نظرا لانشغالي بأولويات حياتي، ورغبتي في التفرغ للأهم منها، فإني أعتذر عن الاستمرار في الكتابة في المدونة، شاكرة كل من ساهم وشارك وقرأ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات ضيوف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات ضيوف. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء

مهرجان "الإيثار"




أقامت لجنة "شجرة طيّبة" مهرجان بعنوان: "إيثار" بهدف تعريف الجمهور بخلق الإيثار وتربية النشء عليه، وأرفق مع الإعلان رسائل الإيثار التي تم تداولها أثناء فترة المهرجان


1) إذا كنت جالسا في مكان عام، ووجدت من هو أحوج منك للجلوس،فقل في نفسك:
"أَبدّيك على نفسي"، وقم له، واستمتع بلذة الإيثار.
[حملة إيثار- البحرين]

2) إذا كنت تسوق في الطريق، وجاء من يدفعك جانبا أو يتقدم عليك، فقل له
في نفسك: "لعل لك حاجة طارئة، أبدّيك على نفسي" وافسح له في الطريق يفسح
الله لك في حوائجك.
[حملة ايثار - البحرين

3)إذا كنت في انتظار موعد طبيب، ورأيت كبيرا في السن قد أعياه الانتظار،
أو طفلا قد أنهكه وأنهك أمه مرضه، فقل في نفسك: "أبدّيك على نفسي"،وقدّمه
عليك، واهنأ بأنك قد أحييت الثقة فيمن حولك ببقاء الخير في المجتمع.
[حملة ايثار- البحرين]

4)ذا اشتهت نفسك شراء شيء من كماليات الحياة، فقف لحظة وتذكر من هو أحوج
منك، وقل في نفسك: "أبدّيك على نفسي" تصدق بالثمن وقل:"كأني اشتريت."
وافرح بلذة العطاء.
[حملة ايثار- البحرين]

5)إذا كنت جالسة بين أخواتك، وطرحت أمامكم هدايا للاختيار، فقولي في
نفسك: "أبدّي أخواتي على نفسي" وأترك لهم أسبقية الاختيار، وأبشري ببركة
يطرحها الله لك فيما بقي لك.
[حملة ايثار- البحرين]

6)"إن انعدام الإنسانية بين البشر لا تخلقها قسوة الأشرار فقط..بل تساهم
فيها سلبية الأخيار!"[مارتن لوثر كينج]
كنت إيجابيا.. إبدأ بنفسك..مارس الإيثار.
(حملة إيثار- البحرين)

7)يقول الله : (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)
الإيثار أن تنفق مما تحب من وقتك، من مالك، من أشيائك، من أخلاقك.
وأبشر بقول الله تعالى(وما تنفقوا من شئ فى سبيل الله يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون)‬
ويقول (ابن آدم أنفِق، أُنفق عليك)--
[حملة ايثار-البحرين]

8)الإيثار: خُلُق الأنصار‬
هم الذين قال فيهم النبي المختار:(والذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا
شِعباً(اي طريقا) وسَلَكَت الأنصار شِعباً لسلكتُ شعب الأنصار ...اللّهم
ارحم الانصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) ‬
قال صلى الله عليه وسلم(من أحب
الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله )‬
إذا أردت أن تحشر مع الأنصار فعليك بالإيثار..‬
فمن تشبه بقوم كان منهم
(حملة إيثار - البحرين)

9)الإيثار له مردوده النفسي عليك،
اللحظة التي تقرر فيها ممارسة الإيثار هي لحظة التحوّل في مزاجك من
التذمّر إلى العطاء.. من السلبية إلى الإيجابية .. من الكآبة والضيق إلى
البشر والانشراح.‬
عالج نفسك بالإيثار
(حملة إيثار - البحرين)

10)الأم رمز الإيثار.
وإن كنا لا نحتفل بيوم للأم،فكل أيامنا لها، لكن لمن يحتفل به نذكره بما
ترمز له الأم.
في ختام حملة "إيثار"، نود ان نقول:
الإيثار خُلُق ومنهج حياة، أحببنا ان نذكر أنفسنا به، ونعرّف أبناءنا
عليه، ونحييه في حياتنا ومجتمعنا. وإحياءه يكون بالتطبيق العملي للإيثار
في حياتنا وحياة أبنائنا اليومية، من خلال من نمر به من مواقف متجددة،
نختار فيها الإيثار.
فلنحيا حياة "الإيثار"
شكرا لمشاركتكم.
[حملة ايثار- البحرين]



الثلاثاء

فلسفة الإجازات



فلسفة الإجازات

* بقلم شيخة المطوع

من حين لآخر يحتاج الإنسان أن يجدد نفسه، ويعيد النشاط والحيوية لذاته، وذلك بعد أن يأخذ إجازة قصيرة يعيد فيها ترتيب أولوياته ويخطط لما استجد من حياته، وقد يرتاح خلالها ويخلي نفسه من ضغوط العمل، ومتطلبات الحياة، ولا ضير في ذلك فقد روي في الخبر ((روّحوا القلوب ساعة وساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت.))

ومن منا لا يشتاق لإجازة من هذا النوع يلم بها شتات نفسه ويشحذ نفسه بالهمة والعطاء من جديد؟


لكن الحاصل أن الناس في هذه الأيام ((للأسف)) اعتادوا هذه الإجازات وألفوها، بل وراحوا يزيدون عليها أيامًا ويقطعون من سنواتهم شهورا بهدف الراحة والاستجمام والترويح عن النفس، فانقلب الترويح إلى عادة وأصبحت العادات تفرض نفسها على الدولة، فكثرت العطل، وخارت القوى وبردت الهمم، وأصبح الجيل الجديد شبة عاطل عن التفكير والعمل .......

فهو ما يلبث أن يعمل ويبدأ دوامه إلا وحنّت نفسه إلى عطلة، وأصبحت العطلات بلا إنجاز أو تخطيط أو إنتاج ... .
فترى الشباب منطلقين إلى الأسواق أو إلى (دور السينما) هائمين بلا هدف ولا غاية ولا متعة، وإنما همّهم ان "يقتلوا" أوقاتهم بكل ما هو غير نافع ...
وترى المطارات في أيام العطل تضجّ بالناس يتوافدون عليها من كل حدب وصوب ...
(يومين، ثلاث، لا يهم) المهم أن يسافر و(يغيّر جو) ...
كلنا يحب أن (يغير جو) ولكن لذلك ضوابط، وأوقات، وترتيبات لا تصلح في كل وقت وحين، فكما قالت لي أحداهن وهي تخاطبني باستغراب لما رأت العطلات في بلادنا العربية، وقد كانت تسكن في بلد غربي :
(عجيب .....الغريبون يعملون بكد طوال أيامهم وعطلاتهم معدودة، ونحن دوماً في عطل، يجب أن يكون المؤمن دوماً في عبادة وعمل)

فتأمل ....

كثرة الشكوي هل هي مشكلة تربوية ؟

 


كثرة الشكوي هل هي مشكلة تربوية ؟
بقلم د . جاسم المطوع

في هذه الأيام كثيراً ما نسمع الشكوى ممن حولنا عن كل شيء ، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، مروراً بالازدحام في الطرقات ، فإذا انتهينا من كل المواضيع فإننا نبدأ نشتكي من الجو: إما حار أو بارد أو ممطر !
وكنت أعتقد في البداية أن هذه الصفة (الشكوى) موجودة ومنتشرة في بلدي ومجتمعي فقط ، ولكني ـ وبحكم تنقلي وسفري الكثير ـ بدأتُ أسمع مثل هذه الشكاوي كذلك في دول الخليج العربي والدول العربية ، وكأنها تقليد عربي أصيل متوارث !
وبينما أنا أكتب هذا المقال في الصباح الباكر ـ وكنتُ لحْظَتها في بيروت ـ كنتُ قد استمعتُ بالأمس إلى بعض الأصدقاء وهو يشتكي من غلاء المعيشة ، وصعوبة العيش ، وازدحام الطرقات . وبعدما انتهت الشكاوي بدؤوا يشتكون من الجو ، فتدخلتُ في حديثهم وأنا أقول لهم: إن مثل هذه العادات (التذمر والشكوى) لا نسمعها من اليابانيين عندما نجلس معهم ، مع أن أكثر الطرقات ازدحاماً هي في بلادهم ، ولا نسمعها من الماليزيين مع تميّز بلادهم بالجو الرطب ، ولا نسمعها من السويسري أو البريطاني ، مع أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في بلادهم أمرٌ لا يُطاق !
 فهل كثرة شكوانا واستمرار تذمرنا من كل شيء سببها التربية ؟! أم هي عادات وتقاليد؟!  أم هي جزء من الثقافة العربية؟!
نحن نراهم يعملون ولا يشتكون ، ونرى أصدقاءنا وإخواننا يشتكون ولا يعملون ! فجلست أتأمل سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعلى الرغم من صعوبة العيش وشظفه ، إلا أنه لم يشتكِ من هذا ، وإنما تعامل مع الأحداث الصعبة بروحٍ إيجابية وبرنامجٍ عملي .
وأذكر أثناء زيارتي للسويد ـ ومن يعرف هذا البلد يعلم كيف أنَّ جوها متقلبٌ ، إذ هي كثيرة الأمطار وشديدة البرودة ـ أن الحكومة هناك تبنَّتْ برنامجاً عملياً نفسياً ، بسبب أن بعض أفراد المجتمع بدأ يشتكي من المناخ وتقلباته ، وكان البرنامج قائماً على شعار: (البس ما يناسب الجو يكن الجو جميلاً !) ، وقد تحولت النظرة إلى تقويم الذات بدلاً من انتقاد المناخ ، فمن يشتكِ من البرد فإنه لم يلبس ما يدفئه ، ومن يشتكِ من المطر فإنه لم يلبس ما يقيه من المطر.
ويبقي السؤال مطروحاً : لماذا نحن نكثر الشكوى ؟!   
هل المشكلة في ذواتنا ؟؟ أم في تربيتنا ؟؟ أم في ثقافتنا ؟؟ أم لسبب أنت تعرفه وأنا لا أعرفه ؟


--
د.جاسم محمد المطوع
dr.jasem almutawa
www.e-happyfamily.com

الاثنين

ليس منا من لم يوقر كبيرنا

رابط المقالة في جريدة القبس
 
لست ممن تفهم في السياسة، بل ولا ممن يطيقها، لكني ممن ادرك اثرها في هيكلنا الاجتماعي وفي تآكل دعائمه، فلا نكاد نفتح اعيننا على وسيلة من وسائل اعلامنا الا ونشهد المعارك والتناحر والتداحر بين افراد المجتمع الواحد، وكأن الكل صار صاحب الحق ولم يبق بيننا من عليه ادنى حق!
تأملت في الامر فوجدت اساسه مبنياً على سوء الفهم لفكرة «التفاوت» في المجتمع، وما يتبع سوء الفهم من سوء في التعامل مع هذا التفاوت وسوء استغلال له، فأحببت ان اطرح رأيي في فن العلاقة الناجحة بين افراد المجتمع ضمن هذا التفاوت المحتوم، مستعينة بما حضر في ذهني من نصوص شرعية وفق محدوديتي في الاحاطة والاستيعاب.
ابدأ بالاشارة الى قوله عز وجل في كتابه الكريم:
«ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض».
وقوله تعالى: «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخرياً ورحمة ربك خير مما يجْمعون».
من تأمل في هذا الكون وجد ان الله تعالى قد جعل الحياة فيه – بكل اشكالها وشؤونها ــ مبنية على مبدأ «التفاوت».. فأوجد الجبال ومعها الوديان والسهول، وأوجد الأُسود والغزلان، الرئيس والمرؤوس، الاب والابن، وهكذا..
ولولا وجود الادنى لفني الاعلى، فلولا الوديان ما برزت الجبال، ولولا الغزلان لماتت الاسود، وكما يقال في أمثالنا الشعبية: «اذا كنت انا امير وأنت امير، فمن يسوق الحمير؟» لا ينبغي ان نفهم هذه الحكمة بالفهم القاصر على انه استهانة بسائق الحمير، بل هو على العكس بيان لأهمية دوره في بقاء امارة الامير! اذ لا قيام للمجتمعات الا بوجود هذا التفاوت. اذاً ليس الغرض من التفاوت ظهور التفاضل.. وانما الغرض منه حصول التكامل، ومن فهم الغرض غير ذلك، فذلك لقصور في بصيرته.
اما الفن في تحقيق المجتمع المتوازن المستقر ضمن هذه العلاقة المحتومة، فالذي اراه انه يلخص في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من لم يوقر الكبير (سنا او قدرا)، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر».
لا اشكال عند الامير في كونه اميرا، ولا عند الاسد انه الاسد، انما المشكلة تكمن عند الغزال كونه المأكول، وعند المأمور كونه المطلوب للطاعة، أي المشكلة عند الادنى كونه الطرف الادنى.. وهي فعلا مشكلة، وما كنت لأرضى بها لنفسي في اي جانب من جوانب الحياة لولا قضية جوهرية ادين بها، الا وهي ايماني بالآخرة وبالعدالة الاخروية، حيث يقيني باليوم الذي يقتص الله تعالى للظالم من المظلوم، وللشاة الجلحاء من الشاة القرناء.. وحيث يُظل الله تعالى المجتمع الواحد، وظهر التفسير المشوه له على انه ظاهرة اجتماعية «مرضية»، وبرزت التخبطات في ايجاد الحلول.. ما بين مطالب باشتراكية او شيوعية، ومناد برأسمالية «البقاء للأفضل»، ومفاخر بملكية او اقطاعية، فانتشرت في مجتمعاتنا ظاهرة «الطلاق».. ليس بين الزوجين فحسب، بل ظاهرة «الطلاق الاجتماعي» بين فئات المجتمع الواحد، لتركيز نظر كل من افراده لما له دون ما عليه، واعجاب كل ذي رأي برأيه، فكلّ يرى الحق والسلامة في رأيه هو وفريقه من دون سواه، حتى بات كل منا يلتفت الى الجزء من هويته الذي يفصله عن بقية افراد مجتمعه لا في الذي يجمعه بهم! ومن نتائج ذلك ضياع هيبة ومقام ولي الامر اوالمسؤول من أب او معلم، بل حتى رجل الأمن فقد هيبته وصار يتعرض للضرب على يد ثلة من الشباب!

لقد اعترف ديننا بالتفاوت، بل واقره، بشرط اداء حقه، فليس احب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار، أهل المدينة الذين آووه ونصروه، الا انه قال: «الأئمة من قريش، ان لي عليكم حقا، ولهم عليكم حقا مثل ذلك، ما ان استرحموا رحموا، وان عاهدوا وفوا، وان حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وأكد الحاجة إلى وجود الراعي والرعية ثم قال: «ما من امير عشرة الا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، لا يفكه من ذلك الغل الا العدل».
فان لم يتمثل الكبير، من امير او والد او زوج او مسؤول، واجبه في العدل والرحمة، نقول ما قاله الانصار في بيعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم: «اخذ علينا العهد صلى الله عليه وسلم ان لا ننازع الامر اهله» فنطالب بحقنا من المسؤول، نصحا منا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ونقول كلمة الحق، بأدبها، ولو عند سلطان جائر، ثم نؤدي ما علينا من الحقوق، انفاذا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلّم في قوله: «لا تكونوا إمعة، ان احسن الناس أحسنتم وان اساؤوا اسأتم، ولكن وطّنوا أنفسكم (أي عوّدوا أنفسكم)، ان احسن الناس احسنتم، وان اساؤوا ان تحسنوا!» وبعد ذلك كله متحلين باليقين بأن كلّ راع مسؤول عن رعيته، ومحاسب على دائرة مسؤوليته «ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه ام ضيّعه».
ان هذا الخلل والتمرد الاجتماعي الذي نشهده اليوم هو مما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة التي تتزايد وتتكامل الى ان تتصل بعلاماتها الكبرى، فان ما ذكره لنا من تلك العلامات: كثرة الامراء، وقلة الامناء، وان يسود كل قبيلة منافقوها وكل سوق فجّارها، وتكون امارة الصبيان وجور السلطان، وان تلد الأمة ربتها، وان تحزن ذوات الاولاد وتفرح العواقر لكثرة العقوق، وأن لا يُرحم الصغير ولا يُوقّر الكبير، وان نرى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، واعجاب كل ذي رأي برأيه، وان تبدو الشحناء بين الناس.
وليس أمامنا، راعياً ورعيّة، في ظل ذلك كله سوى ان يجعل كل منا نصب عينيه أداء ما عليه من حقوق، أدبية كانت او مادية.. متمثلاً في نفسه اولا واخيرا قانون: «ليس منا من لم يوقر الكبير، ولم يرحم الصغير».
قد يقول قائل: اني اطرح مثاليات، وأقول: كلا، لست أتكلم في مثاليات، وانما هي مُثل، أتمنى ان نربي اجيالنا عليها ونغرسها فيهم تماما، كما ينبغي ان نغرس فيهم حب الوطن واحترام القانون.


--

[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com

الأحد

شتاؤنا ربيع


شتاؤنا ربيع
بقلم : شيخة المطوع

 
إذا غابت الشمس وارتفعت, وتلبدت الغيوم واجتمعت ,  وزمجرت السماء وأرعدت , وهبطت الامطار وتتابعت, وهبت رياح البرد وعصفت,  وأحسست ببرد قارص يجتاح منزلك , ويتسلل إلى جسدك فاذا بالقشعريرة تدب الى أوصالك, وتتجمد في لحظات أطرافك, فلا تنسي حينها أن تستعيذي بالله من جهنم لأن ذلك من نفسها , حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:
{قَالَتِ النَّارُ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا فَأْذَنْ لِى أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ }. رواه البخاري ومسلم
 ولكن بإمكاننا أن نحول شتاءنا إلى ربيع نسرح فيه ونمرح , ونرتع من خيره ونفرح كما أخبرنا حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الشتاء ربيع المؤمن, قصر نهاره فصام وطال ليله فقام} رواه أحمد
نعم إنه ربيع الصالحين الأوابين المنيبين , ينتظرونه بفارغ الصبر, ليحيوا ليله ويتمتعوا بمناجاة ربهم,ويصوموا نهارهم , ويظمأوا هواجرهم ويكفوا شهوات أنفسهم( فالصوم  في الشتاء الغنيمة الباردة) رواه الترمذي
فلنغتنم هذه الأيام القليلة التي قلما تزورنا في ديارنا , ولنعمر شتاءنا بذكر ربنا , واستغفار ذبنا , وشكر سعة عيشنا, ولنتدثر بدثار الايمان ,ولننشر دفىء الطاعة في كل مكان (:  

لنسال أنفسنا

هذا مقال لأم شابة، ومؤمنة محبة أحببت ان اشارك القراء بها
لنسأل أنفسنا
بقلم: شيخة المطوع
 
نظمت لابنتي البالغه من العمر 8 سنوات جدولا بمواقيت الصلاة بعد أن أعيتني الحيل والطرق التي ترغبها فيها, فاتفقنا على أن نضع الجدول في مكان بارز في غرفة المعيشة وكلما صلت فرضا وضعت علامة ( √ ) تأكيدا على صلاتها وفي نهاية الاسبوع ستكافأ حتما تقديراً لجهودها.
كانت الفكرة محفزا كبيرا لها, وباتت تتشجع على تأدية فروضها, وذات يوم التفتت إلي بعد صلاتها وقالت:
{ماما تعرفين أنني لا أصلي من أجلك أورغبة في الهدية إنني أصلي لله}  ابتسمت وقلت {انك فعلا تصلين رغبة في رضاه سبحانه} ورقص قلبي فرحا بمجرد معرفتها هذه المفاهيم  وإن كانت تخالفها فعليا (:
وأثارت كلماتها هذه الكثير من الأسئلة في نفسي , ترى ما الذي نبغيه ونرجوه من وراء أعمالنا  وأفعالنا؟ وماهي أهدافنا التي نرمي إليها من وراء حركاتنا وسكناتنا ؟
ما الذي جاء بنا من منازلنا وأجلسنا في مقاعد الدراسة  هل هو ابتغاء مرضاة الله وحده , أم طلبا للسمعة والشهرة والجاه؟!
ما الذي حرك ألسنتنا بتلاوة القرآن؟ وألهب حماسنا لانجاز الاختبارات والارتقاء بالعلامات؟
ماهي مساعينا في كل شؤون الحياة؟ ما المحرك الذي يدفعنا للانجاز والتحرك والابتكار ؟
ماكان لله فسيبقى وماكان لدونه فسيصير هباء منثورا,
ابتدأ البخاري كتابه بحديث( انما الاعمال بالنيات) -وتبعه على ذلك أكثر العلماء- ايذانا منه بطلب الاخلاص بالنيات في ابتداء كل الاعمال ...
وهناك من لا ينوي أصلا , فيذهب ويجيء ويعمل ويكد فتضيع أيامه سدى من غير نية أو وجهة أو غاية.
علما بان المباحات قد تتحول الى طاعات بمجرد النيات فقد نحيا حياة عادية رتيبة لكننا نتميز عن غيرنا باختلاف النيات.
دعوة إلينا وإليكم بتجديد النية , وتغيير الوجهة وبدء حياة جديدة بنية طيبة صحيحة .
 

الجمعة

من أسرار الزواج

مقالة للأخت أم المثنى


فيما يلي رسالة أرسلتها لاحدى الأخوات التي استشارتني في موضوع زواجها اذ كانت مترددة بخصوص صفة ما تتعلق بالخاطب، فأحببت ان أفيدها بشئ من خبرتي وخبرات غيري فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية.. فيما يلي الرسالة التي بعثتها لها:
       
    تقدم كل فتاة على الزواج، وقد رسمت في ذهنها صورة خيالية جدا لفتى الأحلام الذي ستقترن به، وكذلك صورة مثالية جدا لطبيعة العلاقة التي ستجمع بينهما مستقبلا. وفي أغلب الأحيان تصدم لكونها تعيش واقعا يختلف ربما بصورة كبيرة عما حلمت به، فلا الشريك يتمتع بالصفات الطيبة التي تمنتها، ولا هي عاشت العلاقة الرومانسية التي طمحت لها! وكثيرا ما يؤدي هذا التفاوت غير المتوقع الى مشاكل عديدة قد تنتهي في أحيان كثيرة بالطلاق، وفي أحيان أخرى الى شبه انفصال نفسي في داخل بيت الزوجية، وكلاهما له مردوده النفسي السيئ على صاحبه وعلى المجتمع.
   لاشك أن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان استشاريا نفسيا من الطراز الأول حين لفت انتباه الصحابي الذي أراد طلاق زوجته لأنه لا يحبها لحقيقة مهمة عندما قال له:"ثكلتك أمك وأي البيوتات قامت على الحب؟! " لقد أدرك عمر بنافذ بصيرته، وأصالة خبرته في الناس والحياة، أن العلاقة الزوجية تكون وهجا قويا في بدايتها فقط، ثم تخبو نار تلك الجذوة مع مرور الأيام لتصبح في النهاية علاقة ألفة هادئة، أما علاقات العشق والهيام، فهي من الندرة بحيث أن التاريخ سجلها لنا، ولو كانت هي الأصل وهي الظاهرة الأكثر انتشارا لما حفل بتسجيلها لنا، بل ان بعض المحلليين الاجتماعيين ذكروا على سبيل المزاح أنه لو كان قد تم زواج روميو بجولييت، أوجميل من بثينة، أوغيرهما من العشاق لهمدت جذوة الحب بينهما بعد الزواج،وفترت، ولما ذكرهما التاريخ ضمن موكب العشاق!
   اذن الواقع من حولنا يشهد على أن هذه العلاقة المثالية التي تنشدها كل فتاة شبه معدومة تقريبا، وأنا شخصيا لم ألتق في حياتي كلها بأزواج ربطت بينهما علاقة حب قوية طيلة فترة زواجهما إلا في ثلاث حالات فقط، والغريب في الأمر أن في كل حالة من الحالات الثلاث يتوفى أحد الطرفين في شبابه تاركا الآخر يكمل مسيرة الحياة وحده، عائشا على ذكراه مع الحبيب الذي رحل!
   لا نذيع سرا حين نشير للخطأ الذي يقع فيه أغلب الازواج حين يظنون أن سعادتهم الزوجية تعتمد على ما يتميز به الطرف الآخر من صفات طيبة، فالحقيقة أنها تعتمد بالدرجة الاولى على مدى تقبلهم هم لعيوب الطرف الآخر..يخطئ كل من الزوج والزوجة حين يمسك كلاهما بمعول منذ بداية الزواج ويحاول جاهدا تهذيب، وتعديل شخصية الطرف الآخر وفقا للصورة التي في ذهنه.. الصورة التي حلم بها، ولن يكون بمقدوره نيلها! وقديما قيل: "ان قيل لك أن الجبل قد تحرك من مكانه فصدّق، وان قيل ان فلان قد غير طبعه فلا تصدق!"، ولا يعني ذلك عدم التناصح بين الزوجين، فالتناصح الإيجابي البنّاء مطلوب في كل علاقة، والمؤمن مرآة أخيه، ولكنه يكون بضوابطه التي لا تثير حفيظة الطرف الآخر، وشتان ما بين النصح المتزن، الذي يقع في وقته المناسب، وبين عملية الإلحاح المقيتة، والضغط المتواصل الذي يمارسه عادة أحد الزوجين على الطرف الآخر كي ينسلخ عن طبيعته التي جبله الله تعالى عليها، وكأنه يطلب منه أن ينسلخ عن جلده! إذن بدلا من أن نطلب من الطرف الآخر أن ينسلخ عن طبيعته علينا ان نتعلم كيف نتقبلها، ونتعايش معها، وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:" تسعة أعشار الراحة في التغافل" وقال الامام بهاء الدين النقشبند:" من نظر الى عيب الصاحب، بقي بلا صاحب".
   ثم اذا كانت كل فتاة لا ترغب الا بالزواج من الرجل الوسيم، ذي الشخصية القوية الآسرة، واذا كان كل رجل لا يرغب الا بالزواج من امرأة جميلة، وذكية، وذات شخصية جذابة، فمن يتزوج أولئك غير المرغوب فيهم؟؟ هلا تساءلنا ماذا سيحدث للكون لو تزوج كل الجميلون من الجميلات، والقياديون من القياديات، والأذكياء من الذكيات، و..الخ! من فضل الله تعالى ونعمه أن هذا الفهم القاصر والأناني من قبلنا ليس هو السائد في الكون، والا لإختلت احدى سننه المهمة، فنحن بذلك نوقف عملية التهجين التي يحتاجها النسل البشري باستمرار في الصفات الخَلقية- بفتح الخاء- والخُلقية- بضمها- فزواج قوي الشخصية من قوية مثله دوما، يعني بالمقابل زواج ضعيف الشخصية من ضعيفة مثله، وزواج كل وسيم من جميلة، يعني بالمقابل زواج كل دميم من دميمة، أو غير ذلك من الصفات السلبية، ومن ثم سينتج عن تلك الزيجات دزينة من الاولاد بنفس الدمامة وبنفس الضعف، وربما أسوأ، وهذا ما تشير اليه نظرية مندل في علم الوراثة، بل يصل الامر في بعض الزيجات الشديدة الضعف لحد الاعاقة الذهنية او الجسدية لبعض الأبناء. لو تأملنا في زيجات عديدة من حولنا لتبينا صدق ما ذكرناه آنفا، سواء من حيث صفة القوة أو الضعف التي ورثها الابناء من الآباء وهذا بالضبط ما حذرت منه نظرية التوافق الزوجي التي شرحها الدكتور ديفيد كيرسي أحد موسسي علم انماط الشخصيات، فمن طبيعة المرء أن يعجب بمن هو على شاكلته، فالطيور على أشكالها تقع، لكن د. كيرسي يقرر أن تلك النظرية تصح في الصداقات لا في الزواج فيقول:" صاحب الصديق الذي يماثلك في صفاتك، لكن الافضل ان تقترن بمن هو على النقيض من صفاتك"! فعلى سبيل المثال بقدر ما يعجب القيادي بقيادي مثله، ويحرص على صداقته، بقدر ما يسأم وجود شخص مثله في بيته ينازعه في قراراته، وسلطاته! وكما يقول المثل الشعبي:"نوخذاوين طبعوا مركب" هل يعني ذلك ان زواج المتماثلين في الشخصية فاشل حتما؟ ليس بالضرورة، لكنه يحتاج الى الكثير جدا من الصبر والحكمة، والتنازل للطرف الآخر كي يسير مركب الزوجية بأمان،ويصل لمرفئه سالما، وهذا غالبا ما تأباه النفس النزاعة للجاه، والرياسة، والكبر، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فقد جرت سنة الله تعالى في كونه أنه من النادر ان يقترن كل فرد بمن يماثله كما بينا، كما أنه غالبا في كل علاقة يكون انجذاب احد الطرفين اقوى من انجذاب وتعلق الطرف الأخر. لمزيد من الايضاح فإن التماثل غيرالمطلوب الذي أشرنا اليه هو الذي يكون في الطباع وليس في درجة الصلاح.
    وأخيرا وليس آخر جدير بنا ان نتذكر دوما أن المرء لا ينال كل ما يبغيه، وينشده في هذه الحياة، اذ جرت سنة الله تعالى ان يعطينا شيئا، ويحرمنا آخر في الوقت ذاته، وكما يقول المثل الشعبي:" ربك ياخذ ويعطي"، وهو يفعل ذلك ليختبرنا ويرى مدى رضاءنا بقضائه، كما أن لكل شئ حكمة
(والله يعلم وانتم لا تعلمون).          

الثلاثاء

في التسليم سر عجيب


أهديكم هذه المقالة للأخت أم المثنى، سعاد والولايتي حفظها الله:        
 
إن التسليم والتفويض هو أحد العبادات القلبية المهمة التي يغفل عنها الكثير من الناس، أو أنها قد تلتبس عليهم في أحيان كثيرة، خصوصا في هذا الزمان الصعب الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، والتبست الموازيين وندر وجود القدوات.
لذا صعب على الكثيرين التفريق بين التوكل والتواكل، ففرق كبير بين أن نأخذ بالأسباب وبين ان نعتمد عليها قلبيا، فإن كان اللسان ينكر اعتماده القلبي ويؤكد اعتماده على الله تعالى وحده، فإن واقع الحال يبيّن الاعتماد القلبي على الأسباب بلا جدال.
     دعونا في البداية نعرّف التوكل فنقول إنه عبارة عن: "سكون القلب تحت مجاري الأقدار" ويعرّفه الإمام القشيري بقوله: "واعلم أن التوكل محله القلب، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن التقدير من قِبَل الله تعالى، فإن تعثّر شئ فبتقديره، وإن اتفق شئ فبتيسيره"..
التوكل يعني ألا نقلق لمرض أو صحة، لفقر أو غنى، لشباب أو شيخوخة..ألا نقلق لأي شئ!
بالطبع قد يسأل سائل: "ولكن من الطبيعي أن يقلق الإنسان لمشاكل وظروف صعبة تواجهه في حياته، فهذه طبيعته التي خلقه الله تعالى عليها؟!"
بل لشدة بعدنا عن مفهوم التوكل اليوم نجد البعض يعترض عليه ويسفهه!!
والجواب على ذلك أن القلق هو فعلا من طبيعة ذلك الإنسان الذي خلقه الله تعالى ضعيفا يقلق لأقل شئ، لكنّ الله تعالى يطلب منه في الوقت نفسه أن يجاهد للتخلص من هذه الطبيعة التي جُبِل عليها، مثله في ذلك مثل سائر صفاته الذميمة التي جبله عليها، مثل حب الدنيا وغيرها، وأمره في ذات الوقت بمجاهدتها والتخلص منها.
 
ولا شك أن كل إنسان يتمنى فعلا لو تخلص من قلقه وظل ساكنا مطمئنا حتى في أحلك الظروف ولكن كيف السبيل الى ذلك؟؟
     في الواقع إن الوصول لهذا المقام العالي يتطلب تدريبا قلبيا مستمرا تنفر منه النفس التي جُبلت على حب الراحة والكسل، كما أن هذا المخلوق البشري الضعيف جدا يذهلك حين يتكبر ويتجبر ويتباهي بثقته بنفسه ومقدرته التي يدعيها رغم علمه بمقدار ضعفه، وأبسط مثال على ذلك ما يصدر عنه حين يواجه مشكلة ما، فتراه يفكر مباشرة في كيفية حلها اعتمادا منه على ذكائه وقدراته.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: "وهل نترك مشاكلنا دون حل؟ ألسنا مأمورين بإتخاذ الأسباب؟"
والجواب: بلى، ولكن إلى حد ما، فالفرق بين المتوكل وغيرالمتوكل أن الأول حينما تواجهه المشكلة يراها اختبارا من الله عز وجل أولا، فيتخذ الأسباب ظاهريا فقط بينما قلبه قد سلّم الأمر لله تعالى ورضى بقضائه. أما غير المتوكل، أو الذي يدعي التوكل باللسان فقط، فإن القلق يستولي عليه، وأول ما يخطر بباله هو كيفية توظيف ذكاءه وفطنته أو ربما مبقدرة من قد يستغيث به في حل المشكلة، فهو لا شعوريا ينظر في تلك اللحظة لعقله وقدراته فقط، متوهما أنه هو القادر على حل المشكلة فيجرب حلا وآخر دون جدوى، وكلما زاد في التفكير بحلول جديدة وتنفيذها كلما تعقدت المشكلة أكثر وأكثر، فيكون حاله أشبه بحال الريح التي خسرت تحديها للشمس في القصة الرمزية القديمة، فإن إحدى السنن الكونية أنه كلما زادت مقاومتك للشئ كلما قاومك أكثر، ودعونا نوضح الأمر بالعديد من الأمثلة التي نراها من حولنا، ولعل أشدها وضوحا قضايا التربية، فالأم على سبيل المثال تصر على أن ينصاع الابناء لرغباتها وأوامرها، لكنها تفاجأ بمقاومة شديدة من الأبناء الذين يرغبون في إثبات ذواتهم واستقلاليتهم، والنتيجة أن تسوء العلاقة بين الطرفين، وربما زاد الابن في عصيانه وتمرده أكثر!
 لذا أنصح الام التي تنزعج مثلا من الصرعات الغريبة في لباس ابنها أو قًصّة شعره أن تكتفي بنصحه في البداية فقط، ثم تلوذ بالصمت بعد ذلك وتفوض أمرها لله تعالى.. أي أن تنظر للأمر على أنه اختبار من الله تعالى لها..لتعويدها الصبر والرضا والتفويض،وسوف تجد أنه سيعود لرشده في النهاية، وسيقلع عما هو فيه، بينما لو صرخت وعاقبت للجأ هو الآخر لوسيلة عقاب غير مباشرة، كأن يتهاون في أداء واجباته الدينية مثلا، أو أن يهمل في دروسه لعلمه بأن في ذلك إغاظة لها.
 
شكت لي إحدى الأمهات مرة صدمتها حين اكتشفت بأن ابنها ذي الثمانية عشر عاما يدخن، وبالطبع فإنها لم تتردد في نصحه وبيان عدم رضاها عن الأمر، وطلبت من أخيه وأبيه أن ينصحاه كذلك، بل إنها لم تتردد بأخذه لاحدى عيادات مكافحة التدخين ليسمع من الطبيب مساوئ التدخين، إلا أن ولع ابنها وادمانه للتدخين زاد، وساءت العلاقة بينهما إلى حد كبير، ومع ذلك استمرت الأم في تجربة حلول جديدة على مدى أعوام، وازداد الابن في إدمانه وإعراضه عنها حتى سقطت صريعة المرض! لم تفطن الام أنها كانت بمقاومتها الشديدة تعترض لا شعوريا- وهي المرأة المتدينة -على ابتلاء الله تعالى لها، وقدره الذي يريد أن يختبرها فيه.. يريد أن يرى مدى صبرها ورضاها بقضائه..
كان الاولى بها أن تتمثل قصة ذلك العبد  الذي اشتراه أحد الأمراء وحين أخذه لبيته سأله ماذا تريد ان أطعمك؟ فأجاب: ما تشاء يا سيدي.. فأنت السيد وأنا العبد، فسأله الأمير: وأين تريد ان تنام فقال: في أي مكان يا سيدي فأنت السيد وأنا عبدك، فسأله الامير: وماذا تريد أن أكسيك؟ فقال: ما تشاء يا سيدي فأنت السيد وأنا عبدك . وهنا أطرق الأمير برهة ثم تنهد وقال: آه لو أننا جميعا نستشعر مثل هذه العبودية مع الله تعالى الذي خلقنا ويتولى أمرنا!
حريّ بنا جميعا أن نكون مثل ذلك العبد.
    
الكثير من مشاكلنا تحل بالتفويض والتسليم التي هي أعلى مراتب التوكل، لكننا بغرورنا نصر على الاعتماد على ذكائنا في حلها..أي أننا بكل غباء وسوء أدب نضع أنفسنا في مقام الاعتراض على مشيئة الله تعالى، وكأننا ننازعه الأمر في كونه وخلقه، ذلك باختصار ما نفعله دون أن نشعر، فالنفس الأمارة بالسوء نزّاعة لأن تضع نفسها في موضع المدبّر لكل شؤونها محاولةً الوصول لما تريد من أهداف ونتائج، ولذا لا تصفو لها عبادة، ولا يهنأ لها عيش، جاهلةً أن فعل العبد لا يؤثّر في قضاء الرب، وقمة الأدب مع الله أن نرضى بقضائه، وأن نصبر على بلائه، وأن نشكره عل نعمائه، وقد دأب أحد مشايخنا على القول بأنه "ما من شدة إلا ويتخللها ألطاف لكن الغافل قلما يلاحظ ذلك" فعند وقوع البلاء يغلب على الإنسان طبيعته  الجزعة السريعة الضجر الكثيرة الشكوى، ولو صبر ورضيَ لوجد فيما قدّر عليه خيرا كثيرا.
وكم من دعاء لم يستجب الله تعالى له في حينه، ثم وجدنا في عدم إجابته خيرا كثيرا بعد ذلك!
لو فوضنا أمورنا لله تعالى لارتحنا كثيرا، لكن فطرتنا على حب التدبير تقف عائقا في طريقنا، والأمر يحتاج منا لمجاهدة كبيرة ودائمة.
فيما يلي بعض الخطوات العملية التي تعينك على التدرب على التوكل، ولن أقول التفويض الذي هو مرتبة أعلى من التوكل تتحقق بعد اتقاننا للتوكل:
1- عوّد نفسك الصبر وعدم الشكوى قدر الإمكان فيما يواجهك من ابتلاءات وظروف صعبة، فالصبر الجميل الذي ورد في الآية الكريمة "واصبر صبرا جميلا" هو الصبر الذي لا شكوى فيه، وكلما شكوت كلما جلبت إلى نفسك المزيد من الطاقة السلبية، وكلما ازدادت أمورك سوءا، وفي ذلك يقول الشيخ معروف الكرخي رحمه الله تعالى:"شفاء كل بلاء نزل بالعبد كتمانه، فإن الناس لا ينفعونه ولا يضرون". كما أن اعتياد الشكوى يصبح عادة متأصلة يصعب الخلاص منها مع مرور الأيام، وكلما شكوت كلما جدّدت المشاعر السلبية التي كدت تتجاوزها، كما أن الناس ستملّك لكثرة شكواك.            

2- قد تضطر أحيانا للشكوى بنيّة الاستئناس بالرأي، وأن يزودك الطرف الآخر بجرعة من الصبر، أنت في حاجة لها، وهذا لا يدخل ضمن الشكوى المذمومة كما بيّن الفقهاء، لكن احرص على أن تشكو لأقل عدد من الناس، وأن يكونوا من أهل الحكمة والإصلاح وكتم الأسرار، وأن تكون شكواك ضمن الحيّز المطلوب فقط، لا اكثر.

3- إبدأ بالتدرب على التوكل في المواقف البسيطة اليومية التي تمر بها، وذلك بألا تشغل نفسك بالتفكير بالأمر الذي حصل، وكلما تذكرته اطرده من ذهنك فورا وحاول تناسيه، وعدم التحدث عنه، كما لو كان التزاما ماليا ينبغي عليك دفعه بعد أسبوع مثلا، وأنت لا تملك المال المطلوب وقد بذلت ما بيدك من جهد... قل لنفسك: "لن أفكر في الأمر، وسيأتي الفرج من الله".. حاول قدر الإمكان تجاهل مشاعر القلق التي قد تستحوذ عليك، واشغل نفسك بأي أمر طيب، وحبذا أمر يدخل السرور على الآخرين، كتقديم المساعدة لهم.

4- اذا وجدت نفسك محتارا بخصوص اتخاذ قرار ما، ولو كان بسيطا، مثل: هل أذهب غدا للسوق أولا أو لزيارة فلان؟ لا تشغل نفسك بالتفكير بالأمر واترك اتخاذ القرارحتى لحظة خروجك من المنزل، وقل لنفسك: سنرى ما الذي سيقسمه لنا الله تعالى.

5- عند اتخاذك للأسباب ذكّر نفسك أنها مجرد أمر شكلي أمرت به، وليس لها في الحقيقة أي تأثير.

 
6- درّب نفسك على عدم النظر للأسباب في بعض الأمور البسيطة، كعدم إقفال أبواب سيارتك بالمفتاح في الأماكن العامة، بعد إخلائها من المقتنيات الثمينة، وليس في هذا دعوة لترك الأسباب، وإنما لتقليل سطوة الأسباب على القلب.
 

7- بداية التدرب على التوكل ستكون صعبة، فالنفس لن تتقبل الوضع الجديد الذي لم تعتده، والذي ترى فيه خطرا عليها، ومن ثم ستثور عليك، وستحاول ثنيك عن عزمك. والناس كذلك ستحبط من همتك وستدفعك دفعا تجاه القلق، ولكن: ألن يكفيك أن يكون الله تعالى معك؟ أليس الله بكاف عبده!

8- وأخيرا، وكما هو الحال مع كل طبع حميد نحاول التحلي به، ستكون هناك انتكاسات، وفترات ركود وفتور،فلا تيأس وواصل المسير.. واصل الصعود، والارتقاء بنفسك..وكان الله في عونك.
     
                 
    فوّض الأمر إلينا       نحن أولى بك منك

 
كن عن همومك معرضاً
وكِل الأمورَ إلى القضاء
أبشِر بخيرٍ عاجل
تنسى به ما قد مضى
فلرُبَّ أمرٍ مسخطٍ
لك في عواقبه رضا
 لربما اتسع المضيقُ
وربما ضاق الفضا
الله يفعل ما يشاء
فلا تكن متعرّضا
الله عوّدك الجميل
فَقِس على ما قد مضى
 
(صفي الدين الحلي)



 

الخميس

فن التعامل مع الطرف المخطئ


 

 
فن التعامل مع الطرف المخطئ

د. جاسم المطوع


الخطأ سلوك بشري لا بد أن نقع فيه وليس من المعقول أن يكون الخطأ صغيراً فنكبره، ولابد من معالجة الخطأ بحكمة وروية وأياً كان الأمر فإننا نحتاج بين وقت وآخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجة الأخطاء
 
ولمعالجة الأخطاء هناك عدة قواعد

القاعدة الأولى: اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالباً
تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب فحاول أن تتجنبه كما أن اللوم يحطم كبرياء النفس وأنه ليس في الدنيا أحد يحب اللوم

 
 
القاعدة الثانية: أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ
فالمخطئ أحياناً لا يشعر أنه مخطئ فكيف نوجه له لوم مباشر وهو يرى أنه مصيب، إذاً لا بد أن نزيل الغشاوة عن عينيه ليعلم أنه على خطأ
 

 
القاعدة الثالثة: استخدام العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ,إنا كلنا ندرك أن من البيان سحراً فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة
الأخطاء؛ فمثلاً حينما نقول للمخطئ: لو فعلت كذا لكان أفضل، ما رأيك لو تفعل كذا، أليست أفضل من أن لا تسمع أن لا تعقل، أمجنون أنت... كم مرة قلت لك. فإشعارنا بتقديرنا واحترامنا للآخر يجعله يعترف بالخطأ و يصلحه
 
 
 
القاعدة الرابعة: ترك الجدال أكثر إقناعاً
تجنب الجدال في معالجة الأخطاء فهي أكثر و أعمق أثراً من الخطأ نفسه فأنك بالجدال قد تخسر؛ لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع
عن الخطأ بكرامته فيجد في الجدال متسعاً و يصعب عليه الرجوع عن الخطأ فلا نغلق عليه الأبواب ولنجعلها مفتوحة ليسهل عليه الرجوع.
 
القاعدة الخامسة: ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل

حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ وفكر من وجهة نظره و فكر في الخيارات الممكنة التي يمكن أن يتقبلها واختر منها ما يناسبه.
 
القاعدة السادسة: ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ) بالرفق نكسب ونصلح الخطأ ونحافظ على كرامة المخطئ .
 
 
القاعدة السابعة: " دع الآخرين يتوصلون لفكرتك
عندما يخطئ الإنسان فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه، والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً؛ لأنه يشعر أن الفكرة فكرته هو.
 
 
القاعدة الثامنة: " عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب
حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب وتصحيحك بالخطأ أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك، فالإنسان قد يخطئ ولكن قد يكون في عمله نسبه من الصحة
.
 
القاعدة التاسعة: " لا تفتش عن الأخطاء الخفية " حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة ولا تفتش عن الأخطاء الخفية .
 
القاعدة العاشرة: " استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن " عندما يبلغك خطأ عن إنسان فتثبت منه واستفسر عنه مع حسن الظن به فأنت بذلك تشعره بالاحترام والتقدير كما يشعر هو بالخجل وأن هذا الخطأ لا يليق بمثله .
 
 
 
القاعدة الحادية عشر: " امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب

 
القاعدة الثانية عشر: تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه.. ولنعلم أن الكلمة الطيبة تؤثر.

 
 
القاعدة الثالثة عشر: اجعل الخطأ هيناً ويسيراً وابن الثقة في النفس لإصلاحه 
 
 
 
القاعدة الرابعة عشر والمهمة جدا: تذكر أن الناس يتعاملون* بعواطفهم *أكثر من عقولهم



 

الاثنين

عمر المختار مازال حيا .. بقلم د جاسم المطوع


    قال لي صاحبي أثناء تواجدي في ليبيا وبالتحديد في بنغازي ، هل تحب أن ترى المكان الذي كان ( عمر المختار ) يجاهد فيه ضد الإيطاليين؟ فرحبت بالفكرة وأيدتها، وبالفعل انطلقت السيارة بنا عقب محاضرة ألقيتها لطلبة وطالبات كلية الطب في جامعة بنغازي كان الموقع يبعد عن بنغازي مائتي كيلومتر تقريبا ، في مدينة تسمى ( الجبل الأخضر) ومكان اسمه ( وادي الكوف ) وكماهو معروف .. فقد كان عمر المختار والمجاهدين الذين معه يجاهدون المحتل في معارك بين الجبال ويعيشون في الكهوف..
بعد ساعتين وصلنا إلى المكان فما إن وقع بصري عليه حتى أحسست بقشعريرة تسري في جسدي وتذكرت المواقف البطولية لذالك المجاهد العالم الحافظ للقرآن والذي كان رمزاً من رموز الجهاد
مشيت في ذلك المكان الصحراوي وأنا أتذكر كل كلمة قرأتها عن عمرالمختار فقلت لصاحبي : لقد أثّرت قصته فيَّ كثيرا وخاصة عندما حُكم عليه بالإعدام وقال لشانقه :  " لحظة وضع حبل المشنقة حول رقبته " ( أنا عمرى أطول من عمرك ) لقد قالها بثقة كبيرة ونفس مطمئنة ، وفعلا فقد تحقق ما قال !!
فمن يوم شنقه وحتى هذه هذه اللحظة وذكراه في العالم كله .. فقد أُلفت عنه كتب كثيرة وأُخرج في سيرته فيلم " أسد الصحراء "  والذي تُرجم إلى عدة لغات،ولكن من يعرف شانقه اليوم ؟ لقد صدق المختار عندما قال له : ( إن عمرى أطول من عمرك ) مع أنَّ شانقه قد مات بعده باثني عشرة سنة
وأثناء طريق العودة قال لي صاحبي هل تحب أن تلتقي بآخر أولاد عمر المختار ؟ فقلت له هذا ما أتمناه الآن ، وبعد يوم توجهنا إلى (محمد عمر المختار) كان رجلا كبيرا في السن قد تجاوز سنه ثمانين عاما ، جلسنا إليه وجعل يحدثنا عن والده البطل وكيف أنَّ شخصية المجاهد الحافظ قد أثرت فيه كثيرا وخاصة في حفظه للقرآن وحرصه على الدين وكان والده قد أرسله إلى مصر مع أمه صغيرا ليتفرغ هو للجهاد وقد شاهدنا عنده عدة صور نادرة لوالده رحمه الله ، كما تعرفت على أول حفيدة له وجلست مع أبنائهما وكانت جلسة عن (عمر المختار) شعرت فيها بالقوة والشجاعة والفخر، فلقد كانت في مجملها روايات عن الإقدام والقيادة والتمسك بالدين وبالثوابت كل هذه المعاني وغيرها مرت بخاطري وأحسست بها من خلال تلك الجلسة والحديث معهم .. كان الحوار مؤثرا فقد كانوا يحدثونني عن بطولات المختار بجانب الجبل الأخضر الذي زرته بالأمس وكيف كان يتنقل بين الجبال ويختفى في بطون الوديان والكهوف وبنفس الوقت يدير حلقات تحفيظ القرآن الكريم
إن المتأمل في شخصية عمر المختار يجد أنه جمع بين العلم والإعتدال وبين جهاد الذات والعدو ، ولما خُيّر بين النفي خارج البلاد أو الاستسلام والإعدام ، اختار حبل المشنقة على النفي وقال : ( نحن لا نعرف إلا أمرين إما النصر أو الشهادة )  مثل هذه الشخصية تستحق أن تكون منهجا في تعليم أبنائنا


--
د.جاسم محمد المطوع
dr.jasem almutawa
www.e-happyfamily.com

الأحد

مقال الوطن:- أباؤنا وأبناؤنا - سعاد الولايتي

أستضيف اليوم رائعة أخرى  من روائع أختي أم المثنى (سعاد الولايتي)، مقالتها التالية:

آباؤنا وأبناؤنا
          تحدث الأديب النمساوي الشهير ستيفان زيفايج، والذي يعتبر بحق عميد الأدب النمساوي في كتابه "عالم الامس "، الذي حوي سيرة حياته عن ثراء والده حين كان ستيفان طفلا، فقد كانت النمسا في أواخر القرن التاسع عشر تتمتع برخاء مادي وأمني وفني واجتماعي مذهل، وذكر كيف أن والده مع ثرائه كان يعيش حياة عادية خلت من الرفاهية المبالغ فيها ليس لبخله كما يشاع عن اليهود، اذ ينتمي الكاتب لعائلة يهودية، بل لأن ذلك كان سمة أغلب أفراد ذلك الجيل الذين كانوا يرفعون شعار "التمتع بإمتلاك الثروة لا بإظهارها" ومن ثم ألزم والده نفسه بنمط العيش المريح المتحرز المتحفظ. انتهى)
ذكرني ما كتبه الكاتب بما كنت ألحظه في جيل آبائنا الذين أقبلت عليهم الدنيا في أواخر الستينات والسبعينات ، ومع ذلك ظل أغلبهم يعيش حياة عادية، خلت من مظاهر البذخ، وكنت أظن ان هذه الظاهرة قاصرة على مجتمعنا فقط، لكن يبدو انها كانت من سمات ذلك الجيل في العالم بأسره، فكنت تدخل بيت الغني وبيت الفقير فلا تكاد ترى فرقا يذكر، وربما فروقا بسيطة في بعض الأحيان، ونفس الحال فيما يتعلق بسيارة كل منهما، بل لقد كان بعض الغرباء عن البلد حين يزور غنيا في بيته المتواضع يتأثر لما يراه فيه من بساطة العيش، وربما عرض عليه قرضا أو مساعدة مالية! جدير بالقول ان جيل آبائنا كان جيل القناعة، وبساطة المعيشة، أكثر منه جيلا حريصا على التمتع برفاهية العيش من ملبس ومسكن
.
     بعد جيل الآباء جاء دور جيلنا الذي امتعض من التقشف المبالغ فيه على حد رأيه من قبل آبائنا، ورأى أنه ينبغي التمتع أكثر بوسائل الرفاهية المتاحة، من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن، ووسائل انتقال، ومواكبة الحياة في تطورها، ومن ثم لاضيرمن التوسع في انفاق المال باعتدال، ورفعنا شعار" لا افراط ولا تفريط وخير الامور الوسط"، ولم يخطر ببالنا قط ان أبنائنا سيضربون بشعارنا ذاك الذي رأينا فيه عين الحكمة والعقل عرض الحائط، وأنهم سيستبدولونه بشعارجديد هو" أنا ومن بعدي الطوفان" وأنهم سيصرون على العيش بمستوى أعلى بكثير من دخلهم ودخل أسرهم، وهكذا شاء القدر ان نتعامل مع جيل كل همه التمتع بالحياة بصورها المختلفة حتى لو أوقعه ذلك النمط من العيش في مشاكل وديون، وبالطبع لن يكون وحده في معاناة تلك الديون، بل اضطروا أباءهم  لمشاركتهم فيها رغما عن أنفها، وجروهم اليها جرا، وهكذا صار ابن الفقير يملك نفس السيارة التي يملكها ابن الغني، ولسان حالهم يقول كلنا عباد الله، وسنقف سواسية أمامه يوم القيامة، ومن ثم لا يجب أن يكون هناك فرق بين طبقات المجتمع وبذلك صاروا من حيث لا يدرون، أو يقصدون من أشد أنصارالماركسية التي دعت للمساواة، وازالة الطبقية!!
         سعاد الولايتي 



 

السبت

شعر: يا خالق الخلق

يا خالق الخلقِ يا من لا شريك له
طوبى لمن عاش بين الناس يهواكا

والله ما أنِست روحٌ ولا فرحت
في الدهر ما بقيَت إلا بذكراكا

إني لأعجبُ ممن قد رأى طرَفا
من فرْط لطفكَ ربي كيف ينساكا؟
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com

اركب معنا: الكمال لله

اركب معنا:-):
الكمال لله وحده وكلنا عيوب وخيرنا من قهر عيبه بستر عيب غيره.
قيل:
ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب
ومن غلب فضله عيبه وهب نقصه لفضله.
[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com

الجمعة

رباه:

رباه:
ربي انت أعلم بحالي فارفق بأمتك والطف، فقد كبرت وشاب رأسي، وليس لي أحد سواك، أنت حبي وأنت ربي وأنت لي قوتي وسندي.
لا أقوى على الفتن فاحفظني، ولا أطيق الدنيا فثبتني، وأرجو مغفرتك فلا تحرمني.
رباه قد أضنتني السنين وقاسيت من البشر. لا اعتراض لحكمك ولكن هل من مفر؟
أغث لوعتي وارحم عبرتي وارزقني رضا يصبرني حتى ألقاك في دار اللقى، ولا تحرمني النظر لوجهك الكريم فأنسى كل ألم مضى.

[مدونة تأملات] tasbeeh33.blogspot.com

الأربعاء

ـ صــ,,ــــنـــ الروح ـــــــ,,ــــــاعة


هذه مشاركة رائعة من أخت غالية


هل رأيت عمالا يحفرون منجم ؟

من يشاهد عملية حفر المناجم يندهش من صبر
العمال العجيب
وعملهم المتفاني المثالي وذلك
ممّا لا بد فيه، لأنّ خطأ يسير يعني موتهم ودفنهم أحياء،
فتجدهم بعد بدء الحفر والتعمق فيه
وضعوا الدعائم لمنع الانهيارات وثبتوا الجدران
وألبسوها الشباك وأمدوا خطوط الإنارة
واستعدوا لبدء العمل واستخراج الجواهر الثمينة.
ويختلف مكان هذه المناجم فمنها
ما هو بصحراء مقفرة ومنها ما هو بغابة مثمرة،
ولكن القيمة الحقيقة للمنجم
الذي ينتج المعدن الأنفس
مهما كان مكانه وحالته.

هل شاهدت كيف ينقون نتاجهم من الشوائب
وهل تأملت هذا النتاج بعد صقله وتلميعه وتغليفه !؟

وهذا حال المؤمن ...

قال تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏}
[سورة العنكبوت: 69].

على كل منّا أن يكون عامل منجم لنفسه
فيبدأ في الغور في أعماقها ويصبر ويصابر
على تهذيبها وإخضاعها لله الواحد القهار واتباع سنة نبيه المختار،
فكلما أتقنت البحث والحفر وصابرت
واستعنت بالأدوات اللازمة طهرت روحك ..
كلما صقلت نفسك استقامت لك،
كلما زاد ايمانك زاد صفائك ،
وكلما درست الثقوب في نفسك وسددتها
كلما حافظت عليها من الانهيار
وما أكثر تلك الثقوب..

التي ان كثرت فقد تكبر وتستفحل وتؤدي
لانهيار أنفسنا علينا، ومن هنا يتضح لنا جليا
أهمية وعظم الذنب الواحد فالثقب قد يؤدي
لانهيار منجم بأكمله فما بالك بأكثر من ثقب!!

شـمـر عسى أن يـنـفـع التشـميـرُ *** وانظر بفكرك ما إليه

تصير
طولـت آمـالاً تـكـنـفـهـا الـهــوى *** ونسيت أن العمر منك قصير


يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (الفوائد):
"للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها:
ثلاثة سافلة، وثلاثة عالية؛
فالسافلة دنيا تتزين له، ونفس تحدثه، وعدوٌ يوسوس له؛
والثلاثة العالية علم يتبين له، وعقل يرشده، وإله يعبده،

ان حسن صناعة الداخل تؤدي ولا بد إلى التأثير على الخارج .

لنتعاهد أنفسنا ولا نتركها هملا بل لنحاسبها بأشد
ما تكون المحاسبة وإيّاك أن تدعوك نفسك للتسويف،
فما وضعته بها من ثوابت ودعائم لتخرج
ما بها من فضائل لن يدوم طويلا وستسقط تلك الدعائم
وستحتاج لأعادة الحفر والبحث من جديد.


يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (الفوائد):
"اشتر نفسك اليوم ؛
فإنّ السوقَ قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة،
وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تصل فيه إلى قليل، ولا كثير
{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}،
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}".


 
 
beatheart jasmine garlands beatheart

 

الثلاثاء

يخرج الحي من الميت

اليوم أهديكم مشاركة من أخت عزيزة على قلبي، وأعز رفيقة لابنتي: أمل يوسف عيسى...
 
في حديقتي شجرة قيل لي إنها مريضة فأوراقها تتناثر وستفسد الزهور حولها!
لذا وجب بتر الأغصان بالرغم من امتعاضي فأنا ببلد أشتهي اللون الأخضر!
أمس، وأنا أسقي الحديقة، وقد مر شهر، توقفت مذهولة أمام عظمة ربي!
الأغصان ولدت من جديد!... خضراء!....فبكيت!
شبهتها بالنفس!

 

صدق الله العظيم:

الأحد

جعلناه غريبا بيننا

هذه مشاركة للأخت: سعاد الولايتي: أم المثنى، حفظها الله تعالى
          وقفة
جعلناه غريبا بيننا
       وجدت التوكل قد صار اليوم من أضعف العبادات القلبية بين الناس، فقد نملك مخزونا طيبا من الصبر والرضا والشكر وغيرها من العبادات القلبية في مواقف كثيرة نمر بها، أو أزمات عديدة نواجهها، الا التوكل فإنه الوحيد المظلوم بينها، نفتش عنه بين جنبات قلوبنا فلا نكاد نجده، مع ان اللسان يكابر ويصر على وجوده وتوفره على الدوام، ولعلنا نعذره في ذلك فهو يجهل كيفيته والصور الدالة عليه، ومن صعب عليه معرفة الأساس عجز عن تتبع الآثار!
     من أهم الأسباب الداعية لضعف تمسكنا بالتوكل اليوم جهلنا بكيفيته وأنك لا تكاد تجد من يعينك عليه، بعكس الصبر والرضا الذي يحثنا الآخرون عليهما غالبا، ولعل السبب الداعي لذلك هو ما ذكرناه آنفا، وهو جهل الكثير من الناس بماهية التوكل واكتفائهم بترديد اسمه على شفاهم فقط ، ويقابل ذلك اصرار عجيب في الاعتماد على الأسباب وكأنها غدت المحرك لهذا الكون..اصرار مغلف بالكثير من الغفلة، ولولا هذه الغفلة ما اعتمدنا على السبب بكل تلك القوة التي توقعنا في سوء الأدب مع الله عز وجل!
   ما هو التوكل؟ انه سكون القلب تحت مجاري الأقدار.. وله علامة مهمة وهي ألا تقلق.. لا تقلق في حال فقر ولا غنى، ولا في حال مرض او صحة، ولا في حال شباب او هرم.. ألا تقلق لأي شئ! هل يعني ذلك ألا نأخذ بالأسباب؟ بلى.. صوريا فقط مع الجزم القلبي ان الامر أولا وأخيرا لله عز وجل والاسباب انما هي شكليات أمرنا بها دون الاعتماد القلبي عليها، وبعد الأخذ الشكلي لها نفوض امرنا لله، ويكون اعتمادنا عليه وحده سبحانه، وهذا تدريب قلبي دقيق لا يسهل على كل أحد، فهي شعرة رقيقة لا يحسن القلب تمييزها في البداية ثم ترسخ مع مواصلة التدريب وجهاد النفس عليها، فالنفس تدعونا دوما للاعتماد على السبب بل ولعدم رؤية سواه، وهذا ما يوقع بعضنا في الجزم دون وعي منه وبسوء أدب ولا شك، فما دام قد اخذ بالسبب لابد وأن ينل النتيجة المحتومة لذلك.. أي انه يجزم على الخالق جل وعلا بتحقيق ذلك له! فما دمت قد ذاكرت جيدا للامتحان لابد وان أحصل على نتيجة عالية، وما دمت قد حرصت على تربية أولادي فلابد وأن أحصل على أبناء صالحين وهكذا ...صور عديدة من صور الجزم المذموم الذي نهينا عنه لكننا نقع فيه بغفلة منا أحيانا، وفي أحيان أخرى يدفعنا محيطنا له دفعا، فالكل من حولك يدفعك للاعتماد على السبب ولا يتيح لك الفرصة لتدريب نفسك على التوكل بل قد يستهجن منك ذلك، وهذا ما يدفعك في النهاية للدخول في دائرة النتائج التي هي ليست من اختصاصك بل هي لله عز وجل وهذا ما يجعلك تدور في دوامة مستمرة من القلق!
  قد يقول قائل:" وهل يعقل ان يتخلص الانسان من القلق نهائيا؟ سيكون في هذا الحال ملاكا وليس بشرا؟" والجواب نعم.. لن يتخلص من قلقه نهائيا، ولكن سيكون بمقدوره ان يخفف منه الى درجة كبيرة، فجزء من القلق مطلوب كي يدفعنا للتغيير للأفضل، لكن ليس هذا القلق الطاغي الشرس الذي بات ينخر في أعصابنا على الدوام لكل صغيرة وكبيرة من امور الحياة، فنحن نظن ان مشاكلنا لا تحل الا بتحركنا بالاسباب بينما الكثير منها يحل بالتوكل.. فقط لو فوضنا الامر لمسبب الاسباب ورضينا بالتسليم، أعننا الله واياكم على أن نكون من المفوضين.
سعاد الولايتي   

الجمعة

تقول د.الخنساء

نهديكم في بداية هذا العام صوت جديد، لشابة طموحة أدبيا، تحمل عقلا راشدا
في زمن عاد فيه الراشد لعقل المراهق!
أسأل الله تعالى أن يجعل عامنا هذا عام سِلم وإسلام، وأمن وإيمان على أمة محمد

وإليكم مشاركة الخنساء العقيل، وقد اختارت لقب د.الخنساء تحفيزا لنفسها:

تقول د.الخنساء:

كل فجر ثائر جديد يجعلني أرى الشفق المتماوج الألوان بين الأحمر
والبنفسجي ليس سوى مزيج ثورة دم متفجر أحمر، ونزيف ينتحب تحت الجلد
مكبوتا فأورده كدمات بنفسجية قاتمة!

وتلوح لي في الأفق أنثى بيضاء شقراء وقد تلونت بالبنفسجي القاتم والأحمر
القاني، تقف بثبات،تلوح بقبضتها، يباغتها خيط دموع مالحه، فتتلقاه بكفيها
حتى تمتلئ لتصبه على جرح أمتنا في غزة، وتدعكه لعل ملح الدموع يحرق
الجروح، فيتسامى في تضميدها كبار النفوس!

الأحد

خواطر أول جمعة من عام 1430 بقاء الصفات ضرورة

هدية من الأخت سعاد الولايتي للمدونة بمناسبة العام الهجري الجديد
يقول الامام السرهندي رحمه الله تعالى :
عليك ان تدرك أن كمال الإيمان لا يعني ان ينسلخ المؤمن تماما عن الصفات التي جبله الله تعالى عليها ..صحيح أن الكثيرمن صفاته وطباعه الذميمة تتهذب وتصقل خلال ترقيه في علاقته مع ربه، لكنها لا تزول بالكلية، وهذا في صالحه لأن فيه له منافع عديدة!
قد تعجب من هذا وتسأل كيف؟ فنقول:
نحن في علاقتنا مع الله عز وجل نترقى من خلال مخالفتنا لهوى النفس، بمعنى أن كل مخالفة للنفس تقربنا من الله تعالى أكثر، فهي إذن علاقة مطردة ..ترقيك يعتمد على مدى مخالفتك لهواك، وتوقف هذا الترقي مرتبط بتوقف المجاهدة، والمجاهدة مرتبطة بوجود صفات ذميمة فيك تجاهد للخلاص منها، فإذا ما تخلصت منها بالكلية لا يعود هناك ما تجاهد لأجله.. أي انك صرت تتصف بصفات الملائكة! وهذا بالطبع مستحيل فالبشر يظلون بشرا ويستحيل تحولهم لملائكة!
بناء على ما سبق نتبين أن صفاتنا الذميمة تتهذب كثيرا خلال سيرنا إلى الله عزوجل ولكنها لا تزول تماما، فإذا ما قرأت يوما في سيرة أحد الصحابة أو المشايخ الذين كنت تتوقع منهم الكمال أنه غضب أو شتم يوما أو ما شابه ذلك، فلا تعجب، فالمرء يظل محتفظا ببشريته مهما بلغت مجاهدته ومخالفته لهوى نفسه.
أعاننا المولى وإياكم على مخالفة الهوى، ومواصلة الترقي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم المثنى




--
"Anything that is of value in life only multiplies when it is given."
http://www.tasbeeh33.blogspot.com/
http://www.talkingsimply.blogspot.com/

الجمعة

خواطر آخر جمعة من عام 1429

هذه خاطرة للأخت أم المثنى، سعاد الولايتي، حفظها الله تعالى، أحببت
أشارك القراء بها
يقول الشيخ أحمد السرهندي رحمه الله تعالى:
واعلم ان لذة الدنيا وألمها على قسمين: جسماني وروحاني. فكل لذة للجسم
فيها ألم للروح، وكل لذة للروح فيها ألم للجسم. فالروح والجسم ضدان!
ما معنى هذا الكلام؟ معناه أن الروح حين خلقها الله تعالى كانت قريبة من
الله تعالى وفطرتها سليمة، لكن حين أودعها الله تعالى الجسد تعلقت به
وأخذت أحكامه، فصارت تتلذذ بتلذذه وتتألم بألمه.
وهذه مرتبة العوام وعنها قال تعالى (ثم رددناه أسفل سافلين) وهكذا فإن كل
استجابة منا لشهوة من الشهوات من مطعم أو ملبس أو حب جاه أو رياسة أو
مدح.... كلها تسبب ألما للروح التي تتطلع باستمرار للعودة لنشأتها
الاولى، ألا وهي القرب من الله. وعلى الصعيد الآخر، فإن كل مجاهدة للنفس
كحرمان من شهوة، أو إرغام على طاعة كنفل أو خلق كريم يسبب ألما للجسد،
لكنه يسعد الروح ويرقيها، وكلما ازدادت آلام الجسد كلما ازداد ترقي
الروح. ولكن علينا ان ننتبه أن الروح لما طال حبسها في الجسد، وبعد عهدها
بنشأته الاولى اختلط عليها الأمر، فصارت تظن ألمها لذة ولذتها ألم،
كالمريض بعلة الصفراء إذا سقيته شرابا حلوا وجده مرا بحكم مرضه. فهذا ما
يشعر به المؤمن حيال المصائب والابتلاءات. ولو أنه تفكر جيدا لوجد انه
لولا الألم والمصيبة لصارت الدنيا لا قيمة لها، ففي المصائب نفع لنا
..بها نؤجر، ومن خلالها تترقي أرواحنا، وإلا كيف يتحقق لنا ذلك من دون
الابتلاءات ؟!!
ثم اننا نفتقر لصدق النية في كثير من الأعمال التي نقوم بها، فقد نقيم
وليمة لبعض الأقارب ظانين أن نيتنا في ذلك صلة الرحم، بينما نحن نقصد أن
نريهم المنزل الفخم الذي نقيم به، أو تكون نيتنا أن نسمع مدحا على كرمنا.
وقد تغيث محتاجا وتظن أن نيتك في ذلك إغاثة أخيك المسلم وفي الواقع أنك
ترمي لكسب الثناء والمدح على شجاعتك وكرمك.
في تلك الامثلة وما شابهها يطّلع الله تعالى على نيتك، ويعلم عدم صدقك،
ويعلم انك غير قادر على تصحيح النية، فيريد أن ينبّهك ويرشدك لذلك، فيسلط
بعضهم ليذم وليمتك ويعيب طعامك، فتتألم لذلك ويحصل لك انكسار في القلب،
وبهذا الانكسار تصح نيتك، فيتقبل الله تعالى ذلك العمل الذي قمت به!
وهكذا تجد أن الألم النفسي الذي شعرت به قد عاد عليك بالنفع فتتأدب مع
مولاك مستقبلا.
وكل عام وأنتم بخير.
أم المثنى.