الأربعاء
مهرجان "الإيثار"
الثلاثاء
فلسفة الإجازات
فلسفة الإجازات
* بقلم شيخة المطوع
من حين لآخر يحتاج الإنسان أن يجدد نفسه، ويعيد النشاط والحيوية لذاته، وذلك بعد أن يأخذ إجازة قصيرة يعيد فيها ترتيب أولوياته ويخطط لما استجد من حياته، وقد يرتاح خلالها ويخلي نفسه من ضغوط العمل، ومتطلبات الحياة، ولا ضير في ذلك فقد روي في الخبر ((روّحوا القلوب ساعة وساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت.))
ومن منا لا يشتاق لإجازة من هذا النوع يلم بها شتات نفسه ويشحذ نفسه بالهمة والعطاء من جديد؟
لكن الحاصل أن الناس في هذه الأيام ((للأسف)) اعتادوا هذه الإجازات وألفوها، بل وراحوا يزيدون عليها أيامًا ويقطعون من سنواتهم شهورا بهدف الراحة والاستجمام والترويح عن النفس، فانقلب الترويح إلى عادة وأصبحت العادات تفرض نفسها على الدولة، فكثرت العطل، وخارت القوى وبردت الهمم، وأصبح الجيل الجديد شبة عاطل عن التفكير والعمل .......
فهو ما يلبث أن يعمل ويبدأ دوامه إلا وحنّت نفسه إلى عطلة، وأصبحت العطلات بلا إنجاز أو تخطيط أو إنتاج ... .
فترى الشباب منطلقين إلى الأسواق أو إلى (دور السينما) هائمين بلا هدف ولا غاية ولا متعة، وإنما همّهم ان "يقتلوا" أوقاتهم بكل ما هو غير نافع ...
وترى المطارات في أيام العطل تضجّ بالناس يتوافدون عليها من كل حدب وصوب ...
(يومين، ثلاث، لا يهم) المهم أن يسافر و(يغيّر جو) ...
كلنا يحب أن (يغير جو) ولكن لذلك ضوابط، وأوقات، وترتيبات لا تصلح في كل وقت وحين، فكما قالت لي أحداهن وهي تخاطبني باستغراب لما رأت العطلات في بلادنا العربية، وقد كانت تسكن في بلد غربي :
(عجيب .....الغريبون يعملون بكد طوال أيامهم وعطلاتهم معدودة، ونحن دوماً في عطل، يجب أن يكون المؤمن دوماً في عبادة وعمل)
فتأمل ....
كثرة الشكوي هل هي مشكلة تربوية ؟
كثرة الشكوي هل هي مشكلة تربوية ؟
بقلم د . جاسم المطوع
في هذه الأيام كثيراً ما نسمع الشكوى ممن حولنا عن كل شيء ، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، مروراً بالازدحام في الطرقات ، فإذا انتهينا من كل المواضيع فإننا نبدأ نشتكي من الجو: إما حار أو بارد أو ممطر !
وكنت أعتقد في البداية أن هذه الصفة (الشكوى) موجودة ومنتشرة في بلدي ومجتمعي فقط ، ولكني ـ وبحكم تنقلي وسفري الكثير ـ بدأتُ أسمع مثل هذه الشكاوي كذلك في دول الخليج العربي والدول العربية ، وكأنها تقليد عربي أصيل متوارث !
وبينما أنا أكتب هذا المقال في الصباح الباكر ـ وكنتُ لحْظَتها في بيروت ـ كنتُ قد استمعتُ بالأمس إلى بعض الأصدقاء وهو يشتكي من غلاء المعيشة ، وصعوبة العيش ، وازدحام الطرقات . وبعدما انتهت الشكاوي بدؤوا يشتكون من الجو ، فتدخلتُ في حديثهم وأنا أقول لهم: إن مثل هذه العادات (التذمر والشكوى) لا نسمعها من اليابانيين عندما نجلس معهم ، مع أن أكثر الطرقات ازدحاماً هي في بلادهم ، ولا نسمعها من الماليزيين مع تميّز بلادهم بالجو الرطب ، ولا نسمعها من السويسري أو البريطاني ، مع أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في بلادهم أمرٌ لا يُطاق !
فهل كثرة شكوانا واستمرار تذمرنا من كل شيء سببها التربية ؟! أم هي عادات وتقاليد؟! أم هي جزء من الثقافة العربية؟!
نحن نراهم يعملون ولا يشتكون ، ونرى أصدقاءنا وإخواننا يشتكون ولا يعملون ! فجلست أتأمل سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعلى الرغم من صعوبة العيش وشظفه ، إلا أنه لم يشتكِ من هذا ، وإنما تعامل مع الأحداث الصعبة بروحٍ إيجابية وبرنامجٍ عملي .
وأذكر أثناء زيارتي للسويد ـ ومن يعرف هذا البلد يعلم كيف أنَّ جوها متقلبٌ ، إذ هي كثيرة الأمطار وشديدة البرودة ـ أن الحكومة هناك تبنَّتْ برنامجاً عملياً نفسياً ، بسبب أن بعض أفراد المجتمع بدأ يشتكي من المناخ وتقلباته ، وكان البرنامج قائماً على شعار: (البس ما يناسب الجو يكن الجو جميلاً !) ، وقد تحولت النظرة إلى تقويم الذات بدلاً من انتقاد المناخ ، فمن يشتكِ من البرد فإنه لم يلبس ما يدفئه ، ومن يشتكِ من المطر فإنه لم يلبس ما يقيه من المطر.
ويبقي السؤال مطروحاً : لماذا نحن نكثر الشكوى ؟!
هل المشكلة في ذواتنا ؟؟ أم في تربيتنا ؟؟ أم في ثقافتنا ؟؟ أم لسبب أنت تعرفه وأنا لا أعرفه ؟
--
د.جاسم محمد المطوع
dr.jasem almutawa
www.e-happyfamily.com
الاثنين
ليس منا من لم يوقر كبيرنا
تأملت في الامر فوجدت اساسه مبنياً على سوء الفهم لفكرة «التفاوت» في المجتمع، وما يتبع سوء الفهم من سوء في التعامل مع هذا التفاوت وسوء استغلال له، فأحببت ان اطرح رأيي في فن العلاقة الناجحة بين افراد المجتمع ضمن هذا التفاوت المحتوم، مستعينة بما حضر في ذهني من نصوص شرعية وفق محدوديتي في الاحاطة والاستيعاب.
ابدأ بالاشارة الى قوله عز وجل في كتابه الكريم:
«ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض».
وقوله تعالى: «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخرياً ورحمة ربك خير مما يجْمعون».
من تأمل في هذا الكون وجد ان الله تعالى قد جعل الحياة فيه – بكل اشكالها وشؤونها ــ مبنية على مبدأ «التفاوت».. فأوجد الجبال ومعها الوديان والسهول، وأوجد الأُسود والغزلان، الرئيس والمرؤوس، الاب والابن، وهكذا..
ولولا وجود الادنى لفني الاعلى، فلولا الوديان ما برزت الجبال، ولولا الغزلان لماتت الاسود، وكما يقال في أمثالنا الشعبية: «اذا كنت انا امير وأنت امير، فمن يسوق الحمير؟» لا ينبغي ان نفهم هذه الحكمة بالفهم القاصر على انه استهانة بسائق الحمير، بل هو على العكس بيان لأهمية دوره في بقاء امارة الامير! اذ لا قيام للمجتمعات الا بوجود هذا التفاوت. اذاً ليس الغرض من التفاوت ظهور التفاضل.. وانما الغرض منه حصول التكامل، ومن فهم الغرض غير ذلك، فذلك لقصور في بصيرته.
اما الفن في تحقيق المجتمع المتوازن المستقر ضمن هذه العلاقة المحتومة، فالذي اراه انه يلخص في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من لم يوقر الكبير (سنا او قدرا)، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر».
لا اشكال عند الامير في كونه اميرا، ولا عند الاسد انه الاسد، انما المشكلة تكمن عند الغزال كونه المأكول، وعند المأمور كونه المطلوب للطاعة، أي المشكلة عند الادنى كونه الطرف الادنى.. وهي فعلا مشكلة، وما كنت لأرضى بها لنفسي في اي جانب من جوانب الحياة لولا قضية جوهرية ادين بها، الا وهي ايماني بالآخرة وبالعدالة الاخروية، حيث يقيني باليوم الذي يقتص الله تعالى للظالم من المظلوم، وللشاة الجلحاء من الشاة القرناء.. وحيث يُظل الله تعالى المجتمع الواحد، وظهر التفسير المشوه له على انه ظاهرة اجتماعية «مرضية»، وبرزت التخبطات في ايجاد الحلول.. ما بين مطالب باشتراكية او شيوعية، ومناد برأسمالية «البقاء للأفضل»، ومفاخر بملكية او اقطاعية، فانتشرت في مجتمعاتنا ظاهرة «الطلاق».. ليس بين الزوجين فحسب، بل ظاهرة «الطلاق الاجتماعي» بين فئات المجتمع الواحد، لتركيز نظر كل من افراده لما له دون ما عليه، واعجاب كل ذي رأي برأيه، فكلّ يرى الحق والسلامة في رأيه هو وفريقه من دون سواه، حتى بات كل منا يلتفت الى الجزء من هويته الذي يفصله عن بقية افراد مجتمعه لا في الذي يجمعه بهم! ومن نتائج ذلك ضياع هيبة ومقام ولي الامر اوالمسؤول من أب او معلم، بل حتى رجل الأمن فقد هيبته وصار يتعرض للضرب على يد ثلة من الشباب!
لقد اعترف ديننا بالتفاوت، بل واقره، بشرط اداء حقه، فليس احب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار، أهل المدينة الذين آووه ونصروه، الا انه قال: «الأئمة من قريش، ان لي عليكم حقا، ولهم عليكم حقا مثل ذلك، ما ان استرحموا رحموا، وان عاهدوا وفوا، وان حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وأكد الحاجة إلى وجود الراعي والرعية ثم قال: «ما من امير عشرة الا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، لا يفكه من ذلك الغل الا العدل».
فان لم يتمثل الكبير، من امير او والد او زوج او مسؤول، واجبه في العدل والرحمة، نقول ما قاله الانصار في بيعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم: «اخذ علينا العهد صلى الله عليه وسلم ان لا ننازع الامر اهله» فنطالب بحقنا من المسؤول، نصحا منا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ونقول كلمة الحق، بأدبها، ولو عند سلطان جائر، ثم نؤدي ما علينا من الحقوق، انفاذا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلّم في قوله: «لا تكونوا إمعة، ان احسن الناس أحسنتم وان اساؤوا اسأتم، ولكن وطّنوا أنفسكم (أي عوّدوا أنفسكم)، ان احسن الناس احسنتم، وان اساؤوا ان تحسنوا!» وبعد ذلك كله متحلين باليقين بأن كلّ راع مسؤول عن رعيته، ومحاسب على دائرة مسؤوليته «ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه ام ضيّعه».
ان هذا الخلل والتمرد الاجتماعي الذي نشهده اليوم هو مما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة التي تتزايد وتتكامل الى ان تتصل بعلاماتها الكبرى، فان ما ذكره لنا من تلك العلامات: كثرة الامراء، وقلة الامناء، وان يسود كل قبيلة منافقوها وكل سوق فجّارها، وتكون امارة الصبيان وجور السلطان، وان تلد الأمة ربتها، وان تحزن ذوات الاولاد وتفرح العواقر لكثرة العقوق، وأن لا يُرحم الصغير ولا يُوقّر الكبير، وان نرى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، واعجاب كل ذي رأي برأيه، وان تبدو الشحناء بين الناس.
وليس أمامنا، راعياً ورعيّة، في ظل ذلك كله سوى ان يجعل كل منا نصب عينيه أداء ما عليه من حقوق، أدبية كانت او مادية.. متمثلاً في نفسه اولا واخيرا قانون: «ليس منا من لم يوقر الكبير، ولم يرحم الصغير».
قد يقول قائل: اني اطرح مثاليات، وأقول: كلا، لست أتكلم في مثاليات، وانما هي مُثل، أتمنى ان نربي اجيالنا عليها ونغرسها فيهم تماما، كما ينبغي ان نغرس فيهم حب الوطن واحترام القانون.
--
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com
الأحد
شتاؤنا ربيع
شتاؤنا ربيع
بقلم : شيخة المطوع
إذا غابت الشمس وارتفعت, وتلبدت الغيوم واجتمعت , وزمجرت السماء وأرعدت , وهبطت الامطار وتتابعت, وهبت رياح البرد وعصفت, وأحسست ببرد قارص يجتاح منزلك , ويتسلل إلى جسدك فاذا بالقشعريرة تدب الى أوصالك, وتتجمد في لحظات أطرافك, فلا تنسي حينها أن تستعيذي بالله من جهنم لأن ذلك من نفسها , حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:
{قَالَتِ النَّارُ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا فَأْذَنْ لِى أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ }. رواه البخاري ومسلم
ولكن بإمكاننا أن نحول شتاءنا إلى ربيع نسرح فيه ونمرح , ونرتع من خيره ونفرح كما أخبرنا حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الشتاء ربيع المؤمن, قصر نهاره فصام وطال ليله فقام} رواه أحمد
نعم إنه ربيع الصالحين الأوابين المنيبين , ينتظرونه بفارغ الصبر, ليحيوا ليله ويتمتعوا بمناجاة ربهم,ويصوموا نهارهم , ويظمأوا هواجرهم ويكفوا شهوات أنفسهم( فالصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) رواه الترمذي
فلنغتنم هذه الأيام القليلة التي قلما تزورنا في ديارنا , ولنعمر شتاءنا بذكر ربنا , واستغفار ذبنا , وشكر سعة عيشنا, ولنتدثر بدثار الايمان ,ولننشر دفىء الطاعة في كل مكان (:
لنسال أنفسنا
لنسأل أنفسنا
بقلم: شيخة المطوع
نظمت لابنتي البالغه من العمر 8 سنوات جدولا بمواقيت الصلاة بعد أن أعيتني الحيل والطرق التي ترغبها فيها, فاتفقنا على أن نضع الجدول في مكان بارز في غرفة المعيشة وكلما صلت فرضا وضعت علامة ( √ ) تأكيدا على صلاتها وفي نهاية الاسبوع ستكافأ حتما تقديراً لجهودها.
كانت الفكرة محفزا كبيرا لها, وباتت تتشجع على تأدية فروضها, وذات يوم التفتت إلي بعد صلاتها وقالت:
{ماما تعرفين أنني لا أصلي من أجلك أورغبة في الهدية إنني أصلي لله} ابتسمت وقلت {انك فعلا تصلين رغبة في رضاه سبحانه} ورقص قلبي فرحا بمجرد معرفتها هذه المفاهيم وإن كانت تخالفها فعليا (:
وأثارت كلماتها هذه الكثير من الأسئلة في نفسي , ترى ما الذي نبغيه ونرجوه من وراء أعمالنا وأفعالنا؟ وماهي أهدافنا التي نرمي إليها من وراء حركاتنا وسكناتنا ؟
ما الذي جاء بنا من منازلنا وأجلسنا في مقاعد الدراسة هل هو ابتغاء مرضاة الله وحده , أم طلبا للسمعة والشهرة والجاه؟!
ما الذي حرك ألسنتنا بتلاوة القرآن؟ وألهب حماسنا لانجاز الاختبارات والارتقاء بالعلامات؟
ماهي مساعينا في كل شؤون الحياة؟ ما المحرك الذي يدفعنا للانجاز والتحرك والابتكار ؟
ماكان لله فسيبقى وماكان لدونه فسيصير هباء منثورا,
ابتدأ البخاري كتابه بحديث( انما الاعمال بالنيات) -وتبعه على ذلك أكثر العلماء- ايذانا منه بطلب الاخلاص بالنيات في ابتداء كل الاعمال ...
وهناك من لا ينوي أصلا , فيذهب ويجيء ويعمل ويكد فتضيع أيامه سدى من غير نية أو وجهة أو غاية.
علما بان المباحات قد تتحول الى طاعات بمجرد النيات فقد نحيا حياة عادية رتيبة لكننا نتميز عن غيرنا باختلاف النيات.
دعوة إلينا وإليكم بتجديد النية , وتغيير الوجهة وبدء حياة جديدة بنية طيبة صحيحة .
الجمعة
من أسرار الزواج
مقالة للأخت أم المثنى
لاشك أن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان استشاريا نفسيا من الطراز الأول حين لفت انتباه الصحابي الذي أراد طلاق زوجته لأنه لا يحبها لحقيقة مهمة عندما قال له:"ثكلتك أمك وأي البيوتات قامت على الحب؟! " لقد أدرك عمر بنافذ بصيرته، وأصالة خبرته في الناس والحياة، أن العلاقة الزوجية تكون وهجا قويا في بدايتها فقط، ثم تخبو نار تلك الجذوة مع مرور الأيام لتصبح في النهاية علاقة ألفة هادئة، أما علاقات العشق والهيام، فهي من الندرة بحيث أن التاريخ سجلها لنا، ولو كانت هي الأصل وهي الظاهرة الأكثر انتشارا لما حفل بتسجيلها لنا، بل ان بعض المحلليين الاجتماعيين ذكروا على سبيل المزاح أنه لو كان قد تم زواج روميو بجولييت، أوجميل من بثينة، أوغيرهما من العشاق لهمدت جذوة الحب بينهما بعد الزواج،وفترت، ولما ذكرهما التاريخ ضمن موكب العشاق!
اذن الواقع من حولنا يشهد على أن هذه العلاقة المثالية التي تنشدها كل فتاة شبه معدومة تقريبا، وأنا شخصيا لم ألتق في حياتي كلها بأزواج ربطت بينهما علاقة حب قوية طيلة فترة زواجهما إلا في ثلاث حالات فقط، والغريب في الأمر أن في كل حالة من الحالات الثلاث يتوفى أحد الطرفين في شبابه تاركا الآخر يكمل مسيرة الحياة وحده، عائشا على ذكراه مع الحبيب الذي رحل!
لا نذيع سرا حين نشير للخطأ الذي يقع فيه أغلب الازواج حين يظنون أن سعادتهم الزوجية تعتمد على ما يتميز به الطرف الآخر من صفات طيبة، فالحقيقة أنها تعتمد بالدرجة الاولى على مدى تقبلهم هم لعيوب الطرف الآخر..يخطئ كل من الزوج والزوجة حين يمسك كلاهما بمعول منذ بداية الزواج ويحاول جاهدا تهذيب، وتعديل شخصية الطرف الآخر وفقا للصورة التي في ذهنه.. الصورة التي حلم بها، ولن يكون بمقدوره نيلها! وقديما قيل: "ان قيل لك أن الجبل قد تحرك من مكانه فصدّق، وان قيل ان فلان قد غير طبعه فلا تصدق!"، ولا يعني ذلك عدم التناصح بين الزوجين، فالتناصح الإيجابي البنّاء مطلوب في كل علاقة، والمؤمن مرآة أخيه، ولكنه يكون بضوابطه التي لا تثير حفيظة الطرف الآخر، وشتان ما بين النصح المتزن، الذي يقع في وقته المناسب، وبين عملية الإلحاح المقيتة، والضغط المتواصل الذي يمارسه عادة أحد الزوجين على الطرف الآخر كي ينسلخ عن طبيعته التي جبله الله تعالى عليها، وكأنه يطلب منه أن ينسلخ عن جلده! إذن بدلا من أن نطلب من الطرف الآخر أن ينسلخ عن طبيعته علينا ان نتعلم كيف نتقبلها، ونتعايش معها، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:" تسعة أعشار الراحة في التغافل" وقال الامام بهاء الدين النقشبند:" من نظر الى عيب الصاحب، بقي بلا صاحب".
ثم اذا كانت كل فتاة لا ترغب الا بالزواج من الرجل الوسيم، ذي الشخصية القوية الآسرة، واذا كان كل رجل لا يرغب الا بالزواج من امرأة جميلة، وذكية، وذات شخصية جذابة، فمن يتزوج أولئك غير المرغوب فيهم؟؟ هلا تساءلنا ماذا سيحدث للكون لو تزوج كل الجميلون من الجميلات، والقياديون من القياديات، والأذكياء من الذكيات، و..الخ! من فضل الله تعالى ونعمه أن هذا الفهم القاصر والأناني من قبلنا ليس هو السائد في الكون، والا لإختلت احدى سننه المهمة، فنحن بذلك نوقف عملية التهجين التي يحتاجها النسل البشري باستمرار في الصفات الخَلقية- بفتح الخاء- والخُلقية- بضمها- فزواج قوي الشخصية من قوية مثله دوما، يعني بالمقابل زواج ضعيف الشخصية من ضعيفة مثله، وزواج كل وسيم من جميلة، يعني بالمقابل زواج كل دميم من دميمة، أو غير ذلك من الصفات السلبية، ومن ثم سينتج عن تلك الزيجات دزينة من الاولاد بنفس الدمامة وبنفس الضعف، وربما أسوأ، وهذا ما تشير اليه نظرية مندل في علم الوراثة، بل يصل الامر في بعض الزيجات الشديدة الضعف لحد الاعاقة الذهنية او الجسدية لبعض الأبناء. لو تأملنا في زيجات عديدة من حولنا لتبينا صدق ما ذكرناه آنفا، سواء من حيث صفة القوة أو الضعف التي ورثها الابناء من الآباء وهذا بالضبط ما حذرت منه نظرية التوافق الزوجي التي شرحها الدكتور ديفيد كيرسي أحد موسسي علم انماط الشخصيات، فمن طبيعة المرء أن يعجب بمن هو على شاكلته، فالطيور على أشكالها تقع، لكن د. كيرسي يقرر أن تلك النظرية تصح في الصداقات لا في الزواج فيقول:" صاحب الصديق الذي يماثلك في صفاتك، لكن الافضل ان تقترن بمن هو على النقيض من صفاتك"! فعلى سبيل المثال بقدر ما يعجب القيادي بقيادي مثله، ويحرص على صداقته، بقدر ما يسأم وجود شخص مثله في بيته ينازعه في قراراته، وسلطاته! وكما يقول المثل الشعبي:"نوخذاوين طبعوا مركب" هل يعني ذلك ان زواج المتماثلين في الشخصية فاشل حتما؟ ليس بالضرورة، لكنه يحتاج الى الكثير جدا من الصبر والحكمة، والتنازل للطرف الآخر كي يسير مركب الزوجية بأمان،ويصل لمرفئه سالما، وهذا غالبا ما تأباه النفس النزاعة للجاه، والرياسة، والكبر، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فقد جرت سنة الله تعالى في كونه أنه من النادر ان يقترن كل فرد بمن يماثله كما بينا، كما أنه غالبا في كل علاقة يكون انجذاب احد الطرفين اقوى من انجذاب وتعلق الطرف الأخر. لمزيد من الايضاح فإن التماثل غيرالمطلوب الذي أشرنا اليه هو الذي يكون في الطباع وليس في درجة الصلاح.
وأخيرا وليس آخر جدير بنا ان نتذكر دوما أن المرء لا ينال كل ما يبغيه، وينشده في هذه الحياة، اذ جرت سنة الله تعالى ان يعطينا شيئا، ويحرمنا آخر في الوقت ذاته، وكما يقول المثل الشعبي:" ربك ياخذ ويعطي"، وهو يفعل ذلك ليختبرنا ويرى مدى رضاءنا بقضائه، كما أن لكل شئ حكمة
الثلاثاء
في التسليم سر عجيب
دعونا في البداية نعرّف التوكل فنقول إنه عبارة عن: "سكون القلب تحت مجاري الأقدار" ويعرّفه الإمام القشيري بقوله: "واعلم أن التوكل محله القلب، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن التقدير من قِبَل الله تعالى، فإن تعثّر شئ فبتقديره، وإن اتفق شئ فبتيسيره"..
في الواقع إن الوصول لهذا المقام العالي يتطلب تدريبا قلبيا مستمرا تنفر منه النفس التي جُبلت على حب الراحة والكسل، كما أن هذا المخلوق البشري الضعيف جدا يذهلك حين يتكبر ويتجبر ويتباهي بثقته بنفسه ومقدرته التي يدعيها رغم علمه بمقدار ضعفه، وأبسط مثال على ذلك ما يصدر عنه حين يواجه مشكلة ما، فتراه يفكر مباشرة في كيفية حلها اعتمادا منه على ذكائه وقدراته.
1- عوّد نفسك الصبر وعدم الشكوى قدر الإمكان فيما يواجهك من ابتلاءات وظروف صعبة، فالصبر الجميل الذي ورد في الآية الكريمة "واصبر صبرا جميلا" هو الصبر الذي لا شكوى فيه، وكلما شكوت كلما جلبت إلى نفسك المزيد من الطاقة السلبية، وكلما ازدادت أمورك سوءا، وفي ذلك يقول الشيخ معروف الكرخي رحمه الله تعالى:"شفاء كل بلاء نزل بالعبد كتمانه، فإن الناس لا ينفعونه ولا يضرون". كما أن اعتياد الشكوى يصبح عادة متأصلة يصعب الخلاص منها مع مرور الأيام، وكلما شكوت كلما جدّدت المشاعر السلبية التي كدت تتجاوزها، كما أن الناس ستملّك لكثرة شكواك.
3- إبدأ بالتدرب على التوكل في المواقف البسيطة اليومية التي تمر بها، وذلك بألا تشغل نفسك بالتفكير بالأمر الذي حصل، وكلما تذكرته اطرده من ذهنك فورا وحاول تناسيه، وعدم التحدث عنه، كما لو كان التزاما ماليا ينبغي عليك دفعه بعد أسبوع مثلا، وأنت لا تملك المال المطلوب وقد بذلت ما بيدك من جهد... قل لنفسك: "لن أفكر في الأمر، وسيأتي الفرج من الله".. حاول قدر الإمكان تجاهل مشاعر القلق التي قد تستحوذ عليك، واشغل نفسك بأي أمر طيب، وحبذا أمر يدخل السرور على الآخرين، كتقديم المساعدة لهم.
4- اذا وجدت نفسك محتارا بخصوص اتخاذ قرار ما، ولو كان بسيطا، مثل: هل أذهب غدا للسوق أولا أو لزيارة فلان؟ لا تشغل نفسك بالتفكير بالأمر واترك اتخاذ القرارحتى لحظة خروجك من المنزل، وقل لنفسك: سنرى ما الذي سيقسمه لنا الله تعالى.
5- عند اتخاذك للأسباب ذكّر نفسك أنها مجرد أمر شكلي أمرت به، وليس لها في الحقيقة أي تأثير.
7- بداية التدرب على التوكل ستكون صعبة، فالنفس لن تتقبل الوضع الجديد الذي لم تعتده، والذي ترى فيه خطرا عليها، ومن ثم ستثور عليك، وستحاول ثنيك عن عزمك. والناس كذلك ستحبط من همتك وستدفعك دفعا تجاه القلق، ولكن: ألن يكفيك أن يكون الله تعالى معك؟ أليس الله بكاف عبده!
8- وأخيرا، وكما هو الحال مع كل طبع حميد نحاول التحلي به، ستكون هناك انتكاسات، وفترات ركود وفتور،فلا تيأس وواصل المسير.. واصل الصعود، والارتقاء بنفسك..وكان الله في عونك.
وكِل الأمورَ إلى القضاء
أبشِر بخيرٍ عاجل
تنسى به ما قد مضى
فلرُبَّ أمرٍ مسخطٍ
لك في عواقبه رضا
لربما اتسع المضيقُ
وربما ضاق الفضا
الله يفعل ما يشاء
فلا تكن متعرّضا
الله عوّدك الجميل
فَقِس على ما قد مضى
(صفي الدين الحلي)
الخميس
فن التعامل مع الطرف المخطئ
د. جاسم المطوع
الخطأ سلوك بشري لا بد أن نقع فيه وليس من المعقول أن يكون الخطأ صغيراً فنكبره، ولابد من معالجة الخطأ بحكمة وروية وأياً كان الأمر فإننا نحتاج بين وقت وآخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجة الأخطاء
القاعدة الأولى: اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالباً
تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب فحاول أن تتجنبه كما أن اللوم يحطم كبرياء النفس وأنه ليس في الدنيا أحد يحب اللوم
فالمخطئ أحياناً لا يشعر أنه مخطئ فكيف نوجه له لوم مباشر وهو يرى أنه مصيب، إذاً لا بد أن نزيل الغشاوة عن عينيه ليعلم أنه على خطأ
تجنب الجدال في معالجة الأخطاء فهي أكثر و أعمق أثراً من الخطأ نفسه فأنك بالجدال قد تخسر؛ لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع
حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ وفكر من وجهة نظره و فكر في الخيارات الممكنة التي يمكن أن يتقبلها واختر منها ما يناسبه.
عندما يخطئ الإنسان فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه، والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً؛ لأنه يشعر أن الفكرة فكرته هو.
حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب وتصحيحك بالخطأ أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك، فالإنسان قد يخطئ ولكن قد يكون في عمله نسبه من الصحة .
الاثنين
عمر المختار مازال حيا .. بقلم د جاسم المطوع
قال لي صاحبي أثناء تواجدي في ليبيا وبالتحديد في بنغازي ، هل تحب أن ترى المكان الذي كان ( عمر المختار ) يجاهد فيه ضد الإيطاليين؟ فرحبت بالفكرة وأيدتها، وبالفعل انطلقت السيارة بنا عقب محاضرة ألقيتها لطلبة وطالبات كلية الطب في جامعة بنغازي كان الموقع يبعد عن بنغازي مائتي كيلومتر تقريبا ، في مدينة تسمى ( الجبل الأخضر) ومكان اسمه ( وادي الكوف ) وكماهو معروف .. فقد كان عمر المختار والمجاهدين الذين معه يجاهدون المحتل في معارك بين الجبال ويعيشون في الكهوف..
بعد ساعتين وصلنا إلى المكان فما إن وقع بصري عليه حتى أحسست بقشعريرة تسري في جسدي وتذكرت المواقف البطولية لذالك المجاهد العالم الحافظ للقرآن والذي كان رمزاً من رموز الجهاد
مشيت في ذلك المكان الصحراوي وأنا أتذكر كل كلمة قرأتها عن عمرالمختار فقلت لصاحبي : لقد أثّرت قصته فيَّ كثيرا وخاصة عندما حُكم عليه بالإعدام وقال لشانقه : " لحظة وضع حبل المشنقة حول رقبته " ( أنا عمرى أطول من عمرك ) لقد قالها بثقة كبيرة ونفس مطمئنة ، وفعلا فقد تحقق ما قال !!
فمن يوم شنقه وحتى هذه هذه اللحظة وذكراه في العالم كله .. فقد أُلفت عنه كتب كثيرة وأُخرج في سيرته فيلم " أسد الصحراء " والذي تُرجم إلى عدة لغات،ولكن من يعرف شانقه اليوم ؟ لقد صدق المختار عندما قال له : ( إن عمرى أطول من عمرك ) مع أنَّ شانقه قد مات بعده باثني عشرة سنة
وأثناء طريق العودة قال لي صاحبي هل تحب أن تلتقي بآخر أولاد عمر المختار ؟ فقلت له هذا ما أتمناه الآن ، وبعد يوم توجهنا إلى (محمد عمر المختار) كان رجلا كبيرا في السن قد تجاوز سنه ثمانين عاما ، جلسنا إليه وجعل يحدثنا عن والده البطل وكيف أنَّ شخصية المجاهد الحافظ قد أثرت فيه كثيرا وخاصة في حفظه للقرآن وحرصه على الدين وكان والده قد أرسله إلى مصر مع أمه صغيرا ليتفرغ هو للجهاد وقد شاهدنا عنده عدة صور نادرة لوالده رحمه الله ، كما تعرفت على أول حفيدة له وجلست مع أبنائهما وكانت جلسة عن (عمر المختار) شعرت فيها بالقوة والشجاعة والفخر، فلقد كانت في مجملها روايات عن الإقدام والقيادة والتمسك بالدين وبالثوابت كل هذه المعاني وغيرها مرت بخاطري وأحسست بها من خلال تلك الجلسة والحديث معهم .. كان الحوار مؤثرا فقد كانوا يحدثونني عن بطولات المختار بجانب الجبل الأخضر الذي زرته بالأمس وكيف كان يتنقل بين الجبال ويختفى في بطون الوديان والكهوف وبنفس الوقت يدير حلقات تحفيظ القرآن الكريم
إن المتأمل في شخصية عمر المختار يجد أنه جمع بين العلم والإعتدال وبين جهاد الذات والعدو ، ولما خُيّر بين النفي خارج البلاد أو الاستسلام والإعدام ، اختار حبل المشنقة على النفي وقال : ( نحن لا نعرف إلا أمرين إما النصر أو الشهادة ) مثل هذه الشخصية تستحق أن تكون منهجا في تعليم أبنائنا
--
د.جاسم محمد المطوع
dr.jasem almutawa
www.e-happyfamily.com
الأحد
مقال الوطن:- أباؤنا وأبناؤنا - سعاد الولايتي
ذكرني ما كتبه الكاتب بما كنت ألحظه في جيل آبائنا الذين أقبلت عليهم الدنيا في أواخر الستينات والسبعينات ، ومع ذلك ظل أغلبهم يعيش حياة عادية، خلت من مظاهر البذخ، وكنت أظن ان هذه الظاهرة قاصرة على مجتمعنا فقط، لكن يبدو انها كانت من سمات ذلك الجيل في العالم بأسره، فكنت تدخل بيت الغني وبيت الفقير فلا تكاد ترى فرقا يذكر، وربما فروقا بسيطة في بعض الأحيان، ونفس الحال فيما يتعلق بسيارة كل منهما، بل لقد كان بعض الغرباء عن البلد حين يزور غنيا في بيته المتواضع يتأثر لما يراه فيه من بساطة العيش، وربما عرض عليه قرضا أو مساعدة مالية! جدير بالقول ان جيل آبائنا كان جيل القناعة، وبساطة المعيشة، أكثر منه جيلا حريصا على التمتع برفاهية العيش من ملبس ومسكن.
بعد جيل الآباء جاء دور جيلنا الذي امتعض من التقشف المبالغ فيه على حد رأيه من قبل آبائنا، ورأى أنه ينبغي التمتع أكثر بوسائل الرفاهية المتاحة، من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن، ووسائل انتقال، ومواكبة الحياة في تطورها، ومن ثم لاضيرمن التوسع في انفاق المال باعتدال، ورفعنا شعار" لا افراط ولا تفريط وخير الامور الوسط"، ولم يخطر ببالنا قط ان أبنائنا سيضربون بشعارنا ذاك الذي رأينا فيه عين الحكمة والعقل عرض الحائط، وأنهم سيستبدولونه بشعارجديد هو" أنا ومن بعدي الطوفان" وأنهم سيصرون على العيش بمستوى أعلى بكثير من دخلهم ودخل أسرهم، وهكذا شاء القدر ان نتعامل مع جيل كل همه التمتع بالحياة بصورها المختلفة حتى لو أوقعه ذلك النمط من العيش في مشاكل وديون، وبالطبع لن يكون وحده في معاناة تلك الديون، بل اضطروا أباءهم لمشاركتهم فيها رغما عن أنفها، وجروهم اليها جرا، وهكذا صار ابن الفقير يملك نفس السيارة التي يملكها ابن الغني، ولسان حالهم يقول كلنا عباد الله، وسنقف سواسية أمامه يوم القيامة، ومن ثم لا يجب أن يكون هناك فرق بين طبقات المجتمع وبذلك صاروا من حيث لا يدرون، أو يقصدون من أشد أنصارالماركسية التي دعت للمساواة، وازالة الطبقية!!
السبت
شعر: يا خالق الخلق
طوبى لمن عاش بين الناس يهواكا
والله ما أنِست روحٌ ولا فرحت
في الدهر ما بقيَت إلا بذكراكا
إني لأعجبُ ممن قد رأى طرَفا
من فرْط لطفكَ ربي كيف ينساكا؟
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com
اركب معنا: الكمال لله
الكمال لله وحده وكلنا عيوب وخيرنا من قهر عيبه بستر عيب غيره.
قيل:
ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب
ومن غلب فضله عيبه وهب نقصه لفضله.
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com
الجمعة
رباه:
ربي انت أعلم بحالي فارفق بأمتك والطف، فقد كبرت وشاب رأسي، وليس لي أحد سواك، أنت حبي وأنت ربي وأنت لي قوتي وسندي.
لا أقوى على الفتن فاحفظني، ولا أطيق الدنيا فثبتني، وأرجو مغفرتك فلا تحرمني.
رباه قد أضنتني السنين وقاسيت من البشر. لا اعتراض لحكمك ولكن هل من مفر؟
أغث لوعتي وارحم عبرتي وارزقني رضا يصبرني حتى ألقاك في دار اللقى، ولا تحرمني النظر لوجهك الكريم فأنسى كل ألم مضى.
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com
الأربعاء
ـ صــ,,ــــنـــ الروح ـــــــ,,ــــــاعة
هل رأيت عمالا يحفرون منجم ؟
من يشاهد عملية حفر المناجم يندهش من صبر
العمال العجيب
وعملهم المتفاني المثالي وذلك
ممّا لا بد فيه، لأنّ خطأ يسير يعني موتهم ودفنهم أحياء،
فتجدهم بعد بدء الحفر والتعمق فيه
وضعوا الدعائم لمنع الانهيارات وثبتوا الجدران
وألبسوها الشباك وأمدوا خطوط الإنارة
واستعدوا لبدء العمل واستخراج الجواهر الثمينة.
ويختلف مكان هذه المناجم فمنها
ما هو بصحراء مقفرة ومنها ما هو بغابة مثمرة،
ولكن القيمة الحقيقة للمنجم
الذي ينتج المعدن الأنفس
مهما كان مكانه وحالته.
هل شاهدت كيف ينقون نتاجهم من الشوائب
وهل تأملت هذا النتاج بعد صقله وتلميعه وتغليفه !؟
وهذا حال المؤمن ...
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة العنكبوت: 69].
على كل منّا أن يكون عامل منجم لنفسه
فيبدأ في الغور في أعماقها ويصبر ويصابر
على تهذيبها وإخضاعها لله الواحد القهار واتباع سنة نبيه المختار،
فكلما أتقنت البحث والحفر وصابرت
واستعنت بالأدوات اللازمة طهرت روحك ..
كلما صقلت نفسك استقامت لك،
كلما زاد ايمانك زاد صفائك ،
وكلما درست الثقوب في نفسك وسددتها
كلما حافظت عليها من الانهيار
وما أكثر تلك الثقوب..
التي ان كثرت فقد تكبر وتستفحل وتؤدي
لانهيار أنفسنا علينا، ومن هنا يتضح لنا جليا
أهمية وعظم الذنب الواحد فالثقب قد يؤدي
لانهيار منجم بأكمله فما بالك بأكثر من ثقب!!
شـمـر عسى أن يـنـفـع التشـميـرُ *** وانظر بفكرك ما إليه
تصير
طولـت آمـالاً تـكـنـفـهـا الـهــوى *** ونسيت أن العمر منك قصير
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (الفوائد):
"للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها:
ثلاثة سافلة، وثلاثة عالية؛
فالسافلة دنيا تتزين له، ونفس تحدثه، وعدوٌ يوسوس له؛
والثلاثة العالية علم يتبين له، وعقل يرشده، وإله يعبده،
ان حسن صناعة الداخل تؤدي ولا بد إلى التأثير على الخارج .
لنتعاهد أنفسنا ولا نتركها هملا بل لنحاسبها بأشد
ما تكون المحاسبة وإيّاك أن تدعوك نفسك للتسويف،
فما وضعته بها من ثوابت ودعائم لتخرج
ما بها من فضائل لن يدوم طويلا وستسقط تلك الدعائم
وستحتاج لأعادة الحفر والبحث من جديد.
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (الفوائد):
"اشتر نفسك اليوم ؛
فإنّ السوقَ قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة،
وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تصل فيه إلى قليل، ولا كثير
{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}،
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}".
jasmine garlands
الثلاثاء
يخرج الحي من الميت
الأحد
جعلناه غريبا بيننا
ما هو التوكل؟ انه سكون القلب تحت مجاري الأقدار.. وله علامة مهمة وهي ألا تقلق.. لا تقلق في حال فقر ولا غنى، ولا في حال مرض او صحة، ولا في حال شباب او هرم.. ألا تقلق لأي شئ! هل يعني ذلك ألا نأخذ بالأسباب؟ بلى.. صوريا فقط مع الجزم القلبي ان الامر أولا وأخيرا لله عز وجل والاسباب انما هي شكليات أمرنا بها دون الاعتماد القلبي عليها، وبعد الأخذ الشكلي لها نفوض امرنا لله، ويكون اعتمادنا عليه وحده سبحانه، وهذا تدريب قلبي دقيق لا يسهل على كل أحد، فهي شعرة رقيقة لا يحسن القلب تمييزها في البداية ثم ترسخ مع مواصلة التدريب وجهاد النفس عليها، فالنفس تدعونا دوما للاعتماد على السبب بل ولعدم رؤية سواه، وهذا ما يوقع بعضنا في الجزم دون وعي منه وبسوء أدب ولا شك، فما دام قد اخذ بالسبب لابد وأن ينل النتيجة المحتومة لذلك.. أي انه يجزم على الخالق جل وعلا بتحقيق ذلك له! فما دمت قد ذاكرت جيدا للامتحان لابد وان أحصل على نتيجة عالية، وما دمت قد حرصت على تربية أولادي فلابد وأن أحصل على أبناء صالحين وهكذا ...صور عديدة من صور الجزم المذموم الذي نهينا عنه لكننا نقع فيه بغفلة منا أحيانا، وفي أحيان أخرى يدفعنا محيطنا له دفعا، فالكل من حولك يدفعك للاعتماد على السبب ولا يتيح لك الفرصة لتدريب نفسك على التوكل بل قد يستهجن منك ذلك، وهذا ما يدفعك في النهاية للدخول في دائرة النتائج التي هي ليست من اختصاصك بل هي لله عز وجل وهذا ما يجعلك تدور في دوامة مستمرة من القلق!
قد يقول قائل:" وهل يعقل ان يتخلص الانسان من القلق نهائيا؟ سيكون في هذا الحال ملاكا وليس بشرا؟" والجواب نعم.. لن يتخلص من قلقه نهائيا، ولكن سيكون بمقدوره ان يخفف منه الى درجة كبيرة، فجزء من القلق مطلوب كي يدفعنا للتغيير للأفضل، لكن ليس هذا القلق الطاغي الشرس الذي بات ينخر في أعصابنا على الدوام لكل صغيرة وكبيرة من امور الحياة، فنحن نظن ان مشاكلنا لا تحل الا بتحركنا بالاسباب بينما الكثير منها يحل بالتوكل.. فقط لو فوضنا الامر لمسبب الاسباب ورضينا بالتسليم، أعننا الله واياكم على أن نكون من المفوضين.
الجمعة
تقول د.الخنساء
في زمن عاد فيه الراشد لعقل المراهق!
أسأل الله تعالى أن يجعل عامنا هذا عام سِلم وإسلام، وأمن وإيمان على أمة محمد
وإليكم مشاركة الخنساء العقيل، وقد اختارت لقب د.الخنساء تحفيزا لنفسها:
تقول د.الخنساء:
كل فجر ثائر جديد يجعلني أرى الشفق المتماوج الألوان بين الأحمر
والبنفسجي ليس سوى مزيج ثورة دم متفجر أحمر، ونزيف ينتحب تحت الجلد
مكبوتا فأورده كدمات بنفسجية قاتمة!
وتلوح لي في الأفق أنثى بيضاء شقراء وقد تلونت بالبنفسجي القاتم والأحمر
القاني، تقف بثبات،تلوح بقبضتها، يباغتها خيط دموع مالحه، فتتلقاه بكفيها
حتى تمتلئ لتصبه على جرح أمتنا في غزة، وتدعكه لعل ملح الدموع يحرق
الجروح، فيتسامى في تضميدها كبار النفوس!
الأحد
خواطر أول جمعة من عام 1430 بقاء الصفات ضرورة
يقول الامام السرهندي رحمه الله تعالى :
--
"Anything that is of value in life only multiplies when it is given."
http://www.tasbeeh33.blogspot.com/
http://www.talkingsimply.blogspot.com/
الجمعة
خواطر آخر جمعة من عام 1429
أشارك القراء بها
يقول الشيخ أحمد السرهندي رحمه الله تعالى:
واعلم ان لذة الدنيا وألمها على قسمين: جسماني وروحاني. فكل لذة للجسم
فيها ألم للروح، وكل لذة للروح فيها ألم للجسم. فالروح والجسم ضدان!
ما معنى هذا الكلام؟ معناه أن الروح حين خلقها الله تعالى كانت قريبة من
الله تعالى وفطرتها سليمة، لكن حين أودعها الله تعالى الجسد تعلقت به
وأخذت أحكامه، فصارت تتلذذ بتلذذه وتتألم بألمه.
وهذه مرتبة العوام وعنها قال تعالى (ثم رددناه أسفل سافلين) وهكذا فإن كل
استجابة منا لشهوة من الشهوات من مطعم أو ملبس أو حب جاه أو رياسة أو
مدح.... كلها تسبب ألما للروح التي تتطلع باستمرار للعودة لنشأتها
الاولى، ألا وهي القرب من الله. وعلى الصعيد الآخر، فإن كل مجاهدة للنفس
كحرمان من شهوة، أو إرغام على طاعة كنفل أو خلق كريم يسبب ألما للجسد،
لكنه يسعد الروح ويرقيها، وكلما ازدادت آلام الجسد كلما ازداد ترقي
الروح. ولكن علينا ان ننتبه أن الروح لما طال حبسها في الجسد، وبعد عهدها
بنشأته الاولى اختلط عليها الأمر، فصارت تظن ألمها لذة ولذتها ألم،
كالمريض بعلة الصفراء إذا سقيته شرابا حلوا وجده مرا بحكم مرضه. فهذا ما
يشعر به المؤمن حيال المصائب والابتلاءات. ولو أنه تفكر جيدا لوجد انه
لولا الألم والمصيبة لصارت الدنيا لا قيمة لها، ففي المصائب نفع لنا
..بها نؤجر، ومن خلالها تترقي أرواحنا، وإلا كيف يتحقق لنا ذلك من دون
الابتلاءات ؟!!
ثم اننا نفتقر لصدق النية في كثير من الأعمال التي نقوم بها، فقد نقيم
وليمة لبعض الأقارب ظانين أن نيتنا في ذلك صلة الرحم، بينما نحن نقصد أن
نريهم المنزل الفخم الذي نقيم به، أو تكون نيتنا أن نسمع مدحا على كرمنا.
وقد تغيث محتاجا وتظن أن نيتك في ذلك إغاثة أخيك المسلم وفي الواقع أنك
ترمي لكسب الثناء والمدح على شجاعتك وكرمك.
في تلك الامثلة وما شابهها يطّلع الله تعالى على نيتك، ويعلم عدم صدقك،
ويعلم انك غير قادر على تصحيح النية، فيريد أن ينبّهك ويرشدك لذلك، فيسلط
بعضهم ليذم وليمتك ويعيب طعامك، فتتألم لذلك ويحصل لك انكسار في القلب،
وبهذا الانكسار تصح نيتك، فيتقبل الله تعالى ذلك العمل الذي قمت به!
وهكذا تجد أن الألم النفسي الذي شعرت به قد عاد عليك بالنفع فتتأدب مع
مولاك مستقبلا.
وكل عام وأنتم بخير.
أم المثنى.