عند التحدث وإخراج ما في النفس أو التعبير عما في الذهن. وهي إذاتبددت، فإما أن توفر لصاحبها الراحة بحصول التنفيس وخروج ما في الذهن من طاقة فائضة، وفي نفس الوقت ينتفع من حوله بتلك الطاقة. وإما أنها إذا تبددت أوهنت صاحبها، واستنفذت من عزيمته، وذلك إن كان ذهنه بحاجة إلى تلك الطاقة المتسربة. فتذكرت بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، ووضعتها في سياق هذه الفكرة.
تأملوا معي قوله صلى الله عليه وسلم:(استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)
كم منا حصل له ان تحدث وأفصح عن خطط أو نوايا في نفسه وأسهب في الحديث عنها، ثم وجد أن عزيمته مع الوقت قد خارت، ونشاطه في اتجاه ما كان يصبو إليه قل؟ حتى أن الكثير منا في نفسه أحيانا يتجنب الحديث عن مشروع في ذهنه خشية أن يفقده لكثرة تجاربنا في ذلك. قد لا نعلم سر ما نشهده، وقد نؤوله بحسد النفس.. لكن لما لا يكون تفسير ذلك أنها طاقة تبددت فأوهنت العزم؟ فتكون نصيحته صلى الله عليه وسلم من قبيل حفظ الطاقة للقيام بالحاجة؟
ثم في المقابل لنتأمل أحاديث الرسول الكثيرة التي تحثنا على بذل العلم، وأن من يبذله يزيده الله منه، فتلك تكون الطاقة الإيجابية الفائضة، تتجدد في صاحبها إذا بذلها، فيا له من خالق كريم لطيف خبير.
عرضت هذا التأمل على زميلتي في المدونة "زبيدة" فأضافت التعليق التالي:
"إذا كانت هناك كلمات توهن الطاقة الذهنية، واخرى تعززها وتنميها، فلا بد ان للصمت في حد ذاته قوة مهولة ندرك بعد عمق تأثيره!!."
فأجبت:
لعلنا ندرك قوة الصمت الكامنة إذا تأملنا في قوله تعالى:{فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا.}..هي عبادة "الصوم عن الكلام". كانت عبادة الأمم من قبلنا، أمر الله بها مريم للأمن من خوفها، وأمر بها سيدنا زكريا عليه السلام شكرا لنعمة الولد... الصمت للأمن، والشكر... أين السر؟
الأحد
مناجاة في الحياء
قال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى}؟(العلق14).
وقال سبحانه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا}؟(نوح13).
يا رباه! ...واخجلي منك. أرغمت لك ناصيتي أطلب العفو منك. كيف أعصاك وأنت تراني؟ وكيف ألقاك وهذا حالي؟
يا عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور... يا شاهدا على جهلي والقصور... يا ساترا فعلي والظنون..
إن شكرتك أو استغفرتك فهذا عطائك، وإن صليت أو تصدقت فهذا فضلك، وإن تفكرت أو اتعظت فهذا هديك..
الحياء يلفني من رأس لساق.. ولكن طمعي سبق حيائي... إذ لجنانك تاق، ولرؤياك اشتاق!